بعد التوافق العراقي والإقليمي والدولي على الحكومة العراقية وصيغة تقاسم السلطة، تقف بغداد على موعد مهم في 15 من الشهر الجاري في مجلس الأمن الدولي، لحسم مسائل تتعلق باستقلالها وسيادتها


نيويورك ــ نزار عبود
يرأس نائب الرئيس الأميركي، مسؤول الملف العراقي في إدارة باراك أوباما، جوزيف بايدن، جلسة مجلس الأمن الدولي في 15 كانون الأول، حيث سيكون التمثيل العراقي رفيع المستوى، لمراجعة الوضع في العراق. والاجتماع الذي يحضره من الطرف العراقي، الرئيس جلال الطالباني، بوجود الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وصفته المندوبة الأميركية، التي تترأس المجلس لهذا الشهر، سوزان رايس، بأنه «مناسبة مهمة للمجمتع الدولي لكي يدرك الخطوات المهمة التي اتُّخذت لوضع حدّ للالتزامات المترتّبة على الفصل السابع».
وسيتقرر في الاجتماع ما إذا كان العراق يستطيع الخروج من وصاية الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، أم يبقى تحتها. وإذا ما خرج منها بالفعل، فهل ستُرفع عنه حماية أصوله المالية؟ أم يُترك فريسة لاحتجاز المليارات من أمواله من جانب الدائنين؟
وقد وُضع العراق تحت موجبات هذا الفصل السابع منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، باعتباره دولة «تهدّد السلم والأمن الدوليّين». وبموجبه أيضاً، تحمّل العراق وصاية مالية على مدى عشرين عاماً تقريباً، دفع خلالها عشرات مليارات الدولارات من عائداته النفطية لتعويض الكويت ودول أخرى عن الأضرار التي لحقت بها جراء غزو نظام صدام حسين السابق لأراضيها.
ومن خلال الاجتماع المقبل لمجلس الأمن، سيكون هناك اعتراف دولي بالوضع السياسي الراهن في بلاد الرافدين بعد مخاض عسير تبع الانتخابات التشريعية العامة في السابع من آذار الماضي.
من المنتظر أن يقدّم بان كي مون في الجلسة تقريره الفصلي عن سير الأمور في العراق، ومن المؤكد أنه سيتطرق فيه إلى الوضع الأمني لبعثته في العراق (يونامي) وسيطلب الحماية الأميركية لها، رغم انتقال السيادة الأمنية إلى قوات الأمن العراقية. كذلك، لا بد للمجلس من اتخاذ قرار حيال أسلوب تمويل نشاطات المنسق الأممي الأعلى المتصلة بالمفقودين الكويتيّين، الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام الجاري. لذا سيدرس المجلس تقريراً سيقدم لهذه النقطة، كما سينظر في الولاية المتعلقة بـ «صندوق تنمية العراق»، والحصانات المتصلة به، التي ضمنها مجلس الأمن الدولي لأموال الصندوق من الدائنين للعراق. علماً أن فترة عمل الصندوق ستنتهي أواخر العام أيضاً.
وسبق لمفتش الأمم المتحدة الخاص بهذا الصندوق، جون يامازاكي، أن أثنى، في تقريره الشهر الماضي، على التقدم الذي حققه العراق على طريق تنظيم ماليته. إلا أنه طالب في المقابل، بوضع نظام عدّادات شامل لتصدير النفط، بعدما بلغ انتشار العدادات مستوى 51 في المئة فقط من إجمال نقاط التصدير العراقية. ومن ضمن ما أوصى به يامازاكي، أن تمدَّد حصانة برنامج تنمية العراق عاماً جديداً. غير أن المجلس قد يواجه صعوبة في التمديد بالنظر إلى انعدام وجود أساس قانوني لمواصلة حماية الصندوق، بعد أن يصبح مؤمَّماً بالكامل.
وعلى رأس المتوجبات المالية الباقية على العراق، مبلغ 21.7 مليار دولار من التعويضات المقررة لدولة الكويت. وهذه تسدد باقتطاع نسبة 5 في المئة من صادرات النفط تدفع عبر لجنة التعويضات الدولية. من هنا لا بد لمجلس الأمن أن يبت جميع هذه المسائل في اجتماع قد يكون مفصلياً في تاريخ العراق.