إسرائيل تدرس اليوم «قرارات» تمهّد لعدوان على لبنان
آثار الغارات الجويّة الإسرائيليّة داخل أحد المنازل في عيتا الشعب في تموز 2006 (أرشيف)
■ نيويورك لا تنفي «مطلقاً» إنقاذ طيارين إسرائيليّين
■ غراتزيانو يقدّم توضيحات إلى الجيش ومصادر أمنيّة تؤكّد «التورّط»
■ تل أبيب: لن نسمح لحزب اللّه بامتلاك صواريخ تهدّد طائراتنا
أثار الخبر الذي أوردته «الأخبار» أمس عن قرار صدر عن الجنرال كلاوديو غراتزيانو يدعو فيه قواته إلى إنقاذ أي طيار إسرائيلي، يمكن أن تسقط طائرته، نقاشاً وتوضيحات وبيانات، فيما تدرس الحكومة الإسرائيليّة المصغّرة اليوم قرارات لمواجهة تسلح حزب اللّه
كشفت مصادر أمنية رسمية لـ«الأخبار» عن مشكلات كثيرة بدأت تبرز في الآونة الأخيرة مع قيادة قوات الطوارئ العاملة في الجنوب، وتحدثت عن لوائح من الطلبات ذات الطابع غير المتصل بعملها، وأن بعض الأمور التي تتصل بعمل أمني يتضح بعد التدقيق أنها تخصّ هواجس إسرائيل. وأكدت المصادر صدور القرار عن غراتزيانو الخميس الماضي، وأنه عمّم على عدد محدود من الضباط العاملين في القوة الدولية، وأنه جرت أمس محاولات لسحبه من التداول نهائياً.
وقالت المصادر إن قيادة الجيش بادرت أمس إلى الاتصال بالقوة الدولية، وخلال الاجتماع الذي عقد بين قائد الجيش بالإنابة اللواء شوقي المصري وقائد قوات الطوارئ جرى التطرق إلى الموضوع، وحاول الأخير توضيح الأمر بالحديث عن التزام قواته اتفاقية التعاون وقواعد الاشتباك المعمول بها، وأبلغ المصري أنه سيصدر بياناً بالأمر، وهو ما حصل في وقت لاحق بعدما أصدر المكتب الإعلامي لليونيفيل بياناً نفى فيه ما ورد في «الأخبار»، لكنه قال إن التقرير «لا يمثل بدقة كيفية عمل اليونيفيل». ولفت إلى أن أنشطة اليونيفيل قد حُددت بموجب القرار 1701، وهي تتم عبر التعاون والتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني المسؤول الأول عن الأمن والقانون في منطقة عمليات اليونيفيل. وأشار البيان إلى أنه وفقاً للإجراءات التقنية الموضوعة عام 2006 بين اليونيفيل والجيش اللبناني فإن اليونيفيل سوف تسلّم إلى الجيش اللبناني أيَّ شخص تحتجزه وأية أسلحة وذخائر وقذائف قد تصادرها خلال تأديتها لمهماتها تحت القرار 1701 ووفقاً لقواعد الاشتباك التابعة لليونيفيل. وأوضح بيانها الإعلامي أن الطلعات الجوية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية هي خرقٌ للقرار 1701، وقد احتجت اليونيفيل وتستمر بالاحتجاج على خروقات كهذه لدى الجيش الإسرائيلي، طالبةً منه وقفها، كما تبلغ اليونيفيل عن كل الخروق بشفافية وحيادية تامة، وتُبقي المقرَّ الرئيس للأمم المتحدة ومجلس الأمن على دراية كاملة بأية خروق للقرار 1701».
■ فرحان حق: الأمر مرتبط بالمستقبل
إلا أن موقف قيادة اليونيفيل الغامض والذي رفضته المصادر العسكرية اللبنانية لعلمها بوجود القرار ووجود نسخ منه لدى الأجهزة المعنية، جاء مخالفاً لما أعلنه فرحان حق المتحدث باسم بان كي مون عما ستفعله قوات الطوارئ الدولية في الجنوب في حال وقوع طيار إسرائيلي في الجنوب. فرفض «القول بشكل قاطع بأن اليونيفيل لن تسلم أي طيار إسرائيلي يقع في يدها إلى الجيش الإسرائيلي». وقال رداً على أسئلة مراسل «الأخبار» في نيويورك إن القوات الدولية في الجنوب «ستواصل العمل وفق القواعد التي أقرّت في 2006. وبموجبها أوضحت اليونيفيل بجلاء أنه في حال احتجاز شخص أو أسلحة أثناء تأدية مهماتها وواجباتها، فستسلّمها إلى الحكومة اللبنانية». لكنه أضاف «إذا جرت ظروف طارئة، فسنرى ما يحصل عند حدوثه. فنحن هنا نتحدث عن ظروف افتراضية. لكن بالتأكيد فإن قواعد اشتباك اليونيفيل تقضي بتعاونها مع السلطات اللبنانية على الأرض».
ولدى سؤاله عما إذا كان كلامه يعني أن قواعد الاشتباك ستبقى ثابته بغضّ النظر عما يجري؟ أجاب فرحان الحق: «كلا، لا أريد التكهن بأي سلسلة من الظروف التي يمكن أن تحدث. من الصعب التكهن بما سيجري وأي نوع من الأوضاع التي تحدث. لذلك نتحاشى التكهن بشأن حالات افتراضية. لكن لدينا قواعد لما يتعيّن فعله على الأرض. والقواعد تشمل التعاون مع السلطات اللبنانية.». وعندما ألحّ مراسل «الأخبار» عليه سائلاً: «هل تستطيع القول بشكل قاطع إن أي طيار إسرائيلي لن يسلّم إلى الجيش الإسرائيلي؟» أجاب «لا يسعني أن أقول أي شيء بشكل قاطع عن حالة افتراضية. فنحن نتحدث عن شيء لم يجر بعد. ولن أفعل ذلك. لكنني أستطيع القول بشكل قاطع إن القواعد الحالية تقضي بتسليم الأشخاص والأسلحة التي تقع في أيدي قوات اليونيفيل».
وكانت ميشال مونتاس المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة قد قالت إن مهمات اليونيفيل تبقى كما كانت في الأساس، وتنصّ على تسليم أية أسلحة أو أفراد إلى الجيش اللبناني، «ولا تغيير في هذه القاعدة» وقالت إن تحليق الطائرات الإسرائيلية في سماء لبنان «خرق فاضح للقرار 1701».
وفي باريس نفى المتحدث المساعد باسم وزارة الخارجية الخارجية رومان نادال علمه بوجود مشاورات أجرتها إسرائيل مع الدول المشاركة في القوات الأممية في جنوب لبنان «يونيفيل»، وطلبها من هذه القوات إنقاذ طاقم أي طائرة إسرائيلية قد يسقطها حزب الله.
■ إسرائيل تهدّد بعدوان: لن نسكت
في هذه الأثناء هددت إسرائيل بعدم الوقوف مكتوفة اليدين أمام عملية بناء القوة المتكاملة التي يقوم بها حزب الله، في البر والجو، ورأت فيها تهديداً جوهرياً لموازين القوى الاستراتيجية، الأمر الذي لن تسكت عنه. ونقل معلق الشؤون الأمنية في «يديعوت أحرونوت» رون بن يشاي (المعروف بصلاته مع أمنيين رفيعي المستوى وهو زار لبنان وسوريا بجوازات سفر مزورة) أن المجلس الوزراي المصغر للشؤون الأمنية الذي سينعقد اليوم الأربعاء، سيناقش طويلاً موضوع تسلح حزب الله، ويتوقع أن يقدم قادة الأجهزة الأمنية الاستخبارية صورة غير مشجعة عن الوضع لكون حزب الله نجح خلال الأشهر الأخيرة، بحسب يشاي، في إقامة منظومة عسكرية شمالي نهر الليطاني وجنوبيه، وهي الآن مبنية وجاهزة بقدر كبير لإمطار شمال إسرائيل ووسطها بالقذائف الصاروخية والصواريخ، وفي الوقت ذاته صد القوات البرية التابعة للجيش الإسرائيلي، التي قد تدخل الى لبنان لشل منظومة حزب الله القتالية.
وعلى الرغم من أن يشاي يشير إلى أنه في المبدأ، يُقدَّر عدد صواريخ حزب الله وقذائفه بنحو 40 ألفاً تنتشر على جانبي نهر الليطاني، إلا أنه يؤكد أن المنظومة الثقيلة التي تضم، وفق الإحصاءات الإسرائيلية، بضع مئات فقط من الصواريخ التي تحمل رؤوساً حربية تزن مئات الكيلوغرامات ويبلغ مداها حتى 250 كيلومتراً، موجودة شمالي الليطاني، وأن هذه المنظومة جرى حفر مخابئها وبناؤها في أراض اشتراها حزب الله. كذلك يشير يشاي إلى أن حزب الله أقام في قرى جنوب لبنان شبكة محصنة تحت الأرض، سيقاتل من داخلها حزب الله الدبابات ووحدات المشاة التابعة للجيش الإسرائيلي، التي ستتقدم باتجاه منظومة الصواريخ شمالي الليطاني. أما الجهاز اللوجستي، وجهاز تدريب وتأهيل المقاتلين التابعين لحزب الله، والذي عُزّز ودُعم بآلاف المقاتلين الجدد، فموجود بحسب يشاي في منطقة البقاع اللبنانية.
بيد أن التطور الأكثر إثارة للقلق عند الإسرائيليين، يتعلق، بحسب يشاي، بعنصر جديد يحاول حزب الله بناءه في لبنان بمساعدة سوريا، وهو بناء منظومة للدفاع الجوي ضد الطائرات الحربية والطائرات من دون طيار، بحيث إنه يُفترض بهذه المنظومة أن تقيّد قدرة إسرائيل على التحليق وجمع المعلومات الاستخبارية في سماء لبنان، وفي مرحلة متأخرة خلق صعوبات أمام سلاح الجو الإسرائيلي لمهاجمة لبنان وسوريا. ويرى يشاي أنه إذا ما نجحت إيران وسوريا وحزب الله في إقامة منظومة دفاع جوي مكثفة في لبنان، فسيضع هذا الأمر صعوبات أيضاً أمام جمع المعلومات الاستخبارية المتعلقة بتعاظم قوة حزب الله وبالأهداف القابلة للضرب وراء الحدود، وهو ما سيغيّر جوهرياً توازن القوى الاستراتيجي.
ويحذّر يشاي من أن السلاح الذي من شأن السوريين والإيرانيين أن يوفّروه الآن لحزب الله، مع تأكيده أن هذا السلاح لم يصل حتى الآن إلى الميدان، «على قدر من الضخامة والخطورة يفوق كل ما عرفناه حتى الآن». ومن الناحية العملية، يُفترض بهذه المنظومة، بحسب يشاي، أن توفر حماية جوية لكل منظومة الصواريخ السورية ـــــ الإيرانية في لبنان وغرب
سوريا.
وإذ يؤكد يشاي أنه لا يمكن لإسرائيل أن تسلم بواقع إقامة هذه المنظومة في موازاة بناء منظومة الصواريخ والصد البري الخاصة بحزب الله، يشير إلى أن إسرائيل بدأت بهجوم دبلوماسي ـــــ دعائي في أوروبا والولايات المتحدة، بقيادة رئيس الأركان ووزير الدفاع خلال زيارتهما الى واشنطن، كما تحدث أولمرت في هذا الموضوع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس أخيراً.
وبحسب يشاي، فإن الرسالة الموجهة الى سوريا، تفيد أن «إسرائيل لن تسمح بإقامة منظومة دفاع جوية متطورة في لبنان، وفي حال إقامة مثل هذه المنظومة، فلن تتردد في العمل ضدها». ويشير يشاي إلى أمر إضافي تُحذر إسرائيل لبنان منه، وهو منح حرية العمل لحزب الله. والنقطة الثالثة التي تطرّق إليها يشاي تتمثّل في تحذير حزب الله من مغبة تنفيذ عملية انتقامية على اغتيال عماد مغنية، ستواجه برد فعل غير متناسب.
ويختم يشاي تقريره بالتأكيد أنهم في إسرائيل يأملون أن يؤدي الكشف عن النيات السورية ونيات حزب الله الى ردع دمشق وطهران عن مواصلة تنفيذ مخططهما في لبنان.
■ منظومة الصواريخ: أس. اي 8 و أس. أي 15
وبحسب ما كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نشرت نهاية الأسبوع الفائت فإن المنظومة التي يقال إن حزب الله يعمل على بنائها تتضمّن صواريخ روسية الصنع من نوع «اس. اي -8» و«اس اي -15» المضادة للطائرات، والثاني مطوّر في إيران بصورة أكثر فاعلية، والأول موجود لدى سوريا الآن، وتطلق عليه الولايات المتحدة اسم SA -8، ويسمّيه حلف الناتو «أبو بريص»، أما الروس فيصفونه بالماسة.
هذا الصاروخ يصل مداه إلى 12 كلم، ويوجّه عبر إذاعة القيادة، وتستخدمه الجيوش النظاميّة منذ عام 1967. ويعدّ من ضمن أول منظومة صواريخ دفاع جوي جوّالة تتحرك بصحبة الرادار الذي لا يحتاج إلى نظام إعداد مثبت. وقد خضع هذا السلاح لتطويرات في ألمانيا ابتداءً من عام 1980، تركزت على جهاز إطلاق الصواريخ والرادار الذي بات يلتقط الهدف ضمن معدل 30 كلم. ويتطلب إعادة تحميله بالصواريخ أقل من 5 دقائق.
ويبلغ طول الصاروخ أكثر من 3 أمتار ووزنه 126 كلغ، وطبعاً فإن رأسه موجّه. وتبلغ سرعته 2،4 ماك. وثمة نوعان منه، واحد ينفجر لحظة الاصطدام، وواحد ينفجر عند الاقتراب من هدفه. ويمكن تجهيزه بنظام توجيه للأشعة ما دون الحمراء ورادار صغير لتحديد الأهداف. ويمكن إطلاق صاروخين من كل منصّة في الوقت نفسه. وتستغرق العملية من تحديد الهدف حتى إطلاق الصاروخ 26 ثانية فقط.
أما الصاروخ «اس اي 15» فلديه فاعلية أكبر لناحية المدى والتحرك وسرعته ربطاً بالرادارات وإمكان تحميله على آليات خاصة.
الجيش: لا سلطة اعتقال لليونيفيل
نقلت قناة «المنار» عن مصادر في الجيش اللبناني أنه بموجب المادة التاسعة من الاتفاق الموقّع مع قوات اليونيفيل فإنها ملزمة بأن تسلّم الجيش أي شخص تحتجزه بموجب المهمات المنوطة بها بتكليف من مجلس الأمن، فكيف إذا كان هذا الشخص الذي قد تحتجزه معتدياً على لبنان. أما في حال إلقاء لبنانيين القبض على إسرائيلي فهذا شأن داخلي تعالجه القوى اللبنانية في ما بينها.
باراك: 1701 غير فعّال وفاشل تماماً
أعلن وزير الدفاع في إسرائيل إيهودا باراك أنه في ظل ما سمّاه التهديدات المتواصلة من حزب الله فإن قرار مجلس الأمن 1701 غير فعّال، وهو فاشل تماماً. وبحسبه لم يتم منع تعاظم قوة حزب الله، ولم يتم وقف عملية نقل الأسلحة، ولم يتم منع تواصل استعدادات حزب الله في جنوب لبنان. وأضاف: إن هناك «مخاطر معينة في الإخلال بالتوازن الحساس، وإن إسرائيل تتابع ذلك يومياً».


