روت وثائق جديدة، نشرها موقع «ويكيليكس»، حكاية سهى عرفات، أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مع النظام الحاكم في تونس، وخسارتها نحو 2.5 مليون يورو بعد خلافها مع ليلى بن علي، زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.


وكتب السفير روبرت جوديك، في وثيقة حملت تاريخ 16 تشرين الثاني 2007، أنه في 7 آب من العام نفسه، نشرت الجريدة الرسمية جملة واحدة من المرسوم رقم 2007 ــ 1976 الصادر في 2 آب، يتضمن إسقاط الجنسية التونسية عن عرفات، علماً بأن الأخيرة وابنتها زهوة (12 عاماً) حصلتا على الجنسية التونسية في أيلول عام 2006.
في منتصف تشرين الأول، قالت عرفات إن سحب الجنسية يعود إلى كراهية شخصية تكنّها لها ليلى بن علي. وأضافت «لا أستطيع أن أصدّق ما فعلته بي، لقد فقدت كل شيء»، مشيرة إلى «مصادرة جميع ممتلكاتي في تونس، حتى من خلال تزوير وثائق نقل الملكية». وأرفقت الوثيقة ملاحظة أنه يُحكى أن سهى استثمرت وخسرت 2.5 مليون يورو في مدرسة قرطاج الدولية.
وفي مقطع آخر، نسبت عرفات إسقاط الجنسية عنها إلى مشكلة بينها وبين ليلى بن علي حول مدرسة قرطاج الدولية، التي كانتا تتشاركان في ملكيّتها. وتقول عرفات إن المشكلة تعود إلى قرار الأخيرة إغلاق مدرسة بوعبدلي، لمنع المنافسة المحتملة مع مدرسة قرطاج الدولية. وادّعت بأنها حاولت إقناع السيدة الأولى بأن «ما نفعله غير أخلاقي»، وأن المنافسة في نهاية المطاف ستكون صحيّة للمدرسة الجديدة. وتابع السفير سارداً نظريات أخرى تتعلق بهذه القضية، تقول إحداها إن عرفات لجأت إلى الزعيم الليبي معمر القذافي من أجل المال. فوبّخ الأخير زين العابدين لعدم تأمين المال الكافي لأرملة الرئيس الفلسطيني الراحل، الأمر الذي كان شديد الإحراج على الرئيس التونسي، وسرعان ما تحول إلى غضب.
نظرية أخرى تقول إن عرفات توارت عن الأنظار بعد أخذ كمية كبيرة من أصول الأسرة الحاكمة، فيما عزا البعض كل هذه المشكلة إلى فشل زواح عرفات السري بشقيق السيدة الأولى، بلحسن طرابلسي.
ويتابع السفير أن عرفات لم تجد حرجاً في إبلاغه أن الرئيس وزوجته وعائلته يؤلّفون شبكة من الفساد. واستطردت قائلة: «الرئيس زين العابدين بن علي يقضي وقته في اللعب مع ابنه. الرئيس يفعل ما تطلبه منه زوجته. ليلى بن علي وعائلتها يسرقون كل شيء ذي قيمة في البلد». وكان السفير دايفد بابلارد قد كتب في وثيقة بتاريخ 17 تشرين الأول عام 2006، «لا نزال في حيرة بشأن رغبة عرفات في الحصول على الجنسية التونسية؟ لماذا الآن، علماً بأنها تتمتع بجواز سفر دبلوماسي تونسي، ونشك في أنها كانت حريصة على ممارسة حقها في التصويت في تونس. أحد الدوافع المحتملة أن القانون التونسي لا يسمح للأجانب باستثمار أكثر 50 في المئة في مجال الخدمات غير المصدرة. قبل عدة أشهر، بدأت عرفات مشروعاً مماثلاً تمثل في مدرسة قرطاج، والمواطنة ستتيح لها السيطرة على هذه المؤسسة».