بعد ما أُثير من حديث عن السلاح الكيميائي في سوريا، بقي السؤال عن كيفية السيطرة على هذا السلاح وإخراجه من معادلة الأزمة السورية. وأجمعت آراء الخبراء على أن السيطرة على هذه الأسلحة تفترض إرسال قوة عسكرية ضخمة على الأرض، أو شنّ حملة قصف جوي غير مؤكدة النتائج، غير أنها تستوجب قبل أي شيء امتلاك معلومات استخبارية موثوقة ومتكاملة.

وأوضح الخبير في معهد بوتوماك، ديفيد كاي، أن «أول ما ينبغي القيام به هو معرفة مكان تخزين الأسلحة الكيميائية وتحديد مواقع الإنتاج. يبدو ذلك بديهياً، غير أنه ليس بالأمر السهل». ورأى الخبير، الذي ترأس في الماضي بعثة مفتشي الأمم المتحدة في العراق، أنه «كلما غرق البلد في الفوضى، بات الأمر أكثر تعقيداً».
مقاربة كاي تطابقت مع ما أقر به رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي أمام مجلس الشيوخ، حين قال إن ضمان أمن الأسلحة الكيميائية السورية سيكون أمراً شاقاً «لمجرد أنها تُنقَل، ولكثرة مواقع التخزين». بدوره، أقرت الباحثة في معهد «الدراسات حول الحرب» اليزابيث اوباغي، بأنّ «من المستحيل إحصاء جميع المواقع» وبعضها مخبّأ أو تحت الأرض.
وفي وقت تتركز فيه جهود الأسرة الدولية على التثبت من استخدام أسلحة كيميائية على نطاق ضيق في سوريا، فإن تنفيذ مهمة عسكرية للسيطرة على ترسانة نظام الرئيس بشار الأسد من الأسلحة الكيميائية، التي تقدر بمئات الأطنان من غاز الخردل والسارين وغاز الأعصاب، ستكون هائلة. وحذر كاي من أنه «حتى في أفضل الظروف، فإن ذلك يتطلب قوات عديدة جداً»، لمجرد ضمان مراقبة جميع المواقع 24 ساعة في اليوم ومنع أي تسلل.
وأوضح الباحث في معهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، مايكل ايزنشتاد، أن هذه القوات «قد تضطر إلى شق طريقها بالقوة إلى الموقع ثم حمايته من أي هجوم محتمل فيما يقوم الخبراء بعملهم». وأشار ايزنشتاد إلى أن عملية إبطال مفعول الأسلحة الكيميائية ستستغرق في جميع الأحوال «أسابيع إن لم يكن أشهراً».
وفي ظل الإرادة الدولية غير المرحبة في إرسال قوات على الأرض، وفيما تبدو إمكانية تدريب معارضين سوريين للقيام بذلك «ستعني توظيف الكثير من الوقت والمال»، فإن خيار اللجوء إلى عمليات قصف سيصبح ممكناً. وفي هذا الإطار، أوضح ايزنشتاد أن «هناك بعض المواقع التي يمكن ضمان أمنها بواسطة قوات على الأرض، لكن البعض الآخر لا يمكن الوصول اليه وسيترتب قصفه».
وينبغي الأخذ بمخاطر انتشار المواد في الجو. وأوضح ديفيد كاي أنه «إذا كانت الأسلحة الكيميائية في مواقع لتخزين الأسلحة، فهي في مخابئ محصنة، وعندها لن تكون الأسلحة الحارقة مجدية». وفي المقابل يمكن أن تأتي القنابل الحارقة بالنتيجة المطلوبة في حال تخزين الأسلحة الكيميائية في الخارج. وتابع كاي متسائلاً: «كيف يجري التثبت من أن الأسلحة دمرت ولم يحصل تسرب» بعد إتمام القصف.
ويطرح بهذا الصدد حلاً يقوم على منع الوصول إلى الموقع من خلال قصف محيطه بقنابل عنقودية محظورة بموجب معاهدة دولية لم توقّعها الولايات المتحدة.
وأوضح مايكل ايزنشتاد بهذا الصدد أنه يمكن استخدام القنبلة «بي ال يو - 126/بي» المزودة بشحنة ناسفة ضعيفة، تؤدي إلى انهيار المنشآت حيث تخزن الأسلحة دون تدميرها. كذلك يمكن استخدام القنبلة «سي بي يو - 107» التي لا تنفجر، بل تطلق مئات الأسهم من التنغستين، لخرق الذخائر والتسبب بتسرب عوامل كيميائية، ما سيمنع الوصول إلى الموقع.
والمشكلة برأي ديفيد كاي أنه «ليس هناك من خيار جيد»، فيما أشار مايكل ايزنشتاد إلى أن «أسلحة الدمار الشامل الحقيقية في سوريا هي الأسلحة التقليدية»، وقد أوقعت أكثر من سبعين ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة منذ بدء النزاع في آذار 2011.
(أ ف ب)