فيما أحيا العراقيّون أمس ذكرى أربعين الإمام الحسين، تعرض أحد مواكب الزوار في بلدة المسيب جنوبي بغداد لهجوم انتحاري بسيارة ملغومة، ما أدى الى مقتل 27 على الأقل، حسبما أفادت الشرطة، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات ضد الحكومة في مناطق عديدة من العراق. وقال ضابط في شرطة المسيّب (60 كيلومتراً عند منتصف الطريق الرئيسي بين بغداد وكربلاء) لوكالة «فرانس برس»، إن «27 شخصاً قُتلوا وأصيب نحو 47 آخرين بجراح في انفجار سيارة مفخخة».


وأكد طبيب في مستشفى المسيّب في وقت لاحق، أن المستشفى تسلّم 17 جثة، بينها أربعة أطفال وخمس نساء، كما استقبل 47 جريحاً «تعرض تسعة منهم لإصابات خطيرة استدعت نقلهم الى مستشفيات أخرى لتلقي العلاج». وسافر آلاف الشيعة من أنحاء العراق إلى كربلاء سيراً على الأقدام ليشهدوا أربعينية الحسين، وسط إجراءات أمنية مشددة.
في غضون ذلك، واصل آلاف المعتصمين والمتظاهرين العراقيين في محافظات عديدة مطالبتهم حكومة نوري المالكي بإطلاق سراح آلاف المعتقلين بتهمة «الإرهاب». وتعدّ الاعتصامات التي انطلقت في 23 كانون الأول في محافظة الأنبار (غربي بغداد) الأوسع، حيث قطع المتظاهرون الطريق الرئيسي الذي يربط العراق بالأردن وسوريا.
وامتد التحرك الى محافظتي صلاح الدين ونينوى لمطالبة الحكومة بإطلاق سراح آلاف المعتقلين في السجون بتهم ارتكاب أعمال «إرهابية» والذين يعتبرون أن اعتقالهم إساءة لاستخدام قانون مكافحة الإرهاب.
ودعماً لهذه الاعتصامات، وصل نحو مئتي متظاهر الى الأنبار آتين من محافظات كربلاء وذي قار (كلاهما جنوب بغداد) وآخرون من مدينة الصدر في بغداد، يتقدمهم رجال دين ووجهاء من الشيعة لدعم مطالب المعتصمين هناك.
وحمل الوفد لافتات تضمنت إحداها «نطالب حكومة المالكي بالإفراج عن المعتقلين فوراً»، وأخرى «أطلقوا سراح المعتقلين يا دولة القانون». ولا يزال آلاف المعتصمين يحتشدون على الطريق الرئيسي، حيث أقيمت صلاة جمعت رجال دين من السنّة والشيعة رفعوا بعدها القرآن في آن معاً.
وفي غضون ذلك، أعلن مجلس محافظة نينوى وكبرى مدنها الموصل، استمرار الإضراب في الدوائر الحكومية باستثناء الخدمية منها، حتى يوم الاثنين المقبل تأكيداً على مطالبة المعتصمين في وسط المدينة بـ«إطلاق سراح المعتقلين، وخصوصاً النساء من السجون».
ورداً على ذلك، بادرت السلطات القضائية إلى إصدار الأوامر لإطلاق سراح 11 معتقلة ونقل 13 معتقلة أخرى الى محافظتهن، حسبما نقل المتحدث باسم وزارة العدل حيدر السعدي.
(رويترز، أ ف ب)