صنعاء | بعيداً عن الأهداف المعلنة للعدوان السعودي على اليمن، فإن هذه الحرب في يومها السادس لم تحقق سوى هدف واحد ألا وهو استهداف الأبرياء من المدنيين فقط، من دون النجاح في استهداف عناصر «أنصار الله» أو جنود الجيش اليمني.

الأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة قبيل مجازر يوم أمس تفيد بأن أعداد الضحايا المدنيين بلغ 155 من الرجال والنساء والأطفال، فيما بلغ عدد الجرحى 360، أما الضحايا من العسكريين فقد بلغ إلى حدّ كتابة التقرير 3 شهداء من حراس مستشفى 48 العسكري الذي تعرض لعدة غارات في صنعاء وجرح 5 من أفراد الحرس، إضافة إلى مقتل طيار في غارة سعودية على قاعدة العند الجوية في عدن وجرح اثنين من رفاقه.عبد الكريم النهاري، أحد مسؤولي غرفة عمليات وزارة الصحة، أكد استنفار كامل فريق العمليات على مدار 24 ساعة لتقديم المساعدة لضحايا العدوان.

وأوضح النهاري، في حديث إلى «الأخبار»، أن صنعاء وحجة وصعدة والضالع نالت النصيب الأكبر من إجمالي الشهداء والجرحى خلال الأيام الستة الأولى من العدوان.
وبناءً على جدول مفصّل للشهداء والجرحى في مختلف المناطق، فإن الحصة الأكبر كانت لمحافظة حجة التي شهدت المجزرة المروعة باستهداف الطائرات السعودية لمخيم اللاجئين في منطقة المزرق في مديرية حرض الحدودية، حيث استشهد 36 مدنياً بينهم نساء وأطفال وجرح 98.

حجة وصعدة
والضالع نالوا النصيب الأكبر من إجمالي الشهداء والجرحى

أما صعدة فجاءت في المرتبة الثانية من حيث عدد الضحايا وسقط فيها 33 شهيداً و48 جريحاً. وفي المرتبة الثالثة جاءت الضالع التي سقط فيها 32 شهيداً و14جريحاً. أما العاصمة صنعاء فجاءت في المرتبة الرابعة بـ15 شهيداً و69 جريحاً.
وسقط بقية الضحايا في الحديدة وشبوة ولحج ومأرب وعدن وإب.
كثيرة هي مشاهد الدمار والموت في صنعاء اليوم. إحدى هذه الصور سجلت في المنطقة القريبة من معسكر القوات الخاصة في الصباحة في ضواحي العاصمة، والتي استهدفتها الطائرات السعودية منذ اليوم الأول. إلا أن غارات الطائرات أصابت أهدافاً مدنية ودمرت منزلاً على رؤوس ساكنيه، فاستشهدت عائلة بأكملها.
تلك الحادثة المروعة دفعت بسكان المنطقة، بمن فيهم أقارب الضحايا، إلى النزوح من مساكنهم إلى مناطق آمنة نسبياً في صنعاء، عند أقارب لهم، فيما عاد بعضهم إلى قريته خوفاً من القصف المتكرر على المعسكر القريب من الحي. بعض الأسر اضطرت إلى عدم مغادرة المنطقة نتيجة الخوف من ملاقاة المصير نفسه من القصف في مناطق أخرى.
سليم الشدادي، أحد سكان المنطقة، كان قد عقد العزم على ترك المنطقة والعودة إلى مسقط رأسه في مدينة «يريم» في محافظة إب مع عائلته المكوّنة من زوجته وأبنائه الأربعة. إلا أنه عدل عن ذلك بعد استهداف الطائرات السعودية لمنازل المدنيين هناك.وقال سليم، لـ«الأخبار»، «لماذا نغادر إذا كان آل سعود يستهدفوننا في كل مكان؟». وأضاف: «لا أحد يموت مرتين، وإذا كان آل سعود سيقتلوننا في قرانا فلنمُت في أماكننا أفضل».
ويؤكد الكثير من الأهالي الذين التقتهم «الأخبار» بقاءهم في بيوتهم واستعدادهم للوقت الذي يعلن فيه «أنصار الله» بدء الجهاد ضد العدوان السعودي ليقاتلوا دفاعاً عن أرضهم.