أعلن وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، أن بلاده يمكن أن تقبل عرض المفاوضات الثنائية مع الولايات المتحدة الذي طرحه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في ميونيخ، في وقت كشف فيه أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين بلاده ومجموعة 5+1 ستعقد في 25 شباط في كازاخستان.

وقال صالحي «نحن مستعدون لإجراء مفاوضات، لكن هذه المرة يجب أن يكون الطرف الآخر راغباً فعلياً في التوصل إلى حل». كذلك دعا صالحي، في مقابلة بثتها قناة «يورونيوز» الولايات المتحدة، إلى إثبات «صدقها» قبل بدء المفاوضات المباشرة التي اقترحها بايدن. وقال صالحي إن «المفاوضات ستجرى فقط عندما نكون واثقين بما فيه الكفاية من صدق الأميركيين» الذين لم يظهروا صدقاً في الماضي.
وكان نائب الرئيس الأميركي، جون بايدن، قد أكد أن الدعوة التي وجهت إلى طهران لاستئناف المفاوضات حول الملف النووي هي «عرض جدي»، مشيراً إلى أن قرار محاولة إيجاد حل للأزمة بات شأناً إيرانياً. وقال بايدن، في المؤتمر الدولي حول الأمن، «قلنا منذ البداية إننا كنا مستعدين للاجتماع» مع مندوبين للحكومة الإيرانية. وأضاف «عندما تكون القيادة الإيرانية جادة (وتحديداً) الزعيم الإيراني الأعلى (آية الله علي خامنئي)» فستغتنم هذه الفرصة. وأضاف «ذلك العرض قائم، لكن يجب أن يكون حقيقياً وملموساً ويجب أن تكون هناك خطة تفيد بأنهم مستعدون للمحادثات. لسنا مستعدين لعمل ذلك على سبيل التجربة». وشدد بايدن على أنه لا يزال هناك وقت أمام الدبلوماسية المدعومة بالضغط لكي تنجح، موضحاً أن الكرة في ملعب حكومة إيران.
ورغم العرض الأميركي، كرر بايدن التأكيد أن الولايات المتحدة ستمنع إيران من حيازة السلاح النووي. كذلك تطرق بايدن إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران. وشدد على أنها «أشد عقوبات في التاريخ» تستهدف ضمان ألا تستخدم إيران برنامجها النووي لإنتاج أسلحة نووية. واستطرد «لكننا أوضحنا أيضاً أنه يجب على زعماء إيران عدم معاقبة شعبهم بالحرمان الاقتصادي والعزلة الدولية».
وفي ردود الفعل على العرض الأميركي، كررت روسيا الحاجة إلى التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة النووي الإيراني. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «يجب أن تكون إيران على علم بالخطة العامة وأن ترى ماذا سيكون لصالحها في هذه العملية. نحن في حاجة لأن نقنع إيران بأن العملية لا تتعلق بتغيير النظام، هذا انعدام للثقة لا بد من التغلب عليه».
من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله أن «عام 2013 عام حاسم بالنسبة إلى إيران، ولا سيما من حيث الدواعي السياسية». وشدد على أن كل الجهود يجب أن تنصب الآن من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي وسياسي، موضحاً أن من الخطأ مناقشة كل هذه الخيارات والاحتمالات العسكرية.
وفي سياق متصل، أعلن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني إيالون، أن تل أبيب لن تعارض مفاوضات مباشرة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس عن إيالون قوله في ميونيخ إن إسرائيل لا ترى أن هناك تغيراً في هذا الاتجاه لدى طهران، مضيفاً إن العقوبات المفروضة على إيران ناجعة، وثمة حاجة إلى المزيد من الضغوط من جانب المجتمع الدولي.
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أمس في ميونيخ أن الاجتماع المقبل بين بلاده ومجموعة 5+1 حول الملف النووي الإيراني سيعقد في 25 شباط في كازاخستان.
وكانت وكالة «أنباء مهر» قد ذكرت في وقت سابق أمس أن عرضاً بعقد الجولة في هذا التاريخ بكازاخستان قُدم خلال لقاءين منفصلين جمعا صالحي بنظيريه الألماني غيدو فيسترفله والإيطالي جوليو تيرسي على هامش المؤتمر العالمي للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية.
في إطار متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس أن مهمة إسرائيل للحيلولة دون امتلاك إيران قدرة نووية أصبحت أكثر تعقيداً منذ أن أعلنت طهران خططها الإسراع بأنشطتها النووية. وأعلن نتنياهو في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي أن «المهمة أصبحت أكثر تعقيداً، إذ إن إيران تزود نفسها بأجهزة طرد مركزي متطورة تقلل من الزمن اللازم للتخصيب. يجب ألا نقبل هذه العملية». وأضاف إن أهم قضية لحكومته الجديدة ستكون ضمان عدم تصنيع إيران أسلحة نووية.
من جهة أخرى، اتهم وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إيران بشن حملة مكثفة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط من خلال تهريب أسلحة مضادة للطائرات لحلفائها المتشددين. وقال بانيتا، في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، «ما من شك في أنكم عندما تبدأون بتوزيع (صواريخ) مانبادس التي تطلق من فوق الكتف فإن هذا لا يصبح تهديداً للطائرات العسكرية فقط، وإنما للطائرات المدنية أيضاً».
من جهة ثانية، كشفت إيران النقاب السبت عن مقاتلة جديدة تم تصنيعها محلياً. ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن وزير الدفاع أحمد وحيدي قوله عن المقاتلة (قاهر 313) إنها «مقاتلة متطورة ذات سمات فريدة ومزودة بجهاز رادار للعمل على ارتفاعات منخفضة، وبالتالي فهي قادرة على العمل على ارتفاعات منخفضة».
وقال الرئيس محمود أحمدي نجاد في مراسم جرت في طهران إن المقاتلة (قاهر 313) تبين اعتماد إيران المتزايد على النفس في مجال التكنولوجيا العسكرية. وأضاف نجاد «الآن، السرعة التي تتطور بها إيران في العلوم والتكنولوجيا لا تعتمد على الظروف، وإنما تعتمد على إرادتنا. يجب أن نضع أهدافاً أعلى. ونرى أن هذا ممكن ولدينا القدرات».
إلى ذلك، سجل سعر صرف الدولار الأميركي ارتفاعاً جديداً في سوق الصرف الحرة في طهران، حيث بلغ قرابة 40 ألف ريال إيراني، وهو أعلى مستوى له منذ عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران في بداية عام 2012.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)