الاسكندرية | تدخل مصر اليوم جولة جديدة من التظاهرات بعد أسبوع شابه الهدوء، وخيّمت فيه خيبة الأمل لدى عدد كبير من فصائل المعارضة بعد انخفاض جذوة الاحتجاجات وزخمها، رغم مرور الذكرى الثانية لرحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك. اقتصار أعداد المشاركين في تظاهرات الذكرى الثانية للرحيل على بضعة آلاف لم يكن السبب الوحيد لخيبة الأمل. فجماعة الإخوان المسلمين رفضت تغيير الحكومة كما تطالب المعارضة، وأصرّت في المقابل على تبنّي الحوار غير المشروط كنهج استراتيجي للخروج من الأزمة، وهو ما تجلى في إعلان رئاسة الجمهورية استمرار جلسات الحوار الوطني، فيما يلعب حزب النور السلفي دور الوسيط بين الرئاسة والأطراف الرافضة للحوار من دون ضمانات مشروطة. ونفى الحزب أمس، على لسان القيادي فيه أشرف ثابت، طرحه اسم رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري لتولّي رئاسة مجلس الوزراء خلفاً لهشام قنديل.


في خضم حالة الارتباك في المشهد السياسي، تأتي تظاهرات اليوم بنكهة جديدة، نظراً إلى دخول العنصر الإسلامي على خط التظاهر، وسط مخاوف من اشتعال الشارع من جديد في تظاهرات اليوم. وأنهت الجماعة الإسلامية وذراعها السياسية حزب البناء والتنمية الاستعدادات لما سمّته جمعة «معاً ضد العنف». وكانت الجماعة دعت إلى التظاهر منذ أسبوعين أمام جامعة القاهرة في الجيزة لإعلان رفض ما سمّته عنف المعارضة وتخريب المؤسسات والاعتداء على الشرطة والتأكيد على شرعية الرئيس محمد مرسي. ويشارك في هذه التظاهرة 12 كياناً إسلامياً، بينهم جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت أنها ستشارك رمزياً لتركيز منسوبيها في حملة «معاً نبني مصر» بحسب مكتب الإرشاد. في المقابل، أعلن حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، مدرسة الإسكندرية، عدم مشاركته في هذه التظاهرة، بينما تشارك أحزاب ذات مرجعية سلفية أخرى كالأصالة والوطن ومعهما بعض الحركات كـ«حازمون» وأسرة الشيخ عمر عبد الرحمن وتلامذته.
أما الحركات الثورية وأحزاب المعارضة فجاء موقفها متشرذماً. شباب جبهة الإنقاذ الوطني أعلنوا عدم مشاركتهم في جمعة «كش ملك» التي ينظمها المعارضون لحكم مرسي، لانشغالهم بحملة «حقوق أهالينا» التي تهدف إلى توعية السكان في المناطق العشوائية إلى حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
لكن ذلك لم يمنع أكثر من 30 ائتلافاً من إعلان مشاركتهم في التظاهر اليوم. ودعت صفحات منسوبة إلى ما يعرف باسم حركة «بلاك بلوك» إلى توجه أفرادها بزجاجات «مولوتوف» صوب قصر القبة، بدعوى أنه مقرّ عمل مرسي، بينما الاتحادية مقر الرئاسة نفسها.
في المقابل، ترفض قوى وتيارات سياسية معارضة أي مظاهر للعنف، مؤكدة سلمية تظاهرهم ورغبتهم في الاستمرار في التظاهر لبناء كتلة شعبية مؤثرة.
وفي ظل استمرار الانقسامات داخل المعارضة جرّاء التباين في تحديد آليات التحرك وتهديد حركة «بلاك بلوك» بالتصعيد، بات يمكن ملاحظة انخفاض نسبة مشاركة المواطنين العاديين في التظاهرات في أحيان كثيرة. وفي محاولة لإعادة الزخم إلى التظاهرات، أوضح الناشط السياسي في الإسكندرية، عبد الرحمن الروبيشي، لـ«الأخبار»، أن تظاهرات الإسكندرية اليوم تأتي بعنوان «جمعة الثبات». وأشار إلى أن المتظاهرين «يخرجون فيها في خط سير مختلف عن الأيام الماضية، ويستهدفون مناطق غرب الإسكندرية الشعبية». وأكد أن «المسيرات سلمية ولا تستهدف تخريب أي منشأة أو التعدي على أي فرد». يأتي ذلك فيما التزمت قيادات جبهة الإنقاذ الصمت أمس، بينما يركز العديد من الأحزاب على التفاوض غير المباشر عبر حزب النور أو التهديد بورقة مقاطعة الانتخابات. وفقدت المعارضة جراء تراجع الزخم في أعداد المتظاهرين مظلة من القوة كانت تستند إليها أثناء التصريحات والتفاوض.