لم يُكتب النجاح لطاولة الحوار في زحلة، أمس. انتهى الحوار قبل أن يبدأ، وخرج أكثر من مشارك فيه ليتحدّث عن لقاء لا يعوّل عليه في رسم حياة سياسية أكثر هدوءاً في عروس البقاع. لقاء وزراء زحلة ونوابها الحاليين والسابقين، لم يمر بهدوء، كما أراده صاحب الدعوة المطران عصام درويش، إذ سرعان ما تعرض لرصاص قاتل من نائب «القاعدة الكتائبية» في زحلة إيلي ماروني. فالأخير أصاب مشروع لمّ الشمل في مقتل. لم يكترث الرجل لكل مواقفه السابقة الداعمة لمشروع درويش. وبحسب معنيين بالحوار، فإن النائب الكتائبي «أيقن أن حضوره سيضعفه، وسينسف أدبياته السياسية ــــ الشخصية في حال جلوسه إلى جانب الياس سكاف ونقولا فتوش وسليم عون وغابي ليون وإيلي الفرزلي». بناءً على ذلك، يقول أحد الكتائبيين في زحلة، «فضّل ماروني الاعتكاف، مرسلاً اعتذاره عن عدم الحضور إلى المطران عبر وسائل الإعلام».
استهداف النائب ماروني لطاولة الحوار لم يمنع المطران درويش من تحقيق هدفه، بحده الأدنى، وجمع قادة المدينة، رغم امتعاضه من خطوة ماروني، التي لم يجد لها تفسيراً واضحاً. فالمطران كان قد تلقى من النائب الكتائبي تأكيدات بالمشاركة، بعيداً عن حساباته المتعلقة بجريمة مقتل شقيقه نصري ماروني. وأبلغ درويش قبل بدء جلسة «طاولة الحوار الزحلي» الصحافيين، أنه لم يتلقّ اعتذاراً رسمياً من ماروني، وأنه فوجئ بموقف الأخير الرافض الحضور. وكشفت جهات متابعة لـ «الأخبار» أن ماروني أرسل بالواسطة رسالة الى المطران مساء أول من أمس، يقول فيها إنه «محرج من مصافحة إيلي سكاف». وتابعت هذه الجهات إن درويش تمنى عليه الحضور قائلاً له: «إن عدم مصافحتك لسكاف ليس أمراً محرجاً لك، بل يمكنك الحضور والمشاركة بعيداً عن حسابات المصافحة».
موقف ماروني، ورفضه لكل طروحات المطران درويش، وضعتهما مصادر متابعة في زحلة ضمن «قجة» الخسائر السياسية التي يلحقها نائب الكتائب بحزبه على الساحة المحلية لمصلحة القوات اللبنانية، التي شاركت بقوة في الحوار عبر نوابها طوني أبو خاطر وجوزف صعب المعلوف وشانت جنجنيان. وفرسان القوات الثلاثة فتحوا حوارات جانبية مع وزير التيار الوطني الحر غابي ليون، ونائبه السابق سليم عون، بعيداً عن الخلاف السياسي، من دون أن ينسوا أهمية لقائهم مع سكاف وفتوش والفرزلي وخليل الهراوي، ومدى استفادة القوات من لقاءات وحوارات كهذه، «وإن لم تنتج سياسياً» وفق أحد مسؤولي القوات في زحلة. ووضع المسؤول مشاركة نواب حزبه في لقاء سيدة النجاة بأنه «تعبير عن هواجس القوات وأهمية حماية زحلة ورفع شأنها بعيداً عن الحسابات الضيقة». وأضاف: «قرار القوات وقائدها سمير جعجع هو المشاركة في الحوار، وتلبية دعوة المطران درويش وأساقفة المدينة، لأن مصلحة زحلة تعنينا مباشرة». ووجه المسؤول القواتي انتقاداً لاذعاً إلى ماروني «الذي كان يجب عليه الحضور وعدم الدخول في تفاصيل صغيرة، بدل أن تلقى عليه تبعات فشل اللقاء». وأبلغت مصادر نواب القوات في زحلة «الأخبار» أن «تصرف إيلي ماروني لم يكن صائباً، لا بل أضعفه ووضعه في خانة معطّل الحوار».
لقاء زحلة شارك فيه وزير الثقافة غابي ليون، والنائب السابق سليم عون عن التيار الوطني الحر، ووزير الدولة نقولا فتوش، نواب القوات اللبنانية طوني أبو خاطر وجوزف المعلوف وشانت جنجنيان، وعن الكتلة الشعبية الوزير السابق الياس سكاف، والنائب السابق كميل المعلوف، والنواب السابقون خليل الهراوي وإيلي الفرزلي وجورج قصارجي، إضافة الى أساقفة زحلة الحاليين والسابقين. وأجمع المتحاورون في دردشات جانبية مع الصحافيين على أهمية اللقاء وإيجابيته، رغم الاختلافات السياسية في ما بينهم. وقالت مصادر المجتمعين لـ«الأخبار» إن الاجتماع الذي دام قرابة ساعة وربع ساعة «كان جيداً في الشكل العام، وتخلّله حوار هادئ». وقال أحد المشاركين إن اللقاء كان: «عادياً، والمطران عصام درويش قام بما يجب عليه لجمع قادة زحلة». وأضاف «بصراحة، حضرنا كرفع عتب، فالقلوب مليانة ولا يمكن القول إن اللقاء كان مصالحة سياسية، ولا أعتقد أن لقاءً آخر سيعقد في مقبل الأيام». وتابع: «اللقاء مثل رمي العجينة على الحائط، إذا ما لزقت... بتعلّم. والمطران يعرف هذا جيداً، لذا قام بما يمليه عليه ضميره». وقال المشارك في اللقاء إن مبادرة درويش «لا بأس بها، لكن لا أُخفي أن نوايا الجميع غير سليمة». مشارك آخر رأى أن اللقاء «جاء مسلوقاً، وكان يمكن الإعداد له بهدوء بعيداً عن الإثارة السياسية». وتابع: «لا يمكن اليوم الحديث عن اللقاء وأهميته ومدى نجاحه. للأسف يمكننا القول إن لقاءات كهذه لا يعوَّل عليها في ترتيب البيت الداخلي لزحلة»، موضحاً أن «الأجواء السياسية العامة في لبنان ليست مناسبة لإنجاح لقاء كهذا، وإن كان مغلّفاً بهدف زحلي محلي مشروع».
لقاء وزراء ونواب زحلة الحاليين والسابقين، الذي انتهى قبل أن يبدأ، أذاع بيانه الختامي المطران درويش، وتضمنت نقاطه السبع ما يناسب سياسياً أفكار وأدبيات جميع المشاركين، إذ شدد البيان على أن زحلة «تتمسك بوحدة لبنان وحريته واستقلاله وسيادته، وتصر على امتلاك حقها الكامل في اتخاذ مواقفها المصيرية، انسجاماً مع تاريخها، وأنها تمثّل نقطة التقاء حضاري ومحبة بين العائلات الروحية، وجسر تواصل ما بين السهل والجبل». وأضاف البيان إن «قرار زحلة ينبع من قرار أهلها وعائلاتها وفاعلياتها وقياداتها الروحية والسياسية، وإن التحدي الحقيقي هو في إرساء ورشة إنماء تؤدي الى ازدهار زحلة والبقاع».
حوار زحلة: مثل العجينة «إذا ما لزقت... بتعلّم»
لم يؤدّ اللقاء الحواري الذي جمع نواب زحلة ووزراءها، الحاليين والسابقين، نتيجته كاملة. فالنائب إيلي ماروني غاب عنه، لكنّ اللقاء عُقد على طاولة مطران زحلة عصام درويش، رغم أن جلّ ما تحقّق منه هو... انعقاده
العدد ١٦٢١ السبت ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٢
سياسة




لبنان:






التعليقات
اضف تعليق جديد