ينطلق الحوار الوطني اليمني اليوم على وقع تصعيد في الشارع، سواء في العاصمة صنعاء أو في الجنوب، تأكيداً لرفض الاعتراف بشرعية الحوار وقدرته على تمثيل المحتجين ومطالبهم، فيما لجأت السلطات إلى منح المواطنين اليوم عطلة رسمية لم يرَ فيها البعض سوى محاولة للتغطية على العصيان المدني الذي سيبلغ ذروته اليوم في الجنوب.

ومنذ أمس، كان الجنوب على موعد مع مسيرات حاشدة استعداداً لمليونية «القرار قرارنا» التي ستشهدها ساحة العروض اليوم، وهي الساحة التي كانت الشهر الماضي على موعد مع اشتباكات دموية بين أنصار الحراك الجنوبي والقوات الأمنية. وبدا واضحاً أمس أن السماح للحشود بالدخول إلى ساحة العروض من دون أي مشاكل تذكر يهدف إلى تجنّب أي توتر أمني بالتزامن مع انعقاد الحوار، فيما كان لافتاً الهجوم العنيف الذي شنّه قادة الحراك الجنوبي، وفي مقدمتهم حسن باعوم، على المشاركين الجنوبيين في الحوار وذهاب البعض إلى حد وصف هؤلاء بالخونة.
وقال القيادي البارز في الحراك الجنوبي، قاسم عسكر، لوكالة «فرانس برس»، إن التحرك في الشارع «تعبير عن رفضنا للحوار الوطني في صنعاء، ولأن هناك من يحاول أن يقود هذا الشعب للالتفاف على قضيته»، في إشارة الى الفصائل الجنوبية المشاركة في الحوار.
بدوره، أكد نائب الرئيس اليمني السابق، علي سالم البيض، أن الحوار لن يقدم جديداً، لا للقضية الجنوبية ولا لليمن ككل»، مجدداً شروطه للحوار، وأولها «أن نتحاور كدولة جنوب اليمن مع أشقائنا في الشمال لفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب». لكن الناشط الجنوبي، شفيع العبد، الذي وافق على المشاركة في الحوار، أكد أن المشاركة في الحوار الوطني «من أجل قضية الجنوب التي حملناها منذ ما قبل ظهور الحراك الجنوبي السلمي الذي انخرطنا فيه منذ اللحظات الأولى وما زلنا وسنظل، ولم ندّع يوماً ما تمثيله. وبالتالي لن ندّعي تمثيله في الحوار. لكننا سندافع عن القضية التي آمنا بها وفق اقتناعنا لا اقتناع زيد أو عمرو». وأضاف «هي الاقتناعات المنطلقة من حق أصيل يتمثل في حق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم. ومن حق الجميع الاستياء من موقفنا لكن العبرة بالخواتيم».
كذلك دعا «مكونات الحراك الجنوبي السلمي التي تفتقر إلى الجانب التنظيمي إلى أن تستغل اللحظات التي ستشهد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني، لعقد مؤتمر حوار جنوبي _ جنوبي في عدن، تخرج من خلاله متحدة في الرؤية والقيادة، وألا تكتفي بالمليونيات التي ستشهدها العاصمة عدن. فإيجاد حامل سياسي بات ضرورة بعد أن أضعنا الكثير من الوقت والجهد في إيجاد مزيد من التشكيلات والمكونات».
أما في الشمال، فخرجت مسيرات حاشدة أمس للمطالبة بمحاكمة قتلة ضحايا مجزرة جمعة الكرامة، والتي راح ضحيتها أكثر من 52 شهيداً ومئات الجرحى، بعدما لجأ الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى إخماد الاحتجاجات بالاستخدام المفرط للقوة، قبل أن تمنحه المبادرة الخليجية حصانة كاملة عن مختلف جرائمه.
وينظّم المحتجون اليوم تظاهرة جديدة تحت شعار «أنا نازل لإحياء ذكرى مجزرة جمعة الكرامة» للهدف نفسه.
(الأخبار)