القاهرة| أثارت المطالب باستقالة شيخ الأزهر أحمد الطيب، على خلفية حادثة تعرض المئات من طلاب جامعة الأزهر للتسمم أول من أمس، بسبب وجبات فاسدة تناولوها من المطاعم التابعة للمدينة الجامعية، مخاوف من توجه إخواني لاستغلال الحادثة لتصفية حسابات مع الطيب الذي يعارض مشروع الصكوك الإسلامية. وكان لافتاً أمس دخول الرئيس المصري، محمد مرسي، على خط الأزمة بزيارته طلاب الأزهر، الذين أصيب 560 فرداً منهم بالتسمم. وبينما كان طلاب الأزهر يعانون للحصول على سرير في أحد المستشفيات لتلقي العلاج، وهو ما عزز من حالة الاستياء لديهم، خرج نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان، ليطالب شيخ الأزهر بإقالة قيادات الجامعة تجنباً لتكرار وقائع تسمم الطلاب مرة أخرى. وقال على موقع «فايسبوك» «ننتظر قرارات حاسمة من فضيلة الإمام الأكبر (الطيب) الذي ﻻ يرضيه بقاء الحال من دون تغيير حقيقي. هذا الفساد قديم، ومشاكل طلاب وطالبات المدن الجامعية الأزهرية تتكرر منذ سنوات، والحال هو الحال. وهل نسي التاريخ ان نفس المسؤولين سمحوا بما هو أفظع من توريد أغذية فاسدة».

وفي الوقت الذي نظم فيه الآلاف من طلاب الجامعة مسيرة حاشدة انطلقت من أمام ادارة الجامعة إلى مشيخة الأزهر للمطالبة بإقالة رئيس الجامعة، أسامة العبد ومحاكمة مدير المدن الجامعية، كان لافتاً المطالب التي رفعت بعزل شيخ الأزهر. وهو ما فسر من قبل البعض بأنه فرصة استغلتها جماعة الإخوان المسلمين لتصفية حساباتها مع الطيب، الذي يعارض قانون الصكوك الإسلامية التي تدعمه. عضو الهيئة العليا في حزب الوفد، المنضوي في جبهة الانقاذ المعارضة، ياسر حسان، رأى أن الحادثة في توقيتها تدعو للتساؤل والريبة، ولا سيما أنها وقعت عقب أزمة مشروع الصكوك الاسلامية بين الإخوان والأزهر، وبعد زيارة السلفيين الأخيرة لشيخ الأزهر معلنين له تأييدهم لرفضه الصكوك، «وبالتالي قد تكون الحادثة مدبرة».
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي نادر بكار، إن الزج باسم شيخ الأزهر في المسؤولية تصفية حسابات نرفضها. إلا أن محمد العرابي، نائب رئيس حزب المؤتمر، الذي يرأسه عمرو موسى، رأى أن الحادث جاء نتيجة الإهمال الذي أصاب إدارة جامعة الأزهر والعديد من مؤسسات الدولة منذ النظام السابق، رافضاً تحميل شيخ الأزهر المسؤولية عن هذه الأحداث.
وأوضح العرابي أن إدخال الأزمة الى منطقة الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين والرئاسة من جهة، ومؤسسة الأزهر من جهة أخرى على خلفية رفضه مشروع الصكوك الإسلامية يُعد «مبالغة» مرفوضة.
واعتبر أن زيارة الرئيس مرسي للطلاب هي من باب محاولة احتواء الموقف، ولا سيما أنهم قريبون من فكره الاسلامي.
وكان طلاب الأزهر الذين شاركوا في المسيرة قد طالبوا بعزل شيخ الأزهر ورئيس جامعة الأزهر، ورفعوا لافتات كُتب عليها «يسقط شيخ الأزهر ويسقط أسامة العبد» كما رددوا هتاف: «قول متخفشي الطيب لازم يمشي.. وارحل ارحل».
وفور وصول المسيرة اقتحم الآلاف من الطلاب المشيخة رغم رفض الأمن دخولهم، ونظموا وقفة احتجاجية للتنديد بتعرض طلاب المدن الجامعية للتسمم نتيجة الإهمال تجاه المدينة الجامعية. وانسحبت قوات الأمن المركزي المسؤولة عن تأمين مشيخة الأزهر بعد اقتحام الطلاب ورفضت الاشتباك معهم.
وبينما كان الطلاب يصعّدون من احتجاجاتهم، عقد الطيب اجتماعا طارئاً مع رئيس الجامعة ونوابه، لبحث الأحداث. واصدر الطيب توجيهاته بسرعة التحقيق العاجل للوقوف على حقيقة ما جرى.
كذلك، أجرى شيخ الأزهر اتصالات مع المستشفيات التي استقبلت المصابين في الدمرداش ومعهد السموم ومستشفى التأمين الصحي في مدينة نصر ومستشفى جراحات اليوم الواحد، وطالب أيضاً بضرورة ظهور نتائج التحقيق بأسرع ما يمكن لمحاسبة المقصرين.