طابوريان: السبب الرئيسي لعجز «كهرباء لبنان» هو استراتيجية الإنتاج الخاطئة


بعد 14 سنة على إنشائه، بدأ تشغيل مجموعة في معمل دير عمار على الغاز بدلاً من الفيول، للمرة الأولى. فقد أعلن وزير الطاقة والمياه ألان طابوريان، في مؤتمر صحافي عقده أمس، أنه أُنجز قسم كبير من التجارب لتشغيل معمل دير عمار على الغاز، بعدما توافر شراء الغاز من مصر، «وبعد شهر أو شهر ونصف في حدٍّ أقصى يفترض أن يعمل دير عمار بكل طاقة مجموعتيه على الغاز، بما يوفّر على لبنان نحو 240 مليون دولار وفق أسعار النفط الحالية، إذ يُضَخّ 28 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً لتشغيل مجموعة واحدة، وستزاد الكميات يومياً لتبلغ 60 مليون قدم مكعب يومياً».
وأوضح أن التفاوض مع الجانب المصري على أسعار الغاز الطبيعي أدى إلى نتيجة معينة «لا يمكن ذكرها بسبب سرية العقود»، إلا أن هذه النتيجة كانت مرتبطة أساساً بالخيارات البديلة، إذ لم يكن لدينا خيارات لتشغيل دير عمار إلا على الغاز أو الغاز أويل (الفيول)، فيما سعر الفيول أغلى بأربع مرات من الغاز، وليس لدينا خيار بديل من الاثنين أرخص».
لذلك، يشير طابوريان إلى أنه يجب أن يكون للدولة «استراتيجية لتشغيل معامل الإنتاج، إذ لا يجب حصر الإنتاج بعدد من المعامل أو بمورد واحد للطاقة المستخدمة لتشغيل المعامل، وذلك للحفاظ على «الأمن الطاقوي» في لبنان. غير أن هذا الأمر يفرض تنويع مصادر الإنتاج (غاز، فيول، مازوت، فحم حجري) لتجنب التركّز في الإنتاج بأكثر من 10 في المئة من مجمل الطاقة المنتجة، لاحتواء أي تطورات غير متوقعة في أسعار هذه الموارد».
ويرفض طابوريان إعلان الأسعار التي اتُّفق مع مصر عليها، لكن المدير العام لمنشآت النفط في لبنان سركيس حليس أوضح أنه سيعاد النظر بهذه الأسعار كل 3 سنوات، ما يفرض على الدولة أن تعدّ استراتيجيتها لاستيراد المواد النفطية.
وينتظر معملا دير عمار والزهراني تشغيلهما على الغاز منذ 14 سنة، لكن عدم توفير الغاز أخّر الأمر. وأشار طابوريان إلى أن السبب الرئيسي لعجز مؤسسة كهرباء لبنان يعود إلى استراتيجية الإنتاج الخاطئة المتبعة في المعامل، موضحاً أنّ «مسألتي التقنين والتغذية لا دخل لهما بالغاز الذي يخفض كلفة إنتاج الكهرباء ويخفض العجز في المؤسسة، ما يؤدي إلى خفض عجز الدولة».
وما يدحض المزاعم التي تفيد بأن هناك عجزاً كبيراً في مؤسسة كهرباء لبنان، هو الوفر الذي يمنحه وصول الغاز إلى دير عمار، «فلو كان لدينا معمل ثانٍ يعمل على الغاز أو معامل تعمل بكلفة إنتاج متدنية لكان حجم التوفير أكبر بكثير»، مشيراً إلى أن التوفير لا يعني التغير في عدد ساعات التغذية بالكهرباء، «فالتقنين مرتبط بالخطوة التي ستقوم بها الدولة للاستثمار في إنتاج إضافي، ولا سيما أن توفير مبلغ 240 مليون دولار يتيح للدولة مثل هذا الاستثمار الذي يمثّل الحل الجذري لعجز الكهرباء وللتقنين لأننا اليوم ننتج بالطاقة القصوى».
ويأمل طابوريان شراء المولدات التي عرضها في الخطّة المقدّمة إلى مجلس الوزراء لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في لبنان، الذي زاد بنسبة 10 في المئة في هذا الصيف فقط، مشيراً إلى أن بعض النواب سيتقدمون بمشروع قانون معجل مكرر للحصول على موافقة مجلس النواب، لأنه لا يمكن أن يمرّ الموضوع عبر حكومة تصريف الأعمال.
وبالنسبة إلى نوعية الموارد المستخدمة في إنتاج الطاقة الكهربائية، يقول طابوريان، إن استخدام الغاز يخضع لأمور كثيرة، لكن الأمر يُدرَس حالياً من كل الجهات، إذ إن التغيرات في الأسواق العالمية تشير إلى أنّ من الأفضل بيع الغاز عبر الأنابيب العربية تجنباً لكلفة تسييل الغاز وإعادة تبخيره، علماً بأنه يجري درس حل يقضي بوجود باخرة محملة غازاً مسالاً في البحر يحصل منها لبنان على حاجاته.
(الأخبار)