بعد اشتباكات أوقعت 60 قتيلاً الأسبوع الماضي، وأسابيع من المعارك الدامية في شمال اليمن، توصلت قبائل حاشد النافذة أمس إلى اتفاق صلح مع الحوثيين، منقلبة على آل الأحمر الذين كانوا يتزعمون هذا التجمع القبلي، والذين منوا بخسائر فادحة في المعارك.


وسيطر مقاتلون حوثيون وحلفاؤهم من تجمع قبائل حاشد على منطقة الخمري، وهي معقل قبلي لعائلة الأحمر السنيّة حليفة السلفيين في محافظة عمران.
وقال ممثل الحوثيين في الحوار الوطني اليمني عبد الكريم الخيواني «هذه ثورة من حاشد ضد آل الأحمر، والظلم الذي مارسوه على حاشد طيلة 50 عاماً».
وأكد شيخ قبلي لوكالة «فرانس برس» أنه «تم التوصل إلى صلح بين الحوثيين وحاشد من دون آل الاحمر»، مشيراً إلى أن الذي يقود الصلح عن حاشد هو علي حميد جليدان، أحد شيوخ قبيلة بني صريم، وكان أبرز حلفاء الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، بينما آل الأحمر هم أبرز أعداء الرئيس السابق.
وأفادت مصادر قبلية بأن «الصلح يقضي بوقف كل أشكال الاقتتال بين الطرفين وتأكيد مبدأ التعايش وفتح الطرقات والسماح للحوثيين بالتحرك بأمن وأمان في بلاد حاشد»، مشيرة إلى وجود وساطة نشطة لتثبيت الصلح وإشراك آل الاحمر فيه.
ونظم أمس لقاء قبلي كبير بين الحوثيين وحاشد في مديرية حوث في محافظة عمران (شمال)، وذلك للتهانئ وتثبيت الصلح.
وفي هذه الأثناء، توجه الوسيط عبدالقادر هلال للقاء زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي في صعدة، شمال غرب البلاد، للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي طرحته لجنة الوساطة الرئاسية في وقت سابق بين الحوثيين وآل الاحمر، والذي تعثر بسبب تعنّت الطرفين.
ورأت مصادر سياسية أن هذه المعارك تهدف إلى حسم السيطرة على شمال غرب اليمن استباقاً لتقسيم اليمن إلى أقاليم ضمن نظام اتحادي جديد تم الاتفاق على إقامته بموجب الحوار الوطني.
وكان هذا أعنف قتال منذ اندلاع الاشتباكات في أكتوبر تشرين الأول عندما هاجم المقاتلون الحوثيون الذين يسيطرون على معظم محافظة صعدة على حدود السعودية شمال البلاد قوات السلفيين في مدينة دماج في صعدة. واتهم الحوثيون السلفيين بتجنيد مقاتلين أجانب لشن هجوم عليهم.
وفي حلقة جديدة من سلسلة الهجمات الدامية التي تستهدف قوات الأمن والجيش في اليمن الذي يشهد مرحلة انتقالية حساسة، قتل جنديان وأصيب 12 آخرون بجروح في هجوم بعبوة ناسفة وبالرصاص استهدف حافلة عسكرية أمس في صنعاء، وذلك غداة استهداف العاصمة اليمنية بصواريخ ومتفجرات، بما في ذلك في حي السفارة الفرنسية.
وذكر مسؤول عسكري أن عبوة ناسفة انفجرت داخل حافلة تنقل الجنود في حي دار سلام جنوب صنعاء، مشيراً إلى أن «جنديين توفيا متأثرين بجروحهما»، فيما «هناك 12 جريحاً بعضهم جروحهم بالغة».
وأفاد شهود عيان وكالة «فرانس برس» بأن انفجار العبوة سبقه مباشرة قيام مسلحين مجهولين بإطلاق النار على الحافلة. ولم تعلن على الفور أي جهة المسؤولية عن الهجوم، لكن اعتاد متشددون إسلاميون استهداف رجال الامن من قبل.
(أ ف ب، رويترز)