أبت سلطات آل سعود، بعد أيام قليلة على احتفالات «اليوم الوطني» السعودي، إلا أن تُذكّر الناس بالحقيقة التاريخية لذلك اليوم. ها هي وزارة الداخلية «تغزو» حي الشويكة في القطيف ـ المنطقة الشرقية، مطلقة الرصاص الحي من داخل سيارات غير حكومية، على تظاهرة سلمية نظمها شبان كانوا يهتفون للمعتقل الشيخ نمر النمر. أصيب نحو 10 أشخاص من المتظاهرين، سقطوا أرضاً، تلونت لافتاتهم بلون الدماء التي سالت، وذلك بحسب الصور التي نقلها ناشطون من هناك.


ذكر هؤلاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن الشاب باسم القديحي أصيب ونقل إلى المستشفى، لكن السلطات الأمنية أخرجته من المستشفى ونقلته إلى مكان مجهول، رغم حالته الصحية الحرجة. بعض المصابين لم ينقلهم ذووهم إلى المستشفيات، خوفاً من الاعتقال، فعالجوهم في المنازل. مرّت ساعات طويلة ووزارة الداخلية تلتزم الصمت، في ظل حملة تضامن شعبي، ترافقت مع تغريدات نارية للناشط الحقوقي حمزة الشاخوري.
أخيراً تكلمت وزارة الداخلية. وكالعادة، تهمة «الإرهابي» حاضرة تجاه كل متظاهر هناك. قال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، اللواء منصور تركي، في بيان نشرته «وكالة الأنباء السعودية»، إن «الجهات الأمنية المختصة تمكنت من رصد المطلوب باسم علي محمد القديحي، المتورط بتزعم عدد من الجرائم الإرهابية التي استهدفت المواطنين والمقيمين ورجال الأمن بالأسلحة النارية في بلدة العوامية، وتدريب صغار السن وتشجيعهم عليها». هل لدى «الداخلية» ما تثبت به هذه الاتهامات؟ الجواب: كلا. هي فقط اتهامات، هكذا، وعلى هذه العادة درج آل سعود في إلصاق التهم بأهالي تلك المنطقة، الذين يتظاهرون منذ أكثر من 3 سنوات، في مسيرات سلمية طلباً للحرية، أو قل لشيء يسير من الحرية. اللافت أن المتحدث تعمّد ذكر منطقة العوامية، على أن الحادثة حصلت فيها، في حين أن ما حصل كان في حي الشويكة. كأنه أراد الزج باسم العوامية في بيانه، نظراً إلى ما تمثله هذه المنطقة من ثقل معارض، ولكون اسمها قد ارتبط بكثير من الأحداث الدامية سابقاً.
ذكر في البيان أن الشاب القديحي تعرّضت حالته الصحية لانتكاسة، من دون ذكر مزيد من التفاصيل. لكن، يوم أمس، أعلن رسمياً أن الشاب «توفي متأثراً بجروحه». اللافت أن القديحي ليس من ضمن الـ 23 شخصاً الذين سبق أن أعلنت عنهم السلطات السعودية، كمطلوبين خطيرين للعدالة، غير أن اللواء تركي أصر على أن القديحي هو «أحد أخطر المطلوبين للجهات الأمنية». كيف هو من أخطر المطلوبين، واسمه ليس ضمن لائحة الخطيرين؟ أحجية عجيبة لن يكون بمقدور إلا السلطات السعودية أن تجيب عنها. إثر شيوع خبر الحادثة، كان الناشط الحقوقي حمزة الشاخوري يغرّد قائلاً: «يتوهم نظام آل سعود أن اعتداءاتهم وفاشيتهم سترهب شعبنا وستثنيه عن مواصلة حراكه وتقعده عن المطالبة بحقوقه، لكن النصر حليف الشعوب المستضعفة التي تنتصر بإرادتها وتصميمها وعزمها وتضحياتها على إجرام وإرهاب السلطات المستبدة». وأضاف الشاخوري «ليس أول مرة تتصرف فيها المباحث والاستخبارات السعودية بغباء مفضوح، يضحك منه حتى الأطفال، يظنون أنهم يخدعون الناس... فالتوتر النفسي والاحتقان وتأزم دائرة صنع القرار تدفع أمراء آل سعود إلى الطيش والجنون، ولو كانوا عقلاء لما حدث ذلك».