فنيّو «الاتصالات» بدأوا إضرابا مفتوحاً حتى تحقيق مطالبهم


رشا أبو زكي
يمتنع وزير المال محمد شطح عن تنفيذ أحكام مجلس شورى الدولة في ما يتعلق باعتماد الجداول الفنية لرواتب الموظفين الفنيين في وزارة الاتصالات بدلاً من الجداول الإدارية المعتمدة حالياً. وقبل شطح أمعن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، حين كان وزيراً للمال، في مخالفة هذه الأحكام... والنتيجة: 12 ملياراً و100 مليون ليرة مستحقة لموظفي وزارة الاتصالات يمتنع السنيورة وشطح عن دفعها منذ 18 عاماً، ما دفع بأصحاب الحقوق الى إعلان الإضراب المفتوح بدءاً من يوم أمس! فما قصة هذه الجداول؟
في عام 1998 صدر القانون الرقم 717 المتعلق بوضع سلسلة جديدة للرتب والرواتب. حينها حصل خطأ، يشاع أنه غير مقصود، من قبل وزارة المال في عهد الرئيس فؤاد السنيورة، حيث إن الموظفين من فئة الفنيين وضعوا تحت جداول الموظفين الاداريين، وخسروا من هذا الخطأ 4 درجات مستحقة لهم وفق المادة الثانية من القانون نفسه. هذه المشكلة طالت 900 موظف فني في وزارة الاتصالات، طالبوا الوزارة بتصحيح الخطأ. وقد صدر عن رئيس قسم الدراسات القانونية في وزارة المال في 16 تشرين الأول من عام 2000 وثيقة أحيلت الى مدير الشؤون الادارية في الوزارة تشير إلى أنه «عند دمج التعويضات العائدة لفنيّي وزارة الاتصالات لم يدرج تعويض الاختصاص المستحق لهم في جداول سلسلة الرتب والرواتب الملحقة بالقانون الرقم 717، ما يُعدّ مخالفة صريحة لنص المادة الثانية من القانون بعدم مراعاة أحكامه... إن هذا الخطأ يستدعي التصحيح»... إلا أن هذا الإقرار لم يجد نفعاً، إذ استمر الغبن اللاحق بهؤلاء الفنيين. وفي عام 2003 حصل عدد من الفنيين على حكم من مجلس شورى الدولة لمصلحتهم، كما صدرت أحكام إضافية لفنيين آخرين في الوزارة في عامي 2006 و2007 كلها تدعو وزارة المال إلى تصحيح الخطأ الحاصل.
وفي 2 تموز من عام 2007 رفعت وزارة الاتصالات طلباً إلى رئاسة مجلس الوزراء يرمي الى «الموافقة على تعديل اعتمادات الرواتب في مشروع موازنة الاتصالات لعام 2007 تنفيذاً لأحكام مجلس شورى الدولة، التي قضت بإعلان حق المستدعين من الموظفين الفنيين في ملاك وزارة الاتصالات بتحويل رواتبهم وفق الجداول الفنية مع كل النتائج المالية الملازمة لهذا التحويل، وقد لفت الطلب الى أن نظام مجلس شورى الدولة ينص على أن الأحكام الصادرة عنه ملزمة تحت طائلة الحكم بغرامة إكراهية لمن يعوق تنفيذها... وكذلك لم يجد ذلك نفعاً!
وأمس، قررت لجنة المتابعة في وزارة الاتصالات إعلان الإضراب المفتوح و«توقف كل الخدمات التي تقدمها وزارة الاتصالات، اعتباراً من اليوم (أمس)، لتحقيق مطالبها في لحظ الاعتمادات اللازمة لتغطية كل نفقات أحكام مجلس شورى الدولة للفنيين في الوزارة وتنفيذها». وطالبت بإحالة مشروع قانون الدرجة الاستثنائية للعاملين في وزارة الاتصالات إلى مجلس النواب لإقراره أسوة بزملائهم في هيئة أوجيرو الذين حصلوا على هذه الدرجة وأدخلت في صلب رواتبهم اعتبارا من 20 تشرين الثاني عام 2004. وقال رئيس اللجنة زياد ربعة لـ«الأخبار» إنه من غير المقبول الاستمرار بالتعاطي بهذا النوع من الاستخفاف مع الموظفين الفنيين في وزارة الاتصالات، وتخطّي أحكام مجلس شورى الدولة من دون أي مبررات... فيما لفت وزير الاتصالات جبران باسيل إلى أنه «سبق أن نبهنا مجلس الوزراء أكثر من مرة الى ضرورة دفع الحقوق للفنيين وفقاً لأحكام صادرة عن مجلس شورى الدولة، لكن لم تدفع هذه الحقوق، ما أدى إلى إعلان الموظفين الإضراب ووقف تقديم الخدمات. واستغرب كيف يستسهل دفع أموال لشركات أو متعهدين لكن لا تدفع لموظفين حقوقهم المثبتة قضائياً. تَساعَدْنا مع الموظفين أكثر من مرة لكي يصرفوا النظر عن القيام بتحركات اعتراضية، وافترضنا أن البعض لا يريد منح هؤلاء حقوقهم قبل الانتخابات، فكررنا المطالبة في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، من دون أن نلقى التجاوب الكافي، ما دفع الموظفين إلى إعلان الإضراب. وأنا متضامن معهم».