يصل أمير قطر، تميم بن حمد، إلى البيت الأبيض يوم غد الثلاثاء للقاء الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وذلك في ظل مرحلة زمنية تبدلت خلالها العديد من المعطيات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، التي باتت تواجه الاضطرابات وتصاعد الاستعدادات العسكرية، من ليبيا غرباً مروراً بسوريا والعراق شرقاً، وصولاً إلى اليمن جنوباً.

وهذه الزيارة هي الأولى إلى البيت الأبيض لأمير قطر، فيما كان قد سُجل آخر لقاء قمة بين زعيمي البلدين في واشنطن في شهر نيسان 2013، أي قبل شهرين على تخلي الأمير حمد بن خليفة عن السلطة لمصلحة ولي عهده تميم.

وأعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة الماضي، أنّ «الرئيس (اوباما) يتطلع الى مناقشة عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والامنية ذات الاهتمام المشترك بين بلدينا». وأضاف أن «الولايات المتحدة وقطر تجمعهما علاقة قديمة، وهذا اللقاء سيكون مناسبة لتعزيزها ولبحث مصالحنا المشتركة ودعم الاستقرار والازدهار في الشرق الاوسط».
كذلك تأتي زيارة تميم إلى البيت الأبيض في ظل تسارع التطورات في الشرق الأوسط، واتخاذها منحى قد يتطلب دورا أوسع لحليفة واشنطن الخليجية، التي تستقبل على أراضيها قاعدة عسكرية كبيرة تضم مقر القيادة الأميركية المركزية.
وفيما تبقى مسألة تنامي الدور القطري رهن تطور التوجهات الأميركية، إضافة إلى مدى موافقة الرياض على ذلك، كانت الدوحة قد حصلت الأسبوع الماضي، وفي إعلان لافت شابته إشكالات لاحقة، على دعم خليجي في سياق خلافها المستمر مع القاهرة، إذ أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، عبد اللطيف الزياني، رفضه الاتهامات التي وجهها مندوب مصر الدائم لدى جامعة الدول العربية إلى دولة قطر بدعم الإرهاب. ووصف الزياني الاتهامات بأنها «اتهامات باطلة تجافي الحقيقة وتتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات، ودعم العمل العربي المشترك في المحافل العربية والدولية كافة».
حديث المسؤول الخليجي جاء بعد يومين على الزيارة الأولى لتميم إلى الرياض بعد تولي سلمان بن عبد العزيز مقاليد السلطة في البلاد.
وبرغم مجمل الأدوار القطرية في أزمات المنطقة، وعلاقاتها المشبوهة مع تنظيمات متطرفة، فهي تُعد أيضاً الحليف الإقليمي الاستراتيجي لأنقرة. ومن المعروف أنّ الدولتين تعدان الراعي الأول لجماعة الاخوان المسلمين إقليمياً، التي يقال إنّ السلطات الجديدة في الرياض ليست على مواجهة معلنة معها.
في غضون ذلك، يبدو أنّ المباحثات في البيت الأبيض قد لا تقتصر على تطورات الدول العربية، إذ إن للإمارة الخليجية الصغيرة نفوذا يتوسع في عدد من الملفات الأخرى. وعلى سبيل المثل، يدور حديث في الفترة الأخيرة عن مباحثات «ستبدأ قريبا» في الدوحة بين كوادر من «حركة طالبان» الأفغانية، يعيشون في قطر، ومسؤولين أميركيين. وكانت الحركة قد افتتحت مكتبا لها في قطر في حزيران 2013 كخطوة أولى نحو التوصل الى «اتفاق سلام»، لكنها أغلقته بعد شهر بعدما أثار استياء الرئيس الأفغاني انذاك حميد قرضاي.
كذلك، فإنّ النفوذ القطري يصل إلى تلك المنطقة عبر عقود الغاز، إذ كانت مصادر بصناعة الغاز في الدوحة قد أبلغت الأسبوع الماضي وكالة «رويترز» أن «قطر للغاز» التي تديرها الدولة أصبحت في المراحل الأخيرة من محادثات اتفاق لتزويد باكستان بثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا لمدة 15 عاما.
(الأخبار، وكالات)