حقق المتمردون الحوثيون تقدّماً أمس في المعارك الدائرة في شمال اليمن، حيث تمكنوا من السيطرة على أراض جديدة قبل عملية ترسيم حدود الأقاليم التي ستشكل الدولة الاتحادية الجديدة. وفي الوقت نفسه، استمرت عمليات الخطف في الشرق والجنوب، بينما تمكنت قوة عسكرية تتبع الجيش من إحباط محاولة تفجير المجمع الحكومي في محافظة الضالع (جنوب).

وقال شهود عيان ومصادر قبلية في الشمال اليمني إن مئات من «أنصار الله» من المتمردين الحوثيين سيطروا إثر مواجهات عنيفة على بلدة حوث التي تبعد 180 كيلومتراً شمالي صنعاء، وعلى بلدة الخمري، معقل قبائل حاشد.

وأكد المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، لوكالة «فرانس برس»، أنه «سيطر أنصار الله وأبناء المنطقة على حوت والخمري وفرّ عناصر حاشد والتكفيريون»، مشيراً إلى أن المعارك أوقعت «قتلى وجرحى».
لكن عبد السلام أوضح أن «عناصر حاشد والتكفيريين حاولوا أثناء فرارهم إحراق المنازل، لكننا منعناهم وضبطنا كميات من الأسلحة». ويشهد التجمع القبلي الكبير (حاشد) خلافات بين زعيمه الشيخ صادق الأحمر، والرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي تنتمي قبيلته الى هذا التكتل. وكان الممثل الخاص للأمم المتحدة في اليمن، جمال بن عمر، أعلن الأسبوع الماضي، لدى تقديمه تقريره أمام مجلس الامن الدولي، أن «عناصر من النظام السابق لا تزال تناور لوضع العراقيل أمام التغيير وإفشال عملية الانتقال».
في غضون ذلك، قالت مصادر قبلية إن مسلحين يتبعون قبيلة «المراقشة» اختطفوا، أمس، ضابطاً في الجيش في الطريق العام في محافظة أبين (جنوب)، للمطالبة بالإفراج عن معتقل من أبناء القبيلة، صدر عليه حكم بالإعدام قبل يومين، على خلفية اشتباكات حدثت قبل سنوات. وأفادت المصادر بأنه تم اختطاف الضابط أثناء مروره في نقطة تفتيش نصبها مسلحو القبيلة في الطريق العام المؤدي إلى مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
وأضافت المصادر ذاتها أن الخاطفين يهدفون إلى الضغط على الحكومة لإيقاف حكم الإعدام الصادر على شخص يدعى أحمد المرقشي، المعتقل منذ سنة 2008، على خلفية اشتباكات حدثت في صنعاء مطلع العام نفسه.
وكان مسلحون قبليون، في محافظة مأرب (شرق)، أفادوا بأنهم اختطفوا مواطناً ألمانياً من صنعاء، أول من أمس، واقتادوه إلى منطقة مجهولة في مديرية الوادي في محافظة مأرب.
وقال ناصر حريقدان، أحد الخاطفين، لوكالة «الأناضول»، إنهم يطالبون السلطات المحلية بإطلاق سراح اثنين من أقاربهم، وهم محمد ناصر حريقدان وناصر ناصر حريقدان، والاثنان محتجزان في سجن محافظة مأرب منذ أربعة أشهر. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن وزير الخارجية أبو بكر القربي أطلع القائم بالأعمال في السفارة الألمانية على جهود الحكومة لضمان إطلاق سراح الرهينة بسلام ومحاكمة خاطفيه.
وقالت الوكالة «عبّر وزير الخارجية عن أسفه لهذه التصرفات التي تسيء إلى اليمنيين وتضرّ بسمعة اليمن ومصلحته».
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية «نحن على علم بهذه الأخبار. تم إبلاغ قوة مهام الطوارئ ونحاول بالتعاون مع السفارة في صنعاء والسلطات اليمنية حل» هذا الأمر.
وفي الجنوب أيضاً، تمكنت قوة عسكرية تتبع الجيش من إحباط محاولة تفجير المجمع الحكومي في محافظة الضالع.
وقالت مصادر حكومية في المحافظة إن عناصر «تخريبية» مجهولة قامت أمس بمحاولة اقتحام المجمع الحكومي باستخدام شاحنة كانت محملة بمتفجرات وعبوات ناسفة، لكن حراسة المجمع استطاعت تدمير الشاحنة قبل أن تقتحم المجمع على بعد 200 متر. وأفادت المصادر بأن الشاحنة انفجرت واحترقت بالكامل. وتشهد الضالع منذ أواخر الشهر الماضي مواجهات متقطعة مع الجيش، تبنتها أخيراً مجموعة تطلق على نفسها «المقاومة الجنوبية»، التي أعلنت أول من أمس قبل الماضي البدء بالمواجهات المسلحة مع الجيش، وفي بيانها أعلنت «المقاومة» مسؤوليتها عن قتل جنود واحتجاز آخرين ومهاجمة مواقع تابعة للجيش في الضالع وردفان، للمطالبة بانفصال جنوب اليمن عن شماله.
(أ ف ب، الأناضول، رويترز)