القاهرة | أرسلت أحزاب جبهة الإنقاذ الوطني اقتراحاتها لوزراء الحكومة الجديدة والمحافظين إلى رئيس الحكومة حازم الببلاوي ونائبه للشؤون الخارجية، عبر محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي. وعلمت «الأخبار» أن الأسماء تضمنت عدداً من الحزبيين المتخصصين في كل المجالات، على أن يجمد كل مرشح عضويته في حزبه حال اختياره بشكل نهائي وزيراً في الحكومة الانتقالية، كما فعل كل من حازم الببلاوي وزياد بهاء الدين، اللذين جمدا عضويتهما في الحزب «المصري الديموقراطي»، عقب توليهما منصبيهما.


وأوضحت المصادر المطلعة أن من المحتمل أن يتم الإعلان عن التشكيل الكامل للحكومة عقب دمج بعض الوزارات أوائل الأسبوع المقبل ما بين يومي الأحد أو الاثنين، مشيرة الى أن وزارتي الداخلية والخارجية، لم ولن يتقدم أحزاب الجبهة بأسماء في شأنهما. ومن المتوقع في الأوساط السياسية أن يختار الرئيس المؤقت عدلي منصور بالتعاون مع المؤسسة العسكرية وزيري هاتين الوزارتين، ويرجح أن يكونا على خبرة وثقة وكفاءة لإدارة الملفين «الأمني والخارجي»، على أن يظل الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع كما هو.
وشددت الجبهة على ضرورة تشكيل الحكومة من شخصيات تنتمي إلى ثورة «25 يناير»، وأن تتمتع بالصدقية لمواقفها المساندة للثورة منذ قيامها، وأن تتمتع هذه الشخصيات بالكفاءة المهنية والقدرة على مواجهة الصعوبات في الوضع السياسي الراهن، موضحة أنها ترفض أن يكون لأي حزب أو قوة سياسية منفردة حق الاعتراض على الاقتراحات أو القرارات بما يعطل التقدم في العملية السياسية الجارية وبما يستبعد مشاركة شخصيات لها مكانتها وقدراتها.
وقدم حزب الوفد عبر منير فخري عبد النور، عضو الهيئة العليا للحزب، مرشحين من حكومة الوفد الموازية للتمثيل في الحكومة المقبلة من الكفاءات، ومنهم نجل محمود أبوزيد، وزير الري الأسبق، لتولي وزارة الري، بينما رشح الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي كلاً من باسم كامل لوزارة الشباب ومحمد نور فرحات أستاذ القانون لوزارة الشؤون البرلمانية، حسبما أفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«الأخبار».
من جهته، قال أمين اسكندر عضو مجلس أمناء التيار الشعبي المصري، لـ«الأخبار»، إن التيار تقدم بترشيحاته للحكومة الجديدة، منها: أحمد النجار وزيراً للمالية، عمرو حلمي للصحة، كمال أبو عيطة وخالد علي لوزارة القوى العاملة، ياسر عبد العزيز للإعلام، عمرو العزبي للسياحة، المستشار حمدي ياسين لوزارة العدل، عبد اللطيف محمود للتربية والتعليم، الدكتورة ماجدة غنيم للتضامن الاجتماعي ومدحت العدل للثقافة، مطالباً بتمثيل جيد للأقباط والمرأة في الحكومة الجديدة.
خريطة الطريق تسير دون مشاركة جماعة الإخوان المسلمين، التي أعلن قادتها مراراً وتكراراً رفضهم لـ«الانقلاب العسكري على الشرعية الانتخابية التي جاءت بمرسي رئيساً»، وكان السؤال الذي طرح نفسه وبقوة «ماذا بعد اعتصامكم، وأين أنتم من خريطة الطريق؟». وفي هذا السياق، قال عضو مجلس الشعب المنحل عن حزب «الحرية والعدالة»، عادل حامد، لـ«الأخبار» إن «الجماعة ترفض الحوار مع الانقلابيين، ولن تعترف بشرعية ما قاموا به، ولا بما يترتب عليه من مسار هذه المرحلة، «ولن نشارك في أي من تبعاته».
وأكد أنهم معتصمون الى حين تحقيق مطالبهم، وفي طريقهم لتصعيد الموقف بكل الأشكال السلمية لعدم نجاح الانقلاب، رافضاً الكشف عن وسائل التصعيد غير الاعتصام. وأضاف «لا يهمني (الرئيس المعزول محمد) مرسي في حد ذاته أو شخصه، ولكن يهمنا الدولة المدنية. إن نجاح الانقلاب العسكري يعني القضاء على مدنية الدولة»، كاشفاً عن قيام البعض من قادة السلطة الحالية بمطالبة المعتصمين بفض الاعتصام مع وعود بأنهم سيكونون آمنين، وأنه لن يتعرض لهم أحد ولن يتم القبض عليهم، وذلك في رسائل نصية على الهواتف النقالة.
وتساءل «كيف لنا أن ننخرط في عمل انقلابي، يهدف إلى إلغاء الدولة المدنية؟»، مشيراً الى أن حزب «النور»، الذي أعطى شرعية لقبول التيار الإسلامي للانقلاب، أعلن انسحابه طبقاً لما سمعته من يونس مخيون، القيادي في الحزب».
وكان حازم الببلاوي قد أعرب عن استعداده لقبول مشاركة الإخوان المسلمين في الحكومة المقبلة.
في غضون ذلك، طالبت جبهة الإنقاذ بضرورة الإسراع بتفعيل اللجنة القضائية التي شكلها رئيس الجمهورية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أحداث دار الحرس الجمهوري لتحديد المسؤولين والمتسببين ومعاقبتهم، مشددة على أن يكون تعطيل أي وسيلة إعلامية بقرار قضائي، لا بقرار إداري حمايةً للحريات العامة وتحاشي أي إجراءات استثنائية.
أما حملة «تمرد» فقد دعت إلى إفطار جماعي اليوم، أول جمعة من شهر رمضان، في الشوارع الرئيسية من ميداني التحرير والاتحادية، تأكيداً على الوحدة الوطنية وتحت شعار «لمّ الشمل المصري».
الى ذلك، تجتمع وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية خلال 10 أيام لبتّ حلّ جمعية الإخوان المسلمين، والتي أسست عقب ثورة «25 يناير» من عدمه، حال ثبوت أنها جمعية تهدف إلى تشكيل ميليشيات عسكرية، أو إرهابية، حسبما أفادت مصادر لصحيفة «المصري» اليوم.
على مستوى المواقف الدولية مما يجري في مصر، أعربت الحكومة العراقية عن قلقها من الأحداث، لكنها عبرت عن ثقتها بقدرة «الشعب المصري وقيادته السياسية» على تجاوز الأزمة الحالية.
وقال مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي، علي الموسوي، «نحن قلقون من التطورات الجارية حالياً في مصر، لكن ثقتنا بالشعب المصري وقيادته السياسية عالية». وأضاف «نحن واثقون من قدرتهم على تجاوز الأزمة والوصول بمصر الى بر الأمان»، مشدداً على أن «استقرار مصر أمر أساسي لاستقرار المنطقة وتقدمها».
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، إن «الجيش المصري كان ولا يزال جيشاً وطنياً وإنه دافع باستمرار عن سيادة مصر الوطنية وترابها، لكن المؤسف أن عدداً من أبناء الشعب المصري الأبرياء قتلوا في الأحداث الأخيرة، ونحن ندين ذلك بشدة».

تم تعديل هذا النص عن نسخته الورقية بتاريخ 12 تموز 2013