القاهرة | بعد نحو عامين على تقدم احمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك والمرشح الرئاسي الأسبق في انتخابات الرئاسة عام 2012 بطعن في نتيجة الانتخابات التي اعلنتها اللجنة بفوز الرئيس المعزول محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية، تفصل اليوم اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في القضية. اللجنة التي أجلت الفصل بالطعن لظروف متباينة وتغير تشكيلها بالكامل تعلن مساء اليوم نتيجة الطعن الذي شغل الرأي العام على مدار عامين، حيث كان يفترض أن يعلن العام الماضي قبل عزل الرئيس محمد مرسي عن السلطة، لكن انتقاده للقضاة في خطابه التلفزيوني الأخير يوم 26 حزيران الماضي دفع القضاة للتنحي عنه نظراً إلى استشعارهم الحرج، فيما بررت اللجنة التي يترأسها النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية، المستشار انور رشاد العاصي، عدم النظر في الطعن منذ بداية العام القضائي الحالي في الاول من تموز الماضي إلى انشغالها بأمور عديدة.


ورغم أن قرار اللجنة لن يكون له أي آثار قانونية على أرض الواقع، وخاصة بعد عزل مرسي من منصبه وإجراء انتخابات رئاسية جديدة، إلا أن تأثير القرار على المستوى السياسي سيكون أكبر بكثير على عدة مستويات، سواء لمصلحة احمد شفيق او لمصلحة الحكومة المصرية.
وحال قبول الطعن واستناد اللجنة لمحامي شفيق الذي أكد أن مرسي وجماعة الإخوان المسلمين زوروا اوراق اقتراع جولة الإعادة في الانتخابات من خلال تسويدها لمصلحة مرشحهم مسبقاً خلال طباعتها في المطابع الأميرية، فإن اللجنة ستنهي أسطورة الرئيس المدني المنتخب التي عاشها المصريون خلال العامين الماضيين، حيث يعني قرارها في هذه الحالة أن الرئيس المعزول وصل إلى السلطة بالتزوير وبالتالي حصل على منصبه بطريقة غير شرعية.
على المستوى السياسي بالنسبة إلى الحكومة المصرية، يعني القرار أن الحديث عن التصالح مع «الإخوان» أصبح مغلقاً بعدما ثبتت عدم أحقيتهم في الوصول إلى السلطة، وهو ما يرسخه إغلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي في أحاديثه من أنه لا تصالح مع من تلوثت أيديهم بالدماء.
أما بالنسبة إلى شفيق، فإن القرار يعني له الكثير على المستوى المعنوي، فالرجل الذي اجبر على الاستقالة تحت ضغوط حصار الشباب لمقر مجلس الوزراء في آذار 2011 باعتباره من رموز نظام مبارك سيكون له القدرة على دخول المشهد السياسي مرة أخرى، وخاصة في ظل استعداده للعودة من الإمارات حيث يقيم منذ عامين قضى نصفها تقريباً هرباً من ملاحقات قضائية في قضايا فساد ظهرت بعد خسارته الانتخابات وصدرت بحقه فيها قرارات حبس قبل أن تثبت براءته.
قرار قبول الطعن المتوقع سيتيح لشفيق الذي يرأس حزب الحركة الوطنية إمكانية ترأس الحكومة المقبلة بعد الانتخابات البرلمانية المقرر البدء في إجرائها قبل 17 من الشهر المقبل وفقاً للدستور الذي يعطي الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية احقية تشكيل الحكومة التي ستعمل مع الرئيس مع توسيع صلاحيات رئيسها بشكل أكبر مما سبق. فرص حزب شفيق بالفوز بالأغلبية يعززها ضمه لعدد كبير من كوادر الحزب الوطني المنحل الذين لديهم قدرة على الفوز بالانتخابات البرلمانية بسبب إنفاقهم بغزارة على الدعايا الانتخابية ولعب غالبيتهم دوراً كبيراً لدعم عبد الفتاح السيسي خلال فترة الانتخابات الرئاسية.
محامي شفيق، شوقي السيد قال لـ«الأخبار» إن نظر اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في الطعون أمر طبيعي باعتبارها صاحبة الاختصاص.
وتوقع السيد أن يكون الحكم في مصلحة موكله نظراً إلى وجود العديد من الأدلة التي تثبت صحة الطعون المقدمه منه وتؤكد فوز مرسي بالتزوير.
وحول عودة شفيق المتوقعة للبلاد، أوضح السيد أنه «لا يوجد اي مانع قانوني يعوق عودته بعد تبرئته من جميع القضايا التي وجهت له فيها اتهامات لكن توقيت العودة يرتبط بظروف سياسية وتوقيت مناسب هو من يحدده».