يواصل الجيش السوري عملياته التي بدأها في 7 نيسان الماضي، والتي تمثلت حينذاك في ضرب طوق حول منطقة الغوطة الشرقية، في أقصى شرقها، قبل بسط السيطرة على بلدة العتيبة «الاستراتيجية للمجموعات المسلحة في المنطقة»، بحسب توصيف المسؤولين السوريين. وخلال الأيام الماضية، بدأ الجيش السوري هجوماً واسعاً على بعض المناطق التي تسيطر عليها مجموعات المعارضة في الغوطة، وخاصة على بلدة القيسا التي تمكن من استعادة السيطرة عليها من المسلحين.


كذلك شن هجوماً على بلدات العبادة والنشابية والبلالية، مع رفع مستوى الضغط على المليحة. وأكّدت مصادر سورية أن هذا الهجوم مستمر حتى «طرد المسلحين من هذه القرى». وهذه الهجمات تهدف إلى تضييق المنطقة الخاضعة لسيطرة المسلحين في الغوطة الشرقية، الذين كانوا قبل بداية نيسان الماضي يتحدّثون عن كونهم يعدون العدة للهجوم على العاصمة دمشق. كذلك تؤكد المصادر أن الجيش السوري ينوي فتح عدة جبهات في المنطقة، «لمنع المسلحين من الاستقرار فيها»، فضلاً عن تقطيع أوصال الغوطة الشرقية لمنع تبادل الإمدادات بين المجموعات المسلحة.
وفجر أمس، تعرّض مطار دمشق الدولي لقصف بقذائف الهاون، أصابت إحداها خزاناً للوقود، ما سبب انفجاراً كبيراً. وبعد إخماد الحريق، عادت حركة الطيران إلى طبيعتها.
على صعيد آخر، استمر الجيش في تنفيذ عمليته العسكرية في برزة، لكن مع انخفاض حدة المعارك امس. وتحدّثت مصادر رسمية عن قرب انتهاء هذه العملية، مع تعرّض عدد من الأماكن في القابون للقصف أمس.
وفي حمص، وبعدما سيطر الجيش السوري على جوسيه ومحيطها، جنوبي ريف القصير، وسط تأكيد المصادر السورية أن الحملة مستمرة حتى استعادة السيطرة على مدينة القصير، علماً بان المعارك التي تدور في ريف القصير الشمالي، والقصف المتبادل يؤديان إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في المنطقة.
وفي حلب، تتحدّث مصادر قريبة من النظام عن تحقيق الجيش السوري تقدّماً على أكثر من محور، وعن إيصال إمدادات إلى حامية مطار المدينة بعد فتح طريق جديد يربط بينه وبين الأحياء التي لا تزال خاضعة لسلطة الدولة السورية في المدينة.
في هذا الوقت، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، استعداد موسكو للتفاوض مع جميع قوى المعارضة السورية. جاء هذا التصريح تعليقاً على ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» عن «رئيس هيئة أركان الجيش الحر» سليم إدريس عن استعداده لبدء حوار مع روسيا فوراً. وقال لافروف: «كما أفهم، المقصود هنا تصريح شخص يدعى الجنرال إدريس. إذا كان الأمر كذلك، فأنا بصراحة لم أسمع عنه، لكن، مبدئياً، أستطيع القول إننا منفتحون للحوار مع جميع المعارضين». وأضاف: «أرى أنه يجب البحث عن سبل وقف العنف، ليس في موسكو أو في أية عاصمة أخرى، وإنما في إطار تفاوض مباشر بين المعارضة والحكومة السورية، كما ورد في بيان جنيف المعروف».
وأشار لافروف إلى أنّ الأطراف التي تتحدث عن احتمال توريد الأسلحة إلى المعارضة السورية تراهن على الحل العسكري، ورأى أنّ «تسليح الأطراف من غير الدول يتعارض مع الشرعية الدولية، ويجب تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في جنيف، لا صب الزيت على النار». وأضاف «يجب على الذين يتحدثون عن الحل العسكري أن يفهموا أنهم سيدفعون لتحقيق مصالحهم الجيوسياسية بالمزيد من الضحايا في سوريا». وقال لافروف إن موسكو تتوقع مواصلة الحوار حول سوريا مع الطرف الأميركي خلال زيارة وزير الخارجية جون كيري روسيا المرتقبة. وأضاف أن واشنطن أثناء اتصالاتها الأخيرة مع موسكو أكدت تأييدها للحل السياسي، لا العسكري للنزاع. من جهة أخرى، أكد لافروف معارضة موسكو لاستغلال قضية اللاجئين السوريين لخلق ممرات إنسانية أو فرض مناطق حظر للطيران في سوريا، و«إننا مع الصين وعدد من الدول الأخرى نرى أنها محاولة لتهيئة أرضية للتدخل الأجنبي».
في سياق آخر، ناقش الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الجهود من أجل انهاء النزاع في سوريا مع القوى الكبرى وسط تزايد المؤشرات إلى امكانية استقالة الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي.
وأكد دبلوماسيون والناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي الاجتماع، لكنهم رفضوا القول ما إذا كان الإبراهيمي قد أبلغ الأمم المتحدة والجامعة العربية عزمه على الاستقالة. وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة إنّ «القرار اتخذ لكن لا نعرف متى سيصبح رسمياً». كما لفت أحد كبار مساعدي الإبراهيمي لوكالة «فرانس برس» إلى أنّه لن يصدر أي اعلان عن الاستقالة قبل منتصف الشهر الجاري.
من جهة اخرى، صرح نسيركي بأن بان وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن «ناقشوا تحركات دبلوماسية ممكنة لانهاء الازمة، وقدّم (بان) إليهم تقريراً عن التطورات الاخيرة المتعلقة ببعثة التحقيق في الأسلحة الكيميائية».
وأكد السفير البريطاني في الأمم المتحدة، مارك لايل غرانت، أنّ الاجتماع تناول مسألة استقالة الدبلوماسي الجزائري، لكنه أفاد أنّه «لم يكن حول الإبراهيمي فقط».
في موازاة ذلك، قال دبلوماسيون أمميون إنّ غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي يؤيّدون اجراء زيارة تفقدية لمخيّمات اللاجئين السوريين في الأردن، غير أن روسيا والصين تعارضان مثل هذه الزيارة.
وناقش أعضاء مجلس الأمن الـ15 احتمال إيفاد بعثة لتفقد مخيّمات اللاجئين في الاردن، لكنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق، بحسب ما ذكره سفير توغو، كودجو مينان.
اضاف «سندرس جميع الخيارات لأنّه سيكون من المؤسف أن لا نتمكن من اعطاء ردّ إيجابي». وبحسب دبلوماسي في مجلس الأمن فإن روسيا والصين «ستقضيان على فكرة» القيام بزيارة. وخلال المناقشات، اقترحت روسيا ارسال وفد دولي أيضاً لزيارة الأراضي الفلسطينية، وهي فكرة رفضتها الولايات المتحدة.
وفي حراك جديد للمعارضة السورية، قال مؤسس التجمّع الديمقراطي الليبرالي المعارض، كمال اللبواني، في حديث لـقناة «روسيا اليوم»، إنّه من المقرر أن تشهد العاصمة المصرية في 11 و12 من الشهر الجاري اجتماعاً تشاورياً لتأسيس ما يعرف بالقطب الديمقراطي. ويعدّ المعارض ميشال كيلو أحد أبرز وجوه هذا التجمّع. في وقت تعمل فيه «هيئة التنسيق» المعارضة على حراك مماثل، في محاولة منها لتأطير عدد من الأحزاب والشخصيات المعارضة في الداخل السوري والخارج حول مجموعة من الأهداف كالحوار سبيلاً لحلّ الأزمة ورفض التدخل الخارجي.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)