بات بحكم المحسوم عدم مشاركة قوات "الحشد الشعبي" في عملية اقتحام مدينة الفلوجة، بعدما كان لها الدور الأبرز في عمليات التحرير، منذ انطلاقتها قبل أسبوعين، منجزة الصفحتين الأولى والثانية من العمليات، التي شملت تطهير عدد كبير من المناطق والقرى في ضواحي وأطراف الفلوجة.

وأعلن نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، الذي يعد القائد الفعلي لـ"الحشد الشعبي" خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس على مشارف مدينة الفلوجة، أن مهمة اقتحام المدينة أوكلت للقوات الأمنية، وأن قوات "الحشد" ستكون مساندة، بعد إنجاز كافة المهمات التي أوكلت إليها، خلال عملية تحرير الفلوجة. إلا أن المهندس استبق الأحداث، مؤكداً أنه "ليس بمقدور أحد أن يمنع الحشد من الذهاب إلى الموصل أو الحويجة (منطقة تقع إلى جنوب من كركوك، وتعد واحدة من أبرز معاقل داعش في العراق) أو أية بقعة من أرض العراق يحتلها "داعش". وأشار إلى أن "الحشد سيلاحق داعش حتى خارج العراق".
لذا، سيواجه الجيش العراقي اختباراً حاسماً، هذه المرة، حيث ستكون الفلوجة المدينة الأولى، التي سيقتحمها ويحرّرها بعدما كان دوره هامشياً في عمليات التحرير، التي جرت خلال العامين الماضيين، حين اكتفى بدور المساند الخلفي لـ"الحشد الشعبي" وفصائل المقاومة.
وفي هذا السياق، يشير المتحدث الرسمي باسم "الحشد الشعبي" أحمد الأسدي إلى أن أربع قطعات عسكرية ستشارك في عملية الاقتحام، وهي قوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وشرطة محافظة الأنبار والفرقة الأولى "رد سريع" في الجيش العراقي، فيما ستتولى قوات "الحشد" دور الإسناد، "وإذا طلب منها المساعدة أو المشاركة في عملية الاقتحام، فلن تتردد".

4 كيلومترات تفصل القوات المشتركة عن قلب الفلوجة

وعن مدى إمكانية نجاح الجيش العراقي في المهمة التي ستوكل إليه، أي الاقتحام، يقول الأسدي لـ"الأخبار"، إن معركة الفلوجة هي المعركة الأولى التي يشارك فيها الجيش العراقي بهذه الكثافة، حيث شاركت ثلاث فرق، حتى الآن، في العملية.
وفيما لم يبدِ الأسدي تفاؤله بنجاح مهمة الجيش في اقتحام الفلوجة، أبدى ارتياحه لمشاركة قوات الشرطة الاتحادية في العملية، مؤكداً أن تلك القوات شاركت في غالبية المعارك، وكان لها دور كبير في تحرير المدن ومسك الأرض.
كذلك، سيشارك جهاز مكافحة الإرهاب في عمليات التحرير. وكان قد عُرف عن هذا الجهاز التدخل في اللحظات الحرجة، وحسم الموقف لمصلحته، بينما كانت من أبرز المعارك، التي نجحت فيها قوات جهاز مكافحة الإرهاب، تحرير مدينة هيت والرطبة والرمادي في الأنبار. وقد أسست الجهاز قوات "التحالف الأميركي"، في أواخر عام 2003، ويقوده حالياً اللواء الكردي فاضل برواري، الذي فصله "الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني من صفوفه، بسبب رفضه ترك قيادة الجهاز خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الولايات المتحدة تتولى مسؤولية تدريب وتسليح تلك القوات، ما جعلها تتميّز بتقديم أقل الخسائر البشرية، خلال المواجهات والاشتباكات.
مع ذلك، يرى كثيرون، من بينهم الخبير الأمني محمد محيي، أن الجيش العراقي سيكون غير قادر على خوض أي عملية تحرير للمدن الخاضعة لسيطرة "داعش"، من دون مشاركة، أو إسناد على الأقل، من قبل "الحشد الشعبي". ويعزو محيي "ضعف" الجيش العراقي إلى عدم الجدية في بنائه، وإعادة ترتيب صفوفه وقواته، بعد الانتكاسة التي مني بها عقب سقوط الموصل. محيي يشير، في حديث لـ"الأخبار"، إلى أنه لم يسجل للجيش العراقي أنه تمكن من تحرير مدينة واحدة، بعد تاريخ التاسع من حزيران 2014، باستثناء مدينة الرمادي، التي ساهم "الحشد الشعبي" في تطويقها تاركاً للجيش مهمة الدخول إليها. علاوة على ذلك، حذر محيي من إسناد مهمة مسك المناطق المحررة للشرطة المحلية، "لكون التجارب أثبتت فشلها في هذه المهمة".
في غضون ذلك، تلقى "الحشد الشعبي" دعماً أميركيا هو الأول من نوعه، فقد أشاد السفير الأميركي ستيوارت جونز بـ"مساهمة قوات الحشد الشعبي في مواجهة داعش"، كاشفاً عن لقاءات أميركية مع قيادات في "الحشد". وقال جونز، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى السفارة الأميركية في "المنطقة الخضراء" وسط بغداد: "نحن نحترم المساهمات التي يقدمها الحشد الشعبي في مواجهة داعش، ولا يوجد غموض في موقفنا بدعم الحكومة العراقية والقوات الأمنية، ولا وجود أي ترتيبات سرية مع إيران أو الحشد الشعبي". كذلك، كشف جونز، لأول مرة، عن لقاءات جمعته مع قيادات في "الحشد الشعبي"، وقال "شرحنا أهدافنا وهم شرحوا أولوياتهم، لكن لا يوجد تعاون مباشر، وإنما التعاون مع القوات العراقية".
وبشأن الحديث عن انتهاكات للمدنيين رافقت عمليات تحرير الفلوجة، أكد جونز عدم وجود دليل، حتى الآن، على حدوث انتهاكات في الفلوجة، مشيداً بإجراءات رئيس الحكومة حيدر العبادي الأخيرة في تشكيل لجنة للتحقيق، في حدوث خروق أو تجاوزات على المدنيين.
ميدانياً، واصلت القوات العراقية التقدم نحو مركز مدينة الفلوجة. وقال مصدر أمني لـ"الأخبار" إن قوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية تمكنت من تدمير دفاعات "داعش" في منطقتي الشهداء وجبيل جنوبي الفلوجة، فيما تمكن من تحرير منطقة البوحسين التي تعد أحد أهم معاقل "داعش". وبحسب المصدر فإن القوات المشتركة أصبحت على بعد أقل من 4 كيلومترات عن قلب الفلوجة.