على إيقاع مواجهات القصرين وتالة في وسط غرب تونس بين عناصر الشرطة ومتظاهرين احتجوا على انعدام المساواة الاقتصادية، انتخب المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت) أمس أعضاء «الهيئة العليا المستقلة» التي ستشرف على إجراء الانتخابات العامّة المقبلة (تشريعية ورئاسية). وكان الموقف الأبرز أمس للرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، الذي عبّر عن «الأسف» لعدم تغيير الفصل 21 من الدستور والمتعلق بالإبقاء على عقوبة الإعدام. وانتخب النواب 9 أعضاء من مجموع 316 مرشّحاً تقدموا لعضوية «الهيئة العليا المستقلة» للانتخابات والتي تعد الثانية من نوعها بعد الثورة التونسية في 14 كانون الأول 2011 التي أطاحت حكم زين العابدين بن علي.


وهي الجهة التي حلّت محل وزارة الداخلية التونسية، في الإشراف على كل الانتخابات التي تجرى في البلاد، وتضم ممثلين عن اختصاصات مختلفة قضاة ومحامين وإعلاميين واقتصاديين وغيرهم
وتأخر انتخاب أعضاء الهيئة الى يوم أمس، بعدما كان مبرمجاً أن يتم انتخابها الأحد الماضي، بسبب خلافات بين الكتل النيابية حول التوصّل الى توافق على أسماء المرشحين للهيئة. ويعتبر الانتهاء من عملية تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إحدى أهم النقاط المذكورة في خريطة الطريق، التي تضمّنتها مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرباعي الراعي للحوار (الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان).
ويشترط في المرشح أن يحصل على 145 صوتاً على أقل تقدير من أصل 217 نائباً، وذلك ليكون ضمن مجلس الهيئة.
في غضون ذلك، حاول عشرات المتظاهرين اقتحام مقر حزب النهضة الإسلامي الحاكم في القصرين، لكن قوات الأمن تصدت لهم وأطلقت قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.
وفي مدينة تالة الواقعة في ولاية القصرين والتي شهدت صدامات ليل الثلاثاء ـــ الأربعاء، هاجم متظاهرون مركز شرطة وأحرقوا قسماً منه، حسب شهود أكدوا أن قوات الأمن انسحبت منه.
من جانب أخر، شل إضراب دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) مدينة القصرين أمس، إحياء لذكرى سقوط أول شهيد من القصرين خلال ثورة كانون الثاني 2011.
وقال النقابي الصادق محمود لوكالة «فرانس برس»: «أردنا في هذا اليوم الذي يحيي ذكرى أول شهيد في القصرين الاحتجاج على التخلف والوضع الاقتصادي والاجتماعي المزري في منطقتنا»، مضيفاً «على الطبقة السياسية أن تعلم بأننا لا نزال حريصين على تحقيق أهداف الثورة أي الكرامة والحرية والعمل».
من جهة ثانية، جاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التونسية أن «الرئيس الذي لا يجادل في كون السادة أعضاء المجلس التأسيسي المنتخب هم المخولون لصياغة الدستور، فإنه يبدي عميق أسفه لعدم تغيير الفصل 21 كما اقترح في مراسلته للمجلس التأسيسي المتعلقة بموقفه من مسودة 1 حزيران 2013 بأن الحفاظ على الفصل كما هو يعني بكل وضوح الإبقاء على عقوبة الإعدام».
وبيّن الرئيس في مراسلته أن «هذه العقوبة لم تظهر أبداً أي جدوى في الحدّ من الجريمة، وأنها استعملت دوماً لتصفية الخصوم السياسيين وقهر الطبقات الفقيرة، وأنه كان بوسعنا التخلي عن عقوبة الإعدام اعتباراً لسوء استخدامها على مرّ التاريخ، وخاصة أن الكثير من الدراسات تظهر كم حصل من الأخطاء القضائية غير القابلة للتدارك في هذه المادة». وصادق النواب، الاثنين الماضي، في جلسة عامّة، على المادة 21 من مشروع الدستور في صيغتها الأصلية، والتي تنصّ على أنّ «الحق في الحياة مقدّس، ولا يجوز المساس به إلّا في حالات قُصوى يضبطها القانون» في إشارة إلى تطبيق عقوبة الإعدام، حيث وافق على تلك المادة 135 نائباً وتحفّظ 11 واعترض 28 من أعضاء المجلس التأسيسي.
(أ ف ب، الأناضول)