غزة ــ الأخبار | تتواصل السياسة الإسرائيلية في «اصطياد» من تريده على معبر «بيت حانون ــ إيريز»، الواقع شمال قطاع غزة، مع أنها تكون قد سمحت لبعضهم بالمرور مرةً أو اثنتين، لكنها كانت تخفي نيتها بحجزه أو اعتقاله، إلى أن تنفذ ذلك فجأة. أخيراً، طاول الاعتقال موظفي المؤسسات الدولية، المفترض أنهم من الذين يسمح له بتصاريح خاصة لعبور فلسطين المحتلة.


وقد اعتقل المهندس الفلسطيني محمد مرتجى، وهو مسؤول في منظمة «تيكا»، التي تتبع لرئيس الوزراء التركي مباشرة ومقرها الأساسي في أنقرة، على ذلك المعبر، منتصف الشهر الماضي، ولا يزال معتقلاً حتى كتابة التقرير، علماً بأن إسرائيل أعلنت اعتقاله بعد عشرة أيام من احتجازه. و«تيكا» تقول إن مهمتها تخفيف الحصار عن غزة، مع أنه مطلب تخلت عنه تركيا في أثناء تطبيع العلاقات مع إسرائيل في العام الماضي.
مرتجى، الذي لم يستطع الأتراك إخراجه من السجن، رغم أنه كان في مهمة عمل ضمن إطار المنظمة نفسها، في عقده الرابع ولديه أربعة أطفال، اتهمه «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي ــ الشاباك»، بانتمائه إلى «الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب القسام) وتقديم دعم مادي وإرشادي، بالإضافة إلى تحديده أهدافاً (للكتائب) في أثناء تنقله في جنوب إسرائيل».
يقول مدحت، وهو شقيق المهندس المعتقل، إن الاعتقال أحدث صدمة للعائلة، خاصة أن شقيقه يعمل في مؤسسة دولية. وأضاف في حديث إلى «الأخبار»، أن «هذه التهم سبق أن وجهت إلى عاملين في منظمات خيرية دولية في غزة... أُطلق سراح واحد منهم فقط».


اتهم المهندس مرتجى برصد أهداف جنوبي فلسطين وتبليغ «القسام» بها

وكانت إسرائيل قد أطلقت سراح وحيد البرش من جباليا، وهو يعمل مهندساً مدنياً في منظمة «UNDP» الأممية بعدما اتهمته بتقديم مساعدة إلى «كتائب القسام»، وذلك بعد احتجاز دام أربعة أشهر دون أن تثبت التهم ضده، لكنها أبقت على محمد الحلبي، وهو مهندس آخر يعمل في «منظمة الرؤيا العالمية» ومقرها الولايات المتحدة، وقد اعتقل الحلبي قبل أشهر بتهم مماثلة، أهمها تمويل «القسام» في غزة بالمال.
وعن كيفية مساندة المنظمة التركية لمرتجى، قال مدحت، إن «الدولة التركية مهتمة للغاية بقضية محمد... نأمل أن تقوم بدور كامل لمساعدة أخي الذي بالتأكيد التُّهم التي وجهت إليه محض افتراء، وننتظر باقي تفاصيل المحاكمة (قررت أمس تمديد اعتقاله حتى 8 أيار». وتابع: «شاهدنا في وسائل الإعلام اهتمام تركيا باعتقال محمد... عملهم معروف بشفافيته، وشقيقي يعمل محاسباً ومنسقاً فقط».
في غضون ذلك، قال محمد كايا، وهو مدير «مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية IHH» العاملة في غزة، إن «إسرائيل تريد إحراج تركيا، لأن الحكومة في أنقرة تركز دعمها لغزة، وهذا التزام ثابت تجاه القطاع المحاصر»، مضيفاً في حديث إلى «الأخبار»، أن «الحكومة التركية وأذرعها الديبلوماسية تبذل جهوداً حقيقية لمعرفة تطورات قضية محمد التي تؤمن تماماً بأنه كادر مهني وملتزم عملَ المؤسسة بعيداً عن الوضع السياسي... كل التهم الموجة إليه ليست صحيحة لأنني أعرف محمد جيداً».
وتابع كايا: «إسرائيل تحاول الضغط على المؤسسات الدولية لأنها تريد خنق غزة، وخاصة المساعدات الآتية من تركيا، وهي رفضت التعاون في هذه القضية لأنها تمسّ الأمن».
وسبق أن اختطفت إسرائيل المهندس الفلسطيني ضرار أبو سيسي عام 2011 في أوكرانيا، الذي شغل منصب مدير محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، مفتتحة بذلك «حرب المهندسين» واعتقالهم بعدما تبين أنه رُحِّل إلى تل أبيب، واتُّهم أيضاً بمساعدة «حماس» في تصنيع الصواريخ والمتفجرات. وقد حكم على أبو سيسي منذ ذلك الوقت بالسجن المؤبد 21 عاماً، بالإضافة إلى منع زوجته الأوكرانية من زيارته.