تعيش منطقة الخليج حالاً من حبس الأنفاس، بعد انقضاء مهلة الأيام العشرة الممنوحة للرد القطري على لائحة مطالب رباعي المقاطعة، ومن ثم تمديدها مدة 48 ساعة، بناءً على طلب الوسيط في الخلاف، أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وفق تصريح وزارة الخارجية السعودية. وأمس، سلّم القطريون أخيراً ردّهم على لائحة المطالب الـ13 للوسيط الكويتي، في رسالة حملها وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.


الرد على مطالب الرياض وأبو ظبي، ومعهما القاهرة والمنامة، لم يُكشف عن مضمونه إلى وقت متأخر من ليل البارحة. لكن التأخّر القطري في الإجابة حتى طلب وقت إضافي على مهلة العشرة أيام، يشي برهان لدى الدوحة على تسوية ما يجري الإعداد لها في الكواليس، يتردد أن الأميركيين يسعون فيها، تجنّباً لمزيد من التشظّي في صفوف الحلفاء.
فقد كشفت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، أول من أمس، عن مطلبين رئيسيين يجري التداول بشأنهما بعيداً من الأضواء؛ الأول يقضي بتكليف مسؤولين من وزارة الخزانة الأميركية بالإشراف على تدفق الأموال من قطر، والثاني يتعلق بتغيير السياسة التحريرية لقناة «الجزيرة» القطرية، لتصبح على غرار تلك المتبعة في «الجزيرة» الناطقة بالإنكليزية.
الحديث عن التسوية مع ارتفاع أسهم الحل بدا متقدماً في الساعات الماضية، وعززته اتصالات أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالزعماء الخليجيين، ومن بينهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. وبحث ترامب وآل ثاني هاتفياً «مستجدات الأزمة الخليجية وانعكاساتها على المنطقة بأكملها»، إضافة إلى «استعراض الموقف الأميركي والمواقف الدولية تجاهها، والداعية إلى ضرورة حلها بالحوار والطرق الدبلوماسية، حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء القطرية، التي أضافت أن الاتصال تطرق إلى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها وقضايا محاربة الإرهاب والتطرف.
اتصال ترامب بأمير قطر، وإن كان يفهم منه محاولة أميركية للتهدئة بين حلفاء واشنطن في ربع الساعة الأخير، أو الطلب من الدوحة تقديم بعض التنازلات لتسريع تسوية ما، إلا أن البيت الأبيض اكتفى بالقول إن ترامب أجرى اتصالات مع كل من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، إضافة إلى أمير قطر، أبدى فيها «قلقه حيال الأزمة بين قطر وبعض جيرانها الخليجيين والعرب»، مشدداً على أهمية «الوحدة» في المنطقة من أجل «تحقيق أهداف القمة الإسلامية الأميركية» ولا سيما «القضاء على الإرهاب وإرساء الاستقرار». وكرر ترامب، وفق بيان البيت الأبيض، حديثه عن ضرورة «وقف تمويل الإرهاب وتقويض الأيديولوجيات المتطرفة».
وعلى مقلب الرباعي المقاطع لقطر، ذكّر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بموعد اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع غداً الأربعاء، لتباحث الرد المشترك على الرد القطري، واتخاذ «موقف في ما يتعلق بالخطوات القادمة»، بحسب ما قال في تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحافي مشترك، في مدينة جدة السعودية، مع نظيره الألماني زيغمار غابرييل.
وكرر الجبير اتهامات بلاده لقطر بـ«التدخل في شؤون دول الجوار وإيواء الإرهابيين، وبث خطاب التحريض والكراهية عبر قناة الجزيرة»، وأضاف: «نريد أن تتبنّى قطر سياسات لا تروّج للإرهاب والكراهية»، موضحاً أن «أغلب ما تضمنته قائمة المطالب لقطر كان موجوداً في اتفاق الرياض 2014».
وأشار الجبير إلى أنه بيّن لضيفه الألماني حرص الدول الأربع المقاطعة «على بناء أفضل العلاقات مع قطر، وأن الهدف من الإجراءات التي تم اتخاذها هو تغيير في سياسات الدوحة التي نعتبر أنها تسيء لقطر ولدول المنطقة والعالم»، آملاً أن «يكون الرد القطري إيجابياً حتى نستطيع أن نصل إلى حل لهذه الأزمة».
وكان وزير الخارجية الألماني قد بدأ من جدة جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، يبحث فيها سبل حل الأزمة في المنطقة، وتشمل الجولة كلاً من قطر والإمارات والكويت، بعد السعودية.


اجتماع لوزراء
خارجية الدول المقاطِعة غداً لتباحث «الرد المشترك»

وعلى صعيد مواقف تركيا، المستهدفة بلائحة الرباعي المقاطع من خلال مطلب إغلاق القاعدة العسكرية في قطر، برز أمس تصريح شديد اللهجة للمتحدث باسم الحكومة نعمان قورتولموش، حذر فيه من أنه «في حال تفاقم الأزمة، فإن فاتورة ذلك لن تقتصر على بلد واحد، بل على كافة بلدان المنطقة». وأكد أن الوجود العسكري التركي في قطر سيستمر، معتبراً أن القاعدة ليست مهمة لأمن الدوحة فقط، بل «تهمّ أمن المنطقة برمتها».
وعلى الرغم من حدّة التصريح، قالت الرئاسة التركية، أمس، إنها تمتلك علاقات تاريخية مع الدول الخليجية، وإن الرئيس رجب طيب أردوغان يبذل مساعي لحل الأزمة دبلوماسياً وبالطرق السلمية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن: «أعتقد أننا بدأنا نرى ثمار الجهود التي نبذلها حيال الأزمة، فالرئيس أردوغان دعا نظيره الأميركي إلى تبنّي دور فعال وإيجابي تجاه الأزمة، لا سيما أنّ التصريحات التي أعقبت اتصالات ترامب مع عدد من الزعماء الخليجيين تشير إلى وجود رغبة لدى الأطراف لحل الأزمة عن طريق الحوار».
وتكثفت أمس الاتصالات الإقليمية بشأن الأزمة الخليجية التي كانت مدار اجتماع لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بالمكلف بأعمال وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العمانية محمد بن عوض الحسان، بحسب وكالة الأنباء العمانية. وذكرت الوكالة أن الجانبين بحثا «الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة لإيجاد الحلول الدبلوماسية المناسبة لها». في غضون ذلك، شهدت بورصة قطر، أمس، تعافياً بعد أنباء تمديد المهلة الممنوحة لقطر من قبل الدول الأربع المقاطعة.
(الأخبار)




تميم يزور باريس «في نهاية الصيف»... لبحث الأزمة!

أعلنت الرئاسة الفرنسية، مساء أمس، أنّ أمير قطر تميم بن حمد سيزور باريس «في نهاية الصيف»، للتباحث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأزمة الخليجية. وقال قصر الإليزيه، في بيان، إنّ الرئيس الفرنسي أجرى مجدداً مباحثات هاتفية مع أمير قطر، وذلك في إطار «محادثاته مع جميع أطراف» الأزمة الراهنة في الخليج.
وأوضحت الرئاسة الفرنسية أنه «خلال هذا الاتصال الهاتفي، أشار الأمير الى أنه وبالنظر الى الوضع الراهن، فهو يعتزم المجيء إلى فرنسا في نهاية الصيف»، مضيفة أنّ ماكرون «ذكّر بتمسّكه بالتهدئة وبتخفيف حدة التوتر... وبأهمية مكافحة الإرهاب ووقف أيّ تمويل من أيّ مصدر أتى لمجموعات لديها صلات بأنشطة إرهابية».
ولفتت الرئاسة الفرنسية إلى أنّ ماكرون «ذكّر أيضاً بالدور المحوري للوساطة الكويتية، وأشار الى استعداد فرنسا لتقديم المساعدة» في التوسط لحل الأزمة. ووفق البيان، فإنّ ماكرون «أشار أيضاً الى أنه سيبحث الوضع في منطقة الخليج على هامش قمة مجموعة العشرين» التي تستضيفها مدينة هامبورغ الألمانية يومي الجمعة والسبت، و«خلال زيارة الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) الى باريس يومي 13 و14 تموز للاحتفال بالعيد الوطني» الفرنسي.
(أ ف ب)