جدران الانعزال


رامي زريق
أكثر من أي وقتٍ مضى، يجد الكيان الصهيوني نفسه تحت الحصار. فقد نشرت صحيفة الغارديان الأسبوعية البريطانية منذ بضعة أسابيع مقالاً طويلاً تعدّد فيه الكاتبة هارية شيروود أسوار العزل العنصرية التي بناها أو يبنيها العدو ليفصل بين «المتميزين الصهاينة» وسائر سكان العالم. وكان آخرَ الإنجازات في هذا الإطار، جدارٌ ينتهي إنشاؤه قريباً بين صحراء سيناء والنقب ـــ على الحدود المصرية الفلسطينية ـــ وتبلغ كلفته ما يقارب نصف مليار دولار. الهدف المعلن من هذا البناء هو رد «المتسللين» الأفارقة الذين يحاولون الدخول خلسة سعياً إلى العمل. وبحسب تصريحات جيش العدو، يسبب هؤلاء اللاجئون «صناعة الإجرام»، وهم متورطون بتهريب المخدرات والإرهاب (وهي الخبيرة أصلاً في مجال الإرهاب وتصديره إلى أنحاء العالم ولن تسمح بأية منافسة). كل هذا، فيما يسعى الكيان العنصري للدخول إلى القارة الأفريقية بهدف التأثير على السياسات الخارجية وتحقيق صفقات تجارية وانتزاع الامتيازات ووضع اليد على المواد الأولية الأساسية وإحكام السيطرة على تجارة وتهريب الماس الملطخ بالدم. يحصل كل هذا تحت غطاء العمل الخيري والمساعدات الإنسانية للدول الأفريقية لدعمها في سعيها إلى تحقيق أهداف الأمم المتحدة الألفية. وبهذا يكون الكيان قد أكد لمن لا يزال لديه أي شك أنه يمارس الكولونيالية بشكل مفضوح، وأنه يستكمل احتلاله لفلسطين بمحاولات استعمارية تنبع من أيديولوجيته العنصرية. أما السبب الآخر لبناء جدار سيناء، فيعود إلى المعادلة الجديدة التي فرضها الشعب المصري عندما خلع نظام حسني مبارك العميل. ويرى جيش العدو اليوم أن حدود مصر أصبحت «ساخنة»، وأن عليه عزل نفسه جنوباً خوفاً من العمليات العسكرية. وبذلك لم يبق لإسرائيل إلا حدودها الشرقية مفتوحة، إلى أن يتحرك الشعب العربي ويسد بوابة وادي عربة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]