صنعاء | لم يكن مستغرباً انتقال معركة الجيش اليمني، التي بدأت أواخر شهر نيسان الماضي ضد تنظيم «القاعدة» إلى جنوب البلاد، إلى المناطق الشمالية، لكن مع «جماعة الحوثي» هذه المرّة. كان من الواضح عدم رضى أطراف عديدة عن إعلان قيادة الجيش حرباً ضد «القاعدة»، ونجاحها في تحقيق مكاسب صريحة على الأرض، إضافة إلى تمكن الجيش من تفكيك قواعد ذلك التنظيم في أكثر من جهة في جنوب البلاد.


في البداية، أعلنت الأصوات المؤثرة في سياسات الدولة عدم رضاها عن هذه الحرب، متذرعة بتكاليفها الباهظة مقارنة بالوضع الاقتصادي الصعب في البلاد، لكن سرعان ما غيرت موقفها وكشفت أن حرب الدولة ضد الجماعات المسلحة يجب أن تكون موجهة ضد الجميع من دون استثناء، في إشارة واضحة إلى جماعة الحوثي المسيطرة على أقصى الشمال اليمني ومنطقة صعدة على وجه الخصوص.
ولا تبدو تلك الأصوات الاعلامية الموالية للقيادي البارز علي محسن الأحمر خجولة أو متوارية خلف عبارات غير واضحة. هي تدفع صراحة في اتجاه محاربة الحوثيين، وتحذر الرئيس عبد ربه منصور هادي من أداء دور «حكم مباراة»، إذ يجب عليه أن ينظر إلى جماعة الحوثي على أنها جماعة مسلحة وتسعى إلى السيطرة على المناطق بعيداً من دائرة السلطة النظامية والشرعية. ويعود توتر العلاقات بين الحوثيين وعلي محسن الأحمر إلى تاريخ حروب الأيام الستة في عهد علي عبد الله صالح، في منطقة «صعدة»، التي خاضها الجيش النظامي بقيادة الأحمر، ولم تستطع فيها الدولة وضع حد للمد الحوثي في البلاد.
واستمرت العلاقة المتأزمة بينهما، حتى بعد رحيل صالح ودخول الحوثيين رسميا في صلب المعادلة السياسية عبر مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني. الأمر الذي عدّه الاحمر اعترافاً بالوقوع في خانة الخاسر أمام حقيقة توسع الحوثيين في مناطق «غير يمنية». ولقد كانت هذه النقطة دافعاً لقيام المواجهات بين جماعات سلفية يدعمها علي محسن الأحمر، وحزب التجمع اليمني الديني للإصلاح (إخوان اليمن). هؤلاء تجمعوا، منتصف العام الماضي، في مناطق محاذية لمحافظة صعدة الحوثية، حيث تسببت المواجهات بخسائر فادحة بين الطرفين، وانتهت بهدنة هشة بوساطة الرئيس هادي، لتعود إلى أشدها بعدما استغل الطرفان حالة الغليان في المناطق الجنوبية.
ويقول الحوثيون إنهم يرفضون أن تتولى قيادة عسكرية تابعة لعلي محسن الأحمر زمام الأمر في محافظة عمران المتاخمة لهم، ويعدونه أمراً يمثل خطراً قائماً عليهم. وكانوا قد أطلقوا دعوتهم للرئيس هادي بضروة ذلك التغيير، كما طالبوا باستبدال محافظ المدينة محمد دماج، وهو قيادي رفيع المستوى في حزب التجمع اليمني للإصلاح، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع عائلة الأحمر. الأمر الذي عدّته الرئاسة تدخلاً صارخاً في مهماتها، ما أجج وضع لجنة الوساطة التي ألّفها الرئيس هادي من أجل وضع نهاية لتلك المواجهات، كما ظهرت مجموعة من قيادة الجيش المرابط في منطقة عمران، ترفض شن قوات نظامية لأي هجوم باتجاه صعدة، وتعدّ تحركا كهذا استغلالاً للجيش من قبل اللواء علي محسن الأحمر وقادة حزب الإصلاح.
وفي السياق نفسه، قال مصدر مطلع، فضل عدم ذكره لـ«الأخبار»، إن اجتماعاً حصل مطلع الاسبوع الماضي، جمع بين الرئيس هادي واللواء الاحمر ورئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي، ناقشوا فيه مسألة إقالة الحكومة وتعيين وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد السعدي كرئيس جديد للوزراء، مع ضرورة استبدال وزير الدفاع أحمد علي ناصر الموالي للرئيس هادي، الذي لم يعلن أي موقف مباشر من العرض.
إلى ذلك، استمر وصول تعزيزات عسكرية باتجاه محافظة عمران، فيما قيل إنه استعداد لوقف أي اختراقات جديدة لجماعة الحوثي باتجاه مناطق قريبة من العاصمة صنعاء.