تزامناً مع وصول مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، لمتابعة أعمال مؤتمر الحوار الوطني والمرحلة الانتقالية في البلاد، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أمس أن السلطات الرسمية استعادت السيطرة بالكامل على مجمع الوزارة في صنعاء، بعد أن هاجمه مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة، ما أدى إلى سقوط 52 قتيلاً، بينهم أطباء وممرضون يمنيون وأجانب.

وقالت وزارة الدفاع إنها استعادت السيطرة بالكامل على مجمع الوزارة في صنعاء، فيما أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجوم. وأُصيب في الهجوم 167 شخصاً.
وقالت الوزارة إن القوات اليمنية قتلت 11 من المهاجمين.
وأُغلقت كل الطرقات المؤدية إلى الوزارة أمس بآليات مدرعة، حسبما قال شهود.
وقدّر مسؤولون أمنيون عدد المقاتلين الذين نفذوا العملية بما بين 16 و 25، وقالوا إن السلطات لا تزال تبحث عن سيارتين مفخختين في صنعاء قد تستخدمان لشنّ هجمات أخرى.
وتبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أمس الهجوم، في بيان نشره فرعه الإعلامي. وأعلن «القاعدة» على موقع «تويتر» أن هدف الهجوم كان قاعة تحكّم بالطائرات من دون طيار تشن غارات منتظمة على المقاتلين في هذا البلد. وقال إنه وُجِّهت «ضربة قاسية» إلى وزارة الدفاع اليمنية «بعدما ثبت لدى المجاهدين أن المجمع يحوي غرفاً للتحكم بالطائرات من دون طيار، وفيه عدد من الخبراء الأميركيين».
وأضاف التنظيم في بيانه على موقع «مؤسسة الملاحم»: «استمراراً لسياسة استهداف غرف عمليات الطائرات التجسسية، قام المجاهدون بتوجيه ضربة قاسية لإحدى هذه الغرف الكائنة في مجمع قيادة وزارة الدفاع».
وحذّر من أن «مثل هذه المقارّ الأمنية المشتركة أو المشاركة للأميركيين في حربهم ضد هذا الشعب المسلم هي هدف مشروع لعملياتنا في أي مكان كانت».
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الفيليبينية أن سبعة فيليبينيين قتلوا بين موظفي المستشفى، وبينهم طبيب، بينما أدانت الولايات المتحدة، التي كان يزورها وزير الدفاع اليمني محمد ناصر أحمد، برفقة وفد عسكري بشدة الهجوم «المروع».
وأوصت وزارة الخارجية الأميركية «المواطنين الأميركيين بالإبلاغ عن كل تحركاتهم نحو اليمن أو قربه».
بدوره، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون «بأشد العبارات الهجمات الإرهابية»، وقال المتحدث باسمه مارتن نيسيركي في المؤتمر الصحافي اليومي، إن «الأمين العام للأمم المتحدة يدعو جميع الأطراف المعنية في اليمن إلى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق التي أعلنها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وذلك بهدف تقديم الجناة إلى العدالة».
وأشار إلى أن «مجلس الأمن أكد في بيانه الأخير بشأن اليمن على استعداده للنظر في اتخاذ مزيد من التدابير أي بمعنى عقوبات، رداً على أي أعمال يقوم بها أفراد أو أطراف يهدفون إلى تعطيل عملية الانتقال السياسي السلمي الجارية حالياً في اليمن».
كذلك، أدانت كل من إيران، وبريطانيا، وفرنسا، الهجوم، واصفة إياه بـ«العمل الإرهابي».
في هذا الوقت، التقى المبعوث الأممي لدى وصوله إلى صنعاء، الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وناقشا العديد من المواضيع المتصلة بترجمة المبادرة الخليجية على أرض الواقع، وإنجاح الحوار الوطني الشامل الذي يشارف على الاختتام بعد تحقيق النجاحات المطلوبة، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وقال المبعوث الأممي، في تصريحات نقلتها «سبأ»: «نحن على يقين بأن اليمنيين سيعملون يداً بيد من أجل إنجاح مؤتمر الحوار الوطني، والعمل من أجل المصلحة العليا للبلد، وأنهم سيتمكنون من تجاوز أي محاولات تهدف إلى ترويعهم واستهدافهم».
وأشار بن عمر إلى أنه سيسعى خلال هذه الزيارة إلى العمل بالتعاون مع جميع الأطراف من أجل تيسير النقاشات المتعلقة بالقضايا التي ما زالت معلقة في الحوار الوطني للاتفاق على الوثيقة النهائية لمخرجات الحوار باعتبارها أهم أولويات اليمنيين، مؤكداً أن مجلس الأمن يبذل الجهد لتقديم المساعدة لتحقيق هذا الهدف.
وكان من المقرر أن يستأنف فريق «8+8» الخاص بحل القضية الجنوبية أعماله الخميس الماضي، لكن ذلك أُجِّل إلى اليوم السبت لحضور بن عمر أعمال الجلسة.
ويهدف الحوار إلى وضع حلول لـ 9 قضايا تقف وراء أزمات اليمن، بينها قضية الجنوب، وقضية صعدة (شمال)، وبناء الدولة وقضايا ذات صلة بالحقوق والحريات، والعدالة الانتقالية، والتنمية.
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)