علمت «الأخبار» أن حركة «حماس» قرّرت عبر وزارة المال في غزة، التابعة للحكومة السابقة، التوقف عن عن توريد إيرادات وزارات القطاع وجباياتها لحساب حكومة «الوفاق الوطني» في رام الله، وباشرت في إيداعها في بنكَي «الوطني الإسلامي» و«الإنتاج» الموكلين منها صرف رواتب (سلف مالية) لموظفي غزة، كما عادت إلى تحصيل ضرائب معابر القطاع مباشرة، وخاصة من التجار على معبر «كرم أبو سالم».


وتقول المصادر إن هذا القرار جاء بعدما رفضت رام الله صرف أي موازنات للوزارات في غزة، مع أنها تسلمت إيرادات شهر تشرين الثاني الماضي، كما أنها ترفض صرف أي سلف مالية للموظفين الذين كان آخر ما تلقوه أقل من نصف راتب عن تشرين الأول الماضي. وأضافت المصادر نفسها أن «الوفاق أبلغت بعض الفصائل أنه لا يمكن صرف سلف مالية للموظفين قبل الانتهاء من عملية دمجهم في شهر شباط المقبل... هذا خلاف لما تم الاتفاق عليه في القاهرة، كما أبلغتهم الحكومة أنها لن تدرج أسماء الموظفين في السلك المالي للسلطة».
ووفق معلومات سابقة، طلب رئيس السلطة محمود عباس، في زيارته الأخيرة للدوحة، من الأمير القطري تميم بن حمد، المساهمة في تمويل رواتب غزة عبر صندوق مالي منفصل عن السلطة، وأنه لا يستطيع الآن صرف رواتب للموظفين الذين عينتهم «حماس» بسبب «عدم وجود موازنات». وبينما أبدى تميم استعداده لدعم موازنات السلطة، شريطة أن تحل الحكومة أزمة الموظفين بصفتها المسؤولة عن حلها، رفض عباس ذلك.
ولا تزال حركة «فتح» تصر في اتصالاتها مع «حماس» على أنه رغم بدء ضخ الإيرادات والضرائب من غزة بصورة جزئية الشهر الماضي إلى خزينة السلطة، فإن الأخيرة تتخوف من أن تبادر إسرائيل إلى وقف أموال الضرائب عن السلطة في حال صرفها رواتب لموظفي غزة. وفيما تحدثت «حماس» مع جهة أوروبية للتأكد من المعلومة، نفت إسرائيل ذلك وأخبرت الوسيط الدولي أن أي «اتفاق بين الحركتين بوساطة مصرية سيكون مقبولاً لديها ضمن الشروط المعلنة».
وإلى جانب أزمة الرواتب، كشف قائد «حماس» في غزة، يحيى السنوار، أن «مشروع المصالحة الوطني بين الحركتين ينهار»، مضيفاً أن «من يرى غير ذلك فهو أعمى... ندعو الجميع إلى التدخل لإنقاذ المصالحة». وقال خلال لقاء شبابي حضره ممثلون من مؤسسات المجتمع المدني في غزة، أول من أمس، إن «مفهوم المصالحة عند البعض (تحوّل) إلى إنهاء المقاومة وتسليم السلاح والأنفاق»، لكنه شدد على أن «حماس لن تعود إلى حكم القطاع أو إدارته، ولن تكون طرفاً في الانقسام بعد الآن... قرار حماس في هذا الشأن استراتيجي ولا عودة عنه وستنسحب من المشهد نهائياً».
وعن أزمة الجباية المالية، قال: «سُلّمت الجباية على المعابر بالكامل، لكن الجباية داخل البلد لم تُسلّم لأن وكيل وزارة المال في رام الله رفض تسلّمها بحجة وجود مرسوم للرئيس محمود عباس يعفي المواطنين في غزة من أي جباية داخلية... هناك اتصالات بين وزارة المال في رام الله وغزة، ونأمل أن يتسلّم الموظفون الرواتب، وتتسلّم مالية رام الله كامل الجباية».
وأضاف السنوار: «الانقسام أضرّ حماس كحركة مقاومة. وأضرّ بنا كشعب ومشروع تحرري أبلغ الضرر... الحركة قدمت التسهيلات والتنازلات كافة وهي مستعدة للمضيّ في هذا الطريق حتى النهاية، (لكن) نخشى أنه في حال فشل المصالحة الحالية أن يتم تكريس الانقسام لسنوات عدة (وخاصة أن استمرار الأوضاع كما هي عليه ستكون لها نتائج كارثية».
وبشأن الهبّة الشعبية الجارية، قال: «ما ينتظر قضيتنا خطير جداً، وما يجري الحديث عنه عبر وسائل الإعلام نقطة في بحر من المخاطر»، طالباً من «أهالي القدس والضفة والفلسطينيين في كل مكان أن يهبّوا غداً الجمعة (اليوم) ليكون يوماً أحمر دامياً على الاحتلال». وتابع: «ما قام به (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب بإعلانه المشؤوم حول القدس يتطلب الإسراع في خطوات المصالحة وإنهاء هذا الفصل المأسوي في تاريخ شعبنا ويشكل فرصة حقيقية لتجاوز الضغوط كافة».
وعن التظاهرات في غزة، نقل أحد المشاركين ردّ السنوار عن سؤال يتعلق بغياب «قوة عسكرية للدفاع عن الشباب على الحدود»، بالقول إن هذا الطلب «سيحول إلى القائد العام لكتائب القسام أبو خالد الضيف ليترجم على أرض الواقع... كل قناص يضرب رصاصة على أحد من الشباب، ستضرب رصاصة في رأسه». إلى ذلك، قالت مصادر فلسطينية في «حماس»، إن «هناك تفكيراً لدى جهات مختلفة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني في حال تعثّر المصالحة... ستنتظر هذه الأطراف حتى شباط المقبل، وهو آخر موعد لدمج موظفي غزة في وزارات السلطة، وفي حال عدم تنفيذ ذلك، فإن الخيار الأقرب هو تشكيل حكومة إنقاذ».