بعد تعثر دام أكثر من شهر في تأليف الحكومة اليمنية، توصلت القوى السياسية في البلاد إلى اتفاق برعايةٍ أممية، ينصّ على تأليف «حكومة كفاءات»، على أن يحدّد كلٌّ من الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الحكومة المكلف خالد بحاح، توزيع الحقائب الوزارية، على أساس التخصّص والكفاءة بعيداً من المحاصصة الحزبية.


وبحضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، وقّع الأفرقاء اليمنيون، بمن فيهم جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، وحزب «التجمع اليمني للإصلاح» (إخوان مسلمون)، ليل أول من أمس، اتفاقا يضع حدّاً للأزمة الحكومية، التي نشبت منذ إسقاط حكومة سالم باسندوة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في أيلول الماضي، وفيما تعهد الموقعون من الأحزاب الـ 13 في البلاد، «دعم الحكومة المرتقبة وعدم معارضتها»، لم يحدّد الاتفاق موعداً لتأليفها، مكتفياً بالحديث عن أن التأليف «قد يجري خلال الأيام المقبلة أو خلال أسبوع».
ودعا بن عمر، أمس، القوى اليمنية إلى ضرورة الإسراع في تأليف حكومة جديدة «لتفادي تفاقم التوتر المذهبي في البلاد». وأمل تأليف حكومة جديدة «خلال أيام»، معبراً عن خوفه من «التطورات الأخيرة التي استخدمت خطاباً مذهبياً أحياناً ومعادياً للأجانب».

اغتال مجهول المقرب من «الحوثيين» محمد عبدالملك المتوكل

وقال بن عمر، الذي رأى في تلك التطورات « منحى مثيرا للقلق لم نشهده من قبل»، أن الطريقة الوحيدة للمضي قدماً هي «في تعاون الأطراف على تأليف حكومة جديدة».
وبرغم الاتفاق الذي يعد انفراجةً سياسية، لم تنتقل الأجواء السياسية الايجابية إلى الشارع اليمني، حيث اغتيل السياسي والأكاديمي اليمني محمد عبد الملك المتوكل، المقرب من الحوثيين، مساء أمس، في العاصمة صنعاء، على يد مسلح مجهول كان على متن دراجة نارية، بحسب شهود عيان. ويُعدّ المتوكل من أبرز قادة تكتل «اللقاء المشترك» (الذي يضمّ حزب الاصلاح)، ومن قادة الانتفاضة اليمنيين ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، قبل أن يتحالف المتوكل معه، عقب تعرضه لحادث سير عام 2011، اشتبه في كونه مدبراً لاغتياله، وتكفُّل صالح بنفقات علاجه كافة.
من جهة أخرى، واصل تنظيم «القاعدة» حربه على «أنصار الله» وعلى الجيش اليمني، الذي يتهمه بـ «دعم الحوثيين»، حيث احتجز 15 جندياً يمنياً، ليل أول من أمس، بعد هجومٍ استهدف مقراً لقوات الأمن اليمنية في محافظة الحديدة (غرب) الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر. وأدى الهجوم إلى سقوط 13 قتيلاً، وجرح 10، إلى جانب خطف الـ15 جندياً، في المنطقة التي سيطر عليها الحوثيون في الأسابيع الماضية. وأكدت مصادر أمنية أن وساطة قبلية تجري لانسحاب مقاتلي «القاعدة» من المنطقة، وللإفراج عن الجنود الأسرى.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)