البصرة | تعيش مدن الجنوب في العراق لياليَ رمضانية هادئة، بعيداً عن ضجيج العاصمة والتوتر في المدن الشمالية والغربية، حيث القتال الدائر بين قوات الأمن العراقية وتنظيم «الدولة الإسلامية».

ويعطي الاستقرار الأمني في مدن الوسط والجنوب، قياساً ببغداد، فسحة للتحرك وإقامة الفعاليات الشعبية وأداء الطقوس الرمضانية بحرية أكبر.

هذه الحال تظهر واضحةً في المدن المقدسة مثل كربلاء والنجف، حيث تبدو منطقة ما بين الحرمين الشريفين في كربلاء بعد ساعات الإفطار، أشبه بلوحة إيمانية مزينة بأماسي رمضان؛ فالحشود البشرية من شتى الدول، تتوزع ما بين مقيم للصلاة، ورافع يديه للدعاء، ومتبضع من أسواقها التجارية العامرة.
ولم تعكّر الاضطرابات الأمنية الأخيرة بين قوات الأمن العراقية وجماعة رجل الدين محمود الصرخي في كربلاء، صفو تلك الأجواء، فبعد يوم واحد فقط، عادت الحياة إلى طبيعتها في المدينة المقدسة.
ويقول الموظف في العتبة الحسينية، مرتضى الحيدري لـ«الأخبار»، إنه «تقرر فتح أبواب المرقديْن الطاهريْن للحسين وأخيه العباس، أمام الزائرين طيلة اليوم لفسح المجال أمام الزائرين لأداء الفروض العبادية».
وحرصت الحكومات المحلية في المحافظات الوسطى والجنوبية، على جملة من التسهيلات، أبرزها تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر الحكومية أيام الخميس من كل أسبوع، وتقليص ساعات الدوام الوظيفية للتخفيف من زحمة العمل على الموظفين.
ليالي رمضان في البصرة تشهد أجواء مميزة تختلف كلياً عن أجواء الأشهر الماضية، حيث تزدحم الشوارع ليلاً بالمتسوقين، وتكثر الزيارات.
وعلى الرغم من تفجير سيارتين مفخختين قبل أيام في وسط البصرة، إلا أن شارع العشار التجاري ما زال يكتظ بالمتبضعين. ضفاف شط العرب ترسم سحراً تحت ضوء القمر، فتجذب أهالي البصرة من شتى مناطقها، إذ تصطف العوائل على مطاعم الضفاف ومقاهيها مع غروب شمس المدينة، كما تحرص العوائل البصرية على الخروج إلى ضفاف شط العرب، مستمتعة بأجوائه هو الذي يحكي تاريخ البصرة وحروبها، بعد ساعات طويلة يلزمون فيها مساكنهم نتيجة درجات الحرارة العالية، التي تتجاوز عادة الخمسين درجة مئوية.
وهناك مجالس الوعظ والإرشاد التي تقام في المساجد والحسينيات على مدى أمسيات الشهر الفضيل، وخصوصاً في مناطق الزبير والجمهورية. رمضان في محافظتي ذي قار وميسان ذات الطبيعة العشائرية، له طقوسه الخاصة. فالشيوخ والوجهاء يتنافسون لإقامة ولائم الإفطار الجماعي في مضايفهم، وبعد الإفطار يبدأ الناس بالتزاور، وتنظيم جلساتهم التقليدية، بوافر من القهوة العراقية، لتمتد حتى ساعات الفجر الأولى.
وبرغم الاستقرار الأمني في تلك المناطق، إلا أن أحاديث السياسة والأمن هي الشغل الشاغل للناس في أمسياتهم الرمضانية، فهنالك من يناقش الأزمة السياسية، وآخرون يخوضون في تفاصيل المعارك بين قوات الامن العراقية ومسلحي «الدولة».
ويقول محمد السعداوي من أهالي الناصرية، إن «أفضل ما يشدنا في رمضان هو الأمسيات الرمضانية التي تجمع أبناء المنطقة لإحياء الطقوس، لكن هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة، بسبب انشغال الكثير بالتقنيات الحديثة، والهواتف الذكية، وشغف غالبية الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر».