صنعاء | تصرّ جماعة «أنصار الله» و«اللجان الشعبية» على التوجه عسكرياً إلى مأرب (شرق صنعاء) «للقضاء على معسكرات القاعدة»، فيما تتهمهم بعض القوى بتنفيذهم مشروع توسعي تحت مبرر «ملاحقة الإرهاب واستئصال القاعدة من مأرب». ترى أميركا وحلفاؤها في الخليج أن تحرك الحوثيين باتجاه المحافظة أمر خطير يستحق الاستنفار السياسي والعسكري على المستوى ‏الدولي باتجاه اليمن، أما السعودية فتحذر من استهداف مأرب المفخخة بأوكا «القاعدة» ومعسكراتها المعلنة، خصوصاً أن المحافظة تعدّ الأهم على مستوى الثروات الطبيعية في اليمن، إضافة إلى أن بعض القوى السياسية اليمنية، وخاصة «الإصلاح» وبعض أجنحة «المؤتمر الشعبي العام»، يرون أن الاقتراب من مأرب والتحرك العسكري لاستهداف معسكرات «القاعدة» ‏يهددانها ويستهدفانها.


في الآونة الأخيرة، اتجهت الأنظار نحو مأرب التي حظيت بنصيب وافر داخل بيان التفاهما الناتج من الاجتماع الرئاسي الأخير، أول من أمس. استطاعت التجاذبات حول مأرب أن تصل إلى خارج الحدود اليمنية والإقليمية، حتى حذر مجلس الأمن في بيانه الأخير من الدخول إل المحافظة، في ما يعتبره العديد من المحللين والمراقبين ‏شبيهاً بسيناريو العراق وإرهاصات ما قبل إعلان دولة «داعش».
المخاوف الشعبية والعسكرية من كل هذه الحملات الاستثنائية التي تبدو قلقة من التحرك نحو معسكرات «القاعدة» في مأرب وصلت إلى حدود مرتفعة ‏من القلق والريبة، الأمر الذي وسّع مساحة الدعم والتأييد للّجان الشعبية والجيش في ‏ضرورة مواجهة «القاعدة» والقضاء على تلك المعسكرات، بحسب اجتماعات ولقاءات شعبية عقدتها القبائل الفاعلة في كثير م المحافظات اليمنية.
مصدر عسكري في مأرب أكد لـ«الأخبار» أمس أن جنود وضباط يتبعون المنطقة العسكري الثالثة، أي مأرب، بدؤوا بالضغط نحو سرعة اتخاذ إجراءات رادعة ضد وجود الإرهاب ف المحافظة، لا سيما في ظلّ استمرار استهدافه لهم في كل تحركاتهم، مهددين بالالتحا باللجان الشعبية التي تعتزم تنفيذ عمليات ضد تلك المعسكرات منذ أسابيع.
وفيما يبدو واضحاً فشل اللجنة الرئاسية المكلفة بحل مشكلة مأرب في مهمتها التي تعتبر جزءاً منها استعادة الأسلحة التي نهبتها «القاعدة» قبل أكثر من أسبوعين، خلال اعتدائها على كتبية كانت في طريقها إلى المنطقة، تم نقلها اليها بشكل مفاجئ، يأتي البند السادس في بيان الاتفاق الرئاسي، أول من أمس، ليعيدها كمحور خاص إلى واجهة المسؤولية ويكلفها برفع تقريرها للرئيس وإصدار القرارات اللازمة وفق اتفاق «السلم والشراكة».
من جهة أخرى، وفي سياق تداعيات تفجير صحيفة «شارلي إيبدو» الذي تبنّاه «القاعدة» من داخل اليمن، كانت قد أبحرت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول»، تحت مبرر المشاركة في الحرب على «داعش»، بحسب ما أفادت قيادة أركان الجيوش الفرنسية، غير أن وسائل إعلام كانت قد تحدثت آنذاك عن وجود المدمرة الفرنسية في المحيط الهندي بالقرب من ‏خليج عدن، رابطةً بين وجود المدمرة هناك وبين إعلان تنظيم «القاعدة في اليمن» مسؤوليته عن هجوم الصحيفة.
كذلك فإن بيان قيادة الأركان في الجيش الفرنسي أكد أن «انتشار المجموعة الجوية البحرية (غان)، المخطط له منذ عدة أشهر، في شمال ‏المحيط الهندي، يهدف إلى ضمان مهمة وجود عملانية في تلك المنطقة الاستراتيجية بالنسبة إلى فرنسا». ‏
مراقبون وسياسيون ومقربون من «أنصار الله»، يقرأون في هذه التحركات مخططاً دولياً يستهدف اليمن تحت عنوان «محاربة الإرهاب»، مستشهدين باعتراف مصدر مقرّب من وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لودريان، الذي أكد أنه «لم يتقرر بعد أي مشاركة في عملية ‏شمال الفرنسية (في العراق) في الوقت الراهن »‏ .
وكان المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، قد أشار إلى وجود علاقة تربط بعض التيارات السياسية في اليمن مع الجماعات الإرهابية، ‏وأضاف قائلاً: «لدينا معلومات دقيقة تؤكد أن هناك جهات وأطرافاً حكومية ليست مستعدة لتوجيه فوهات أسلحتها ضد التكفيريين ‏والمجموعات المسلّحة، لأنها على صلة وطيدة بهؤلاء الإرهابيين وتساندها، وسب لطائرات القوة الجوية أن تدخلت ‏لمصلحة الإرهابيين ودكّت مراكز القوى الشعبية التي كانت تخوض مواجهات عنيفة معهم». وأكد أن «القاعدة» تنشط في اليمن بدعم دول إقليمية وغربية وتحصل على السلاح والمال منها.
يذكر أن بياناً مشتركاً لحزب «المؤتمر» فرع مأرب وأحزاب «اللقاء المشترك» فرع مأرب، كان ق أعلن رفضه لأي عمليات في المحافظة تحت أي مبرر، واصفاً «أنصار الله» بـ«وكر الدبابير». من جهته، ممثل حزب «الإصلاح» في مأرب الشيخ مبخوت الشريف، أعلن في وقت سابق، خلال الاسبوع الماضي، رفضه تسليم أسلحة الجيش المنهوبة من قبل «القاعدة»، كاشفاً ع الاستعدادات الحربية لمواجهة ‏ الجيش والأمن واللجان الشعبية، ومهدداً بالقول: «إذا ‏شنّت حرباً على مأرب سوف ندمر كل شيء، ولن نبقي لا محطات كهرباء ولا نفط ولا مؤسسات أبداً».
في هذا الوقت، عقدت قبائل كبرى في محافظات الجوف، مأرب، عمران، صعدة، إب وحجة وغيرها، لقاءات موسعة متتالية خلال الأسبوعين الماضيين، معلنة جاهزيتها للقتال إلى جوار «اللجان الشعبية» والجيش في مواجهة معسكرات «القاعدة» في مأرب، وما سمّته «مخططات الخارج الهادفة إلى غزو اليمن بحجة محاربة الارهاب».