غزة | حاول السفير القطري المنتدب إلى مناطق السلطة الفلسطينية، محمد العمادي، ركوب موجة منحة الدوحة المالية، والذهاب أمس إلى حيث تنظم «مسيرات العودة» أيام الجمعة على الحدود بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة، وذلك بعد يوم من إدخاله 15 مليون دولار لمصلحة رواتب موظفي حكومة «حماس» السابقة، بسيارته الخاصة عبر حاجز «بيت حانون - إيريز» من الجانب الإسرائيلي. لكن الشبان المتظاهرين استقبلوه بإلقاء الحجارة عليه، ما منعه من النزول من سيارته عندما وصل «مخيم العودة» في منطقة ملكة شرق مدينة غزة، في وقت قاطعت كل من الجبهتين «الشعبية» و«الديموقراطية» و«حزب الشعب» و«المبادرة الوطنية» و«فدا» لقاء عقده العمادي مع الفصائل مساء.

وحاولت «حماس» التكتم على الحادثة، بينما أذاعت فضائيتها (الأقصى) خبراً بأن آلاف المتظاهرين استقبلوا العمادي في المكان وسط ترحيب شعبي، لكن الموقف جاء على عكس توقعات الحركة التي استقبلت الأسبوع الماضي الوفد الأمني المصري في المكان نفسه. وعلمت «الأخبار» أن الحركة قدمت اعتذاراً باسم رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية وقائدها في القطاع يحيى السنوار إلى السفير القطري، مؤكدين له العمل على اعتقال من قام على هذا العمل وفتح تحقيق في الحادثة، كما أبلغوه أن «التحقيقات الأولية تشير إلى أن وراءها مندسون يهدفون إلى تخريب العلاقة القطرية بغزة».

اشترطت الدوحة أن توزع منحتها المالية يوم الجمعة تحديداً


تزامنت هذه الحادثة مع بدء صرف رواتب الموظفين، علماً أن القطريين اشترطوا إلغاء إجازة الجمعة وصرفها فيها (هو يوم التحشيد والمشاركة في «مسيرات العودة» الأسبوعية)، كما طلبوا أن ينتهي التوزيع السبت على حد أقصى. ووفق المعلومات، استُبعد من المنحة قرابة 5 آلاف مدني وعسكري، من أصل 43 ألف موظف، اعترضت سلطات الاحتلال على صرف الرواتب لهم بسبب انتمائهم إلى الجناح العسكري لـ«حماس». وأعلن العمادي أن المنحة القطرية ستستمر 6 أشهر وتشمل «دعم الرواتب والأسر الفقيرة في غزة بقيمة 15 مليون دولار شهرياً و10 ملايين للوقود»، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق مع الإسرائيليين على عدد من القضايا من ضمنها حل مشكلة الكهرباء عبر إدخال الوقود وزيادة الكهرباء الإسرائيلية للقطاع التي يطلق عليها «خط 161». وأضاف: «اتفقنا على موضوع الممر المائي وأمور أخرى كثيرة» لم يوضح طبيعتها، نافياً في الوقت نفسه أن يكون للأمم المتحدة أي علاقة بالمنحة الحالية!
في هذا الإطار، قالت مصادر لـ«الأخبار» إن القطريين اتفقوا مع إسرائيل على البدء في تجهيزات إقامة ممر مائي بين غزة وقبرص بإشراف دولي ورقابة أمنية إسرائيلية، لكن تل أبيب طلبت وجوداً فعلياً لها على هذا الممر (الذي لم تتضح بعد طبيعته وشكله). في المقابل، وافقت حماس على رقابة مشابهة لتلك التي كانت توجد في معبر رفح بعد «اتفاق 2005» عبر الكاميرات وربط الحواسيب، مع كون الرقابة الدولية هي الأساس. من جهة أخرى، نفى السنوار أن تكون هناك علاقة بين الأموال القطرية وأي اتفاق تهدئة مع الاحتلال حالياً أو أن تكون على حساب المصالحة الداخلية، مؤكداً في تصريح أمس، أن «مسيرات العودة مستمرة»، وأن «جدار الحصار الذي فرض علينا 11 عاماً قد بدأ يسقط ويهوي، وسيسقط في شكل كامل».
في المقابل، هاجمت «فتح» خطوة إدخال الأموال في ظل رؤيتها أن تحسين الواقع الاقتصادي في القطاع يفشل خطتها للضغط على «حماس» اقتصادياً. وقال الناطق باسمها، أسامة القواسمي، إن «حماس وافقت على المطالب الصهيو-أميركية، ووافقت على مبدأي الدم مقابل المال، والحل الإنساني والاقتصادي لتمرير الصفقة الأميركية».
ميدانياً، أصيب 37 فلسطينياً خلال مسيرات أمس من بينها 10 إصابات بالرصاص الحي. وأشارت وزارة الصحة في غزة إلى أن من بين الإصابات 6 أطفال و9 سيدات ومسعفة متطوعة، فيما أعلنت «الهيئة العليا لمسيرات العودة» البدء في التجهيز للجمعة الـ34 بعنوان «التطبيع جريمة وخيانة»‏. وإلى ذلك، علمت «الأخبار» أن المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في غزة متعثرة منذ أسابيع، لاشتراط عدد من الجهات الدولية تقديم الدعم إلى المشاريع الاقتصادية عبر السلطة الفلسطينية وليس «حماس».