واشنطن ــ الأخبار

رغم مساعي التقارب التي تبديها كل من الرياض وتل أبيب، فإنّ هذا لم يمنع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من إعلان معارضته امتلاك السعودية «لتكنولوجيا أميركية لإنتاج الطاقة النووية»، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه إدارة واشنطن لإقناع الرياض بتوقيع عقود مع شركات أميركية لبناء مفاعلَين نوويَّين كجزء من خطة سعودية لبناء 16 مفاعلاً نووياً بقيمة تصل إلى أكثر من 80 مليار دولار.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، كان وزير الطاقة الأميركي ريك بيري قد توجّه على رأس وفد إلى لندن، للاجتماع بمسؤولين سعوديين ومناقشة صفقة محتملة تخصّ 16 مفاعلاً، ويمتد تنفيذها على مدى 25 عاماً. وقالت المتحدثة باسم وزارة الطاقة شايلين هاينز، في رسالة إلكترونية يوم الإثنين، إنّ بيري «أجرى برفقة فريق مشترك بين الوكالات مناقشات خلال عطلة نهاية الاسبوع مع أصدقائنا الجيّدين من المملكة العربية السعودية، بشأن خططهم لبرنامج نووي مدني... وهذه المناقشات مستمرة». وذكرت وكالة «بلومبرغ» أنّ تحذير بنيامين نتنياهو جاء خلال اجتماع مغلق له مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أثناء زيارته لواشنطن، وقد أشار أعضاء في اللجنة إلى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية «أعرب عن معارضته أيّ اتفاق من شأنه أن يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم». وقال رئيس اللجنة بوب كوركر «من المؤكد أن نتنياهو يُعارض» ذلك.
في غضون ذلك، نشر مساء أمس الصحافي كين كليبنشتاين تقريراً في موقع «تي دبليو تي نتوورك»، يكشف فيه أنّ مكتباً دولياً للمحاماة، «سبق أن عمل مع إمبراطورية ترامب العقارية»، بدأ الشهر الماضي «حملة ضغط» على إدارة الرئيس الأميركي، تهدف إلى إقناعها «بالقبول بمشروع السعودية لإنشاء مشروع نووي لأغراض سلميّة، وفق ما تظهره وثائق فيدراليّة».
ووفقاً للوثائق، فقد أفشى مكتب «كينغ & سبالدينغ» أنّ الرياض كانت تدفع ما تصل قيمته إلى 450 ألف دولار لمدة ثلاثين يوماً في مقابل عمل المكتب. ويوضح كليبنشتاين أنّ «إفشاء» الأمر حصل حين أودع المكتب ملفاً لدى وزارة العدل وفقاً لمقتضيات قانون تسجيل العملاء الأجانب «فارا» (ينص، بعد عدة تعديلات جرت عليه، على أنّ أيّ وكيل يعمل لحساب أطراف خارجية بغية التأثير على صناعة القرار، عليه إيداع تعاقده في وزارة العدل). وسُجّل العقد «في وزارة العدل في 21 شباط، وبعد خمسة أيام ألغى وزير الطاقة ريك بيري رحلة إلى الهند وتوجّه إلى لندن لمناقشة اتفاق التعاون النووي مع مسؤولين سعوديّين رفيعين».
ويسود اعتقاد في واشنطن أنّ السماح للسعودية بتخصيب وإعادة معالجة الوقود من محطات الطاقة النووية التجارية، وهو ما ترغب في امتلاك القدرة على القيام به، سيكون مخالفاً للاتفاقات السابقة مع دولة الإمارات ودول أخرى. (كانت الإمارات قد وافقت في عام 2009 على التخلي عن التقنيتين قبل أن توقّع اتفاقاً مع كوريا الجنوبية لإقامة أربعة مفاعلات للطاقة النووية).
غير أن مؤيدي التوصل إلى اتفاق مع السعودية يقولون إنّ من شأنه تقديم فرصة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز «هدفه في إحياء صناعة الطاقة النووية الأميركية المتعثرة، ومساعدة الشركات التي على وشك إشهار الإفلاس، مثل شركة وستنغهاوس إلكتريك وشركة إيكسلون». لكن في هذا السياق، يشير تقرير الصحافي كين كليبنشتاين إلى أنّ «مفاوضات إدارة ترامب حول الطاقة النووية السعوديّة كانت مثيرة للجدل، إذ على عكس دول أخرى تريد استخدام التكنولوجيا النوويّة الأميركيّة، ترفض المملكة توقيع أي اتفاق يمنع تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استعماله في إنتاج أسلحة نووية». ويثير احتمال إنشاء محطات نووية في السعودية معارضة في الكونغرس، بما في ذلك معارضة بوب كوركر، الذي قال إنه أبلغ بيري أنّ «أي اتفاق يفشل في حظر التخصيب سيكون مدعاة للقلق». وأضاف: «جعلناهم يدركون أن لدينا مخاوف واسعة النطاق في أوساط الحزبين (الجمهوري والديموقراطي) بشأن اتفاق يسمح بالتخصيب». ويرى كينغستون ريف، وهو عضو ضمن «رابطة الحدّ من الأسلحة»، أنّ «اهتمام السعوديّة حاليّاً بإنشاء برنامج نوويّ، يدفعه تنافسها العسكريّ مع إيران أكثر من رغبتها في تنويع خياراتها على صعيد الطاقة».