القاهرة | اختتم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤتمر «حكاية وطن» الذي نُظِّم على مدار ثلاثة أيام، لعرض «الإنجازات التي حققها على مدار السنوات الأربع الماضية»، بإعلان ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية.

تنظيم المؤتمر بدا دعاية انتخابية، حتى قبل فتح باب الترشح رسمياً للانتخابات، فجميع الوزراء في الحكومة شاركوا فيه لدعم موقف السيسي، الذي استبق العملية الانتخابية بإعلان فوزه بالولاية الرئاسية الثانية، مؤكداً أنه يسعى إلى إنهاء مشاريع بناء الدولة في ثماني سنوات، بالرغم من أنها تتطلب ما بين 16 و20 عاماً.

وطلب السيسي من المصريين المشاركة في الانتخابات لكي يردّوا له الجميل، بغضّ النظر عن المرشح الذي سيقومون بالتصويت له.
وبدلاً من أن يعد في خطاب ترشحه بتحسين الأوضاع الاقتصادية، بشّر السيسي المصرييين بمزيد من القرارات الصعبة لتحقيق نهضة اقتصادية، وبمزيد من التقشف لبناء البلد، وهو تقشف قد يطاول حتى الطعام والشراب حرصاً على الاستمرار في تحسين الأوضاع الاقتصادية.
وفي فقرة أخرى من الخطاب، سعى السيسي إلى فرض وجهة موحدة على انتخابات، من خلال موقف يستشرف منه السعي لإبعاد أي منافس جدّي محتمل، إذ قال إنه سيتصدى لمحاولات من وصفهم بالفاسدين الراغبين في الترشح لانتخابات الرئاسة، مشدداً على أنه لن يسمح لهم بالاقتراب من كرسي رئيس الجمهورية ما دام هو موجوداً في الحكم، لأن «الله سيحاسبه على ذلك».
هذا التصريح قد يكون المقصود فيه الفريق سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق، الذي لا تجمعه علاقة طيبة بالرئيس المصري، والذي طُرح اسمه ضمن من يفكرون في الترشح للانتخابات.


جدد رفضه المصالحة مع جماعة «الإخوان المسلمين»

وقال السيسي: «أي من الفاسدين سيقترب من هذا الكرسي (الرئاسة) فليكن حذراً مني... لن أكون حكماً عليكم أيها المصريون، فاختاروا الشخص الذي تريدون (انتخابه)، ولكنْ هناك أشخاص فاسدون أعرفهم جيّداً، ولن أسمح لهم بالاقتراب من هذا الكرسي». الرئيس - المشير تحدّث خلال المؤتمر، الذي استغرقت أعماله ثلاثة أيام، بصيغة «أنا الرئيس القادم»، فلم يسمح برفع سقف التوقعات عن تغيير متوقع في الانتخابات الرئاسية التي من المرتقب إجراؤها خلال شهر آذار المقبل.
حديث السيسي، بدا وكأنّ فترة الولاية الرئاسية هي ثماني سنوات، وليست أربعاً، حتى عندما سئل في ندوة «اسأل الرئيس»، التي تلقى فيها أسئلة المواطنين، لم يجب عن سؤال عمّا سيفعل حال خسارته، بل تحدث عن عدم إعطاء الفرصة لخليفته ليقوم بإيقاف المشروعات التي يباشر تنفيذها.
علاوة على ذلك، رفض السيسي الاعتراف بأي أخطاء وقع فيها خلال السنوات الأربع الماضية، بما في ذلك تلك التي أبدى كثيرون ملاحظات عليها، لا بل أكد أن كل القرارات التي اتُّخذت، اتُّخذت على أساس المعطيات المتاحة، بما في ذلك اختيار القيادات في المناصب المختلفة.
وبرغم عدم تسجيل أية مفاجآت في جلسات المؤتمر، والتي تحدث السيسي في غالبيتها منفرداً، ودونما مقاطعة من أحد، إلا أن التصريح الأبرز كان تأكيده أن قرار تحرير سعر صرف الجنيه الذي اتخذه في تشرين الثاني عام 2016 كان سيتخذ بعده قرار بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، في حال رفض الشارع له، خاصة أنه قرار لا يمكن التراجع عنه.
كذلك جاءت تصريحاته عن المكاتب الاستشارية التي جرت الاستعانة بها بعد عزل الرئيس «الإخواني» محمد مرسي في الثالث من تموز عام 2013، لتؤكد أن الدور الذي كان يقوم به انذاك خلال توليه منصب وزير الدفاع أكبر من اختصاصات المنصب.
صحيح أن السيسي تحدث عن الخليج والسعودية تحديداً بنحو إيجابي لدورهما في دعم الاقتصاد المصري بعد «30 يونيو»، في ظل الأوضاع الاقتصادية البالغة السوء التي مرت بها مصر، إلا أنه اعترف بتوقف الدعم المالي الخليجي خلال الفترة المقبلة، وعدم القدرة على طلب المساعدة مجدداً، قائلاً إن «على المصريين أن يعتمدوا على أنفسهم وليس على أي شخص آخر».
قضايا عدّة ومشاريع مختلفة تحدث السيسي عن إنجازها بالتزامن مع قرارات رفع الأسعار، التي بررها بأنها ضرورة حتمية، فضلاً عن عدم قدرة الدولة على الاستمرار في الاقتراض لسداد رواتب العاملين في الجهاز الإداري، والتي زادت بنحو مطّرد بعد «ثورة 25 يناير»، وتعيين أكثر من 800 ألف شخص في وظائف حكومية تحت وطأة الاحتجاجات.
إلى ذلك، جدد السيسي رفضه المصالحة مع جماعة «الإخوان المسلمين» والعفو عن المحبوسين منهم في السجون، وهو رفض جاء انطلاقاً من تمسكه بخروج المواطنين في الشارع لتفويضه بعد انتخابه للرئاسة لمواجهة الإرهاب، مؤكداً أن السلطات المصرية لم تلجأ إلى أعمال انتقامية من عائلات «الإرهابيين» وأسرهم، لكنها ستتخذ إجراءات قاسية وقوية خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق، ربط السيسي بين عودة الإرهاب مجدداً وتوقف عملية التنمية التي تحدث عنها، وبين الإفراج عن المحبوسين على خلفية قضايا الإرهاب، مؤكداً أن «سياسة الإخوان تعتمد على القتل، وهو ما لا يمكن القبول به».
ودافع السيسي في حديثه عن مشروع قناة السويس الجديدة والانتقادات التي وجهت إليه اقتصادياً، مجدداً أهمية هذا المشروع، والأنفاق التي يجري إنشاؤها لربط سيناء بمدن القناة، ومؤكداً أنها ساهمت في تأهيل القناة لاستقبال السفن العملاقة والمتطورة، وجعلها قادرة على الانضمام إلى مبادرة إحياء طريق الحرير التي تقيمها الصين.