في استمرار للمشهد الغاضب الذي عمّ مدناً عربية وعالمية على الصعيدين الديبلوماسي والشعبي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس «عاصمة لإسرائيل»، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّ «أزمة القدس ستكون وسيلة لصحوة الإنسانية والعالم الإسلامي، وإن ما يحدث هناك ينذر بقدوم عاصفةٍ كبرى». وأضاف في كلمة ألقاها أمس في العاصمة أنقرة، بمناسبة اليوم العالمي للهجرة، أنه «يجب على العالم الإسلامي اتخاذ خطوات ملموسة في قضية القدس من أجل الحصول على نتيجة».


في السياق، وصل إلى تركيا الشاب الفلسطيني محمد الطويل المصاب بمتلازمة داون، والذي لم يسلم من قبضة الجيش الإسرائيلي، وتعرض في العاشر من كانون الأول الحالي لعملية اعتقال وضرب، خلال الاحتجاجات الحاصلة في مدينة الخليل الفلسطينية. الطويل الذي أخلي سبيله بعد اعتقاله الأسبوع المنصرم، تم إحضاره إلى إسطنبول برفقة والديه، أمس، بطلب من «الاتحاد الدولي لمرضى متلازمة داون» التركي، للحصول على الرعاية اللازمة.


أحزاب مصرية: زيارة بنس
تهدف إلى احتواء الانتفاضة


من جهة ثانية، تواصلت الاحتجاجات على القرار الأميركي داخل البرلمان المصري، إذ دعت لجنة الشؤون العربية إلى «فرض عزلة دولية، سياسية وديبلوماسية، على الولايات المتحدة». ووفق «التلفزيون الرسمي المصري»، قالت اللجنة، في بيانٍ، إن «التحركات العربية والإسلامية يجب ألا تتوقف أو تهدأ، وأن يكون الهدف (هو) الوصول لحل نهائي (للقضية الفلسطينية)، وليس مجرد مباحثات بين الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي)».
كذلك، حذَّرت أحزاب مصرية من جولة نائب الرئيس الأميركي في المنطقة، لما تحمله من تسويق للاحتلال وتهويد لمدينة القدس المحتلة. وجاء ذلك في بيانٍ مشترك، وقّعت عليه أحزاب الوسط، ومصر القوية (إسلامي)، والدستور، ومصر الحرية (ليبرالي)، وتيار الكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والعيش والحرية (يسار)، والحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل (غير حكومية). ورأى البيان أن زيارة مايك بنس تهدف إلى «التنسيق مع حكومات المنطقة لاحتواء الانتفاضة الفلسطينية، والتحركات الشعبية العربية والعالمية، وتسويق الاحتلال وترويج أكاذيب جديدة حول دور الولايات المتحدة في المنطقة».
إلى ذلك، غادر الملك الأردني عبدالله الثاني إلى الفاتيكان ومنها إلى فرنسا، لبحث التطورات المتعلقة بمدينة القدس مع بابا الفاتيكان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني. كذلك، بدأ وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، زيارة للجزائر، تستمر يومين، لبحث «التعاون الثنائي وملفات المنطقة، وفي مقدمتها قضية القدس».
على صعيد الشارع، استكملت للأسبوع الثاني على التوالي الاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء البلاد العربية والعالمية. ففي اليمن، ورغم الحرب التي تعصف بالبلاد، استمر اليمنيون في التظاهر للتعبير عن رفضهم لقرار ترامب، إذ نظّمت جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في محافظة حضرموت وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من مسؤولي إدارة الجامعة. ورفع المشاركون في الوقفة، التي نفذت وسط حرم الجامعة في مدينة سيئون، أعلام دولة فلسطين، ولافتات مناهضة للقرار.
إندونيسيا أيضاً لم تتوقف عن الاحتجاج والتنديد منذ اللحظة الاولى لإعلان ترامب، وواصل الإندونيسيون أمس تظاهراتهم في مدينة باندا آتشيه (شمالي البلاد). وفي فرنسا، نظّمت جمعيات فرنسية داعمة للقدس تظاهرات احتجاجية في العاصمة باريس ومدينة ميلوز، تنديداً بالقرار الأميركي، رفع المشاركون فيها لافتات داعية إلى مقاطعة الاحتلال الاسرائيلي، وقد منعت السلطات الفرنسية المتظاهرين من السير نحو السفارة الأميركية في باريس.
أما في العاصمة البوسنية سراييفو، فقد تظاهر مئات الأشخاص احتجاجاً على قرار ترامب. ورفع المتظاهرون، في ميدان باش تشارشي، لافتات تندد بالقرار. وفي كلمة خلال التظاهرة، التي دعت إليها منظمات مجتمع مدني، قال سفير فلسطين السابق في سراييفو، ماجد معروف، إنه «ليس بمقدور ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، نيابة عن الآخرين».
(الأخبار، الأناضول)