تونس | في شبه تجاهل إعلامي تام، وصل أمير قطر تميم بن حمد مساء أمس إلى تونس في زيارة رسمية كانت قد أعلنتها رئاسة الجمهورية التونسية. وكان في استقباله في مطار العوينة الرئيس المنصف المرزوقي وأعضاء في حكومة رئيس الوزراء مهدي جمعة، الذي تغيب لوجوده في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة.


وبحسب الرئاسة التونسية، فإن الشيخ تميم اجتمع على انفراد بالرئيس المرزوقي. ولم ترشح اي معلومات عن محتوى المقابلة.
لامبالاة الاعلام التونسي بتغطية الزيارة تعكس حجم الاحتقان في الشارع التونسي ضد قطر، التي يعدّها جزء كبير من التونسيين مسؤولة عن الخراب الذي اصاب بلدهم، من خلال الدور الذي تؤديه منذ سنوات في دعم الإسلاميين وتمويل شبكات تسفير الجهاديين. وقد ترجمت التعليقات على صفحات موقع «فايسبوك»، التي يشترك فيها اكثر من مليون تونسي، حالة الاحتقان ورفض الزيارة ورفض اي تعاون او مساعدة من قطر. ورفعت بعض الصفحات شعار «لا اهلًا ولا سهلاً» مع صورة الأمير القطري، الذي يزور تونس للمرة الأولى منذ تسلمه منصبه. مشهد يتكرر في تونس للمرة الثانية، بعدما كان الأمير حمد قد لقي المصير نفسه، عندما خرجت مسيرات في معظم المدن التونسية منددة بزيارته في الذكرى الأولى للثورة، وهو ما فاجأ الامير القطري حينها، الذي كان يعتقد أن التونسيين سيستقبلونه بالورود، بحسب ما أكده ديبلوماسي تونسي عمل في الدوحة لـ «الأخبار».
والواضح أن أمير قطر الذي يزور تونس في إطار جولة قادته إلى الأردن والسودان والجزائر، يبحث عن إمكانات لكسر العزلة بعد الغضب الإماراتي والسعودي والكويتي والبحريني عليه؛ فقطر ترى أن تونس الجديدة موطئ قدم مهم لها من خلال علاقتها الوطيدة مع المرزوقي، وحركة النهضة، التي يتهمها جزء كبير من التونسيين بأنها ذراع قطر في تونس، وكذلك الرئيس المؤقت، الذي لم يتوقف عن الكتابة في موقع «الجزيرة نت» في مقابل بدل مالي، حتى وهو رئيس! ولا يخفى على متابعي المشهد السياسي التونسي، أن المرزوقي أراد من خلال دعوة أمير قطر ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد؛ فهو يريد أن يحصل على دعم مالي من الدوحة لإنعاش الاقتصاد التونسي المنهار، وفي الوقت نفسه الرد على رحلة رئيس الحكومة مهدي جمعة إلى الخليج وإلى الولايات المتحدة وإلى الجزائر والمغرب. بالنسبة إلى المرزوقي، فإن هذه الزيارة رسالة إلى الطبقة السياسية التونسية، بأن جمعة الذي حاز الإجماع السياسي، ليس الوحيد الذي يستطيع جلب الاستثمارات والمساعدات المالية لتونس، مما يمكن في اعتقاده أن يرفع من رصيده في الساحة التونسية السياسية.

قوبلت الزيارة
برفض كبير في أوساط التونسيين



الا أن الجانب الاقتصادي ليس هو الملف الوحيد في زيارة أمير قطر، بحسب ما جرى تسريبه صباح أمس في العاصمة التونسية، بل يبدو أن ملف جماعة الإخوان المسلمين والموقف من احداث مصر من بين ملفات حوار القمة التونسية القطرية. فالمعروف أن قطر تقف ضد ما تسميه «الانقلاب» في مصر، وهو موقف نفسه الذي يتخذه الرئيس المؤقت وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية، وكذلك حزب حركة النهضة، الذي يسيطر على المجلس الوطني التأسيسي. والاكيد أن قطر تبحث، عبر ضخ الأموال في السودان والأردن وتونس وحتى الجزائر، إلى بناء موقف ومحور مضاد لمحور السعودية والإمارات والكويت والبحرين ومصر، وذلك من اجل فك عزلتها السياسية، ودعم حركة الإخوان المسلمين، التي بسبب دعمها تدفع ثمن عزلتها الخليجية وغضب السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء سلطنة عمان، التي نأت بنفسها عن كل التجاذبات بين دول الجوار، لكن الثابت أن الطيف السياسي التونسي، باستثناء حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية وحركة النهضة، لا يخفي امتعاضه من زيارة أمير قطر، إلى حد رفض عدد من قادة الأحزاب التونسية دعوة المرزوقي للعشاء مع الضيف القطري، مثل القيادي محمود البارودي من حزب التحالف الديمقراطي.