استمرار الجدل بشأن مهمة البعثة العربية... والبابا يدعو إلى فتح «حوار مثمر» بوجود «مراقبين مستقلين»


مروحة مواقف متنوعة ينتظر أن يطلقها الرئيس السوري بشار الأسد في خطاب مفصلي مرتقب اليوم، بدءاً من تقييم مهمة فريق المراقبين العرب مروراً بالمواقف العربية والدولية من الحدث السوري، وصولاً إلى المسار الذي تسلكه الخطوات الإصلاحية التي أعلن عنها في وقت سابق
ينتظر السوريون قبل ظهر اليوم الخطاب الرابع للرئيس بشار الأسد منذ اندلاع الأزمة. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) في برقية مقتضبة أن «الرئيس بشار الأسد يلقي خطاباً يتناول فيه القضايا الداخلية في سوريا وتطورات الأوضاع محلياً وإقليمياً». وغداة صدور بيان عن اللجنة العربية الوزارية المكلفة الملف السوري، تضمن تأكيداً على مواصلة بعثة المراقبين عملها وطلب الدعم لها، شنّت أطياف واسعة من المعارضة السورية حملة على عمل هذه البعثة، مشددة على عجزها عن وقف حملة القمع.
ووسط هذا الجدل في مهمة المراقبين العرب في سوريا، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا لا تزال تدعم هذه المهمة، داعية إلى أن «تعزز بشكل كبير في عديدها وقدرتها على إجراء تقييم كامل، وفي أي مكان، لحقيقة تطبيق النقاط الأربع في خطة الجامعة العربية». وقال معاون المتحدث باسم الوزارة، رومان نادال، خلال مؤتمر صحافي، «بشأن شروط تطبيق مهمة المراقبين وصدقيتها، لا تزال فرنسا تدعم مبادرة الجامعة العربية». ولم يجب المتحدث عن سؤال عمّا إذا كانت فرنسا ترى أن مهمة المراقبين قد «توضحت»، كما طلب الأسبوع الماضي وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه.
وأضاف نادال «من الواضح أن هذه المهمة يجب أن تعزز بشكل كبير في عديدها وقدرتها على إجراء تقييم كامل وفي أي مكان لحقيقة تطبيق النقاط الأربع في خطة الجامعة العربية، من دون أن يعوقها النظام أو يحاول التستر على الوضع على الأرض». وأضاف «ستتخذ الجامعة العربية قرارها النهائي في 19 كانون الثاني. وفي هذا الخصوص ستكون الأيام الـ10 المقبلة حاسمة».
بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إن التقرير الشفهي الذي قدّمه رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد أحمد مصطفى الدابي أكّد التعاون التام من قبل السلطات السورية مع البعثة. وقال إن «التقرير الشفهي الذي أحاط به الفريق الدابي اللجنة الوزارية العربية أكد وثبّت التعاون السوري في تسهيل مهمة المراقبين العرب، وما زلنا بانتظار عودته إلى دمشق لنتسلم منه فحوى إفادته». وشدّد على أن بلاده «مستعدة لتلبية أي طلب لتسهيل عمل البعثة العربية».
وقال مصدر في بعثة المراقبين العرب إن «دفعات جديدة وصلت أمس من دول الخليج والعراق»، وأشارت إلى وصول 22 مراقباً عراقياً، موضحاً أن المراقبين سيتوجهون لأول مرة إلى محافظات اللاذقية ودير الزور ومدينة القامشلي. وتابعت الفرق العربية عملها في ريف دمشق، حيث زارت بلدة قدسيا قرب العاصمة دمشق ومستشفى تشرين العسكري، وسجلت إفادات الجرحى العسكريين الذي أصيبوا برصاص المجموعات المسلحة في مدينة دمشق وريفها.
وبدأت بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية مهماتها في سوريا في 26 كانون الأول الماضي بزيارة مدينة حمص، حيث قام عدد من المراقبين بزيارة أحياء من المدينة، فيما توزعت فرق المراقبين قي وقت لاحق على درعا وحماة وإدلب ودمشق وريفها.
وفي روما دعا البابا بنديكتوس السادس عشر إلى فتح «حوار مثمر» في سوريا «يشجعه وجود مراقبين مستقلين». وكرر دعوته إلى «وقف سريع لإراقة الدماء». وقال، في كلمة نقلتها إذاعة الفاتيكان أمام 160 دبلوماسياً بينهم 115 رئيس بعثة معتمدة لدى الكرسي الرسولي خلال الاجتماع التقليدي لمناسبة حلول العام الجديد، «أشعر بقلق عميق على سكان البلدان حيث تتواصل الأعمال العدوانية وأعمال العنف ولا سيما سوريا، حيث أصلّي ليتمّ على وجه السرعة وضع حدّ لسفك الدماء».
من جانب آخر، أشاد مجلس الوزراء السعودي بجهود اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا والنتائج التي تمخضت عن اجتماعها في القاهرة. ورحّب المجلس، في بيان صحافي صدر في ختام جلسته، بنتائج هذا الاجتماع التي تضمنت دعوة الحكومة السورية إلى التنفيذ الفوري والكامل لجميع التعهدات «إنقاذاً» للبروتوكول الموقّع بين الجامعة العربية وسوريا وضمان توفير «الحماية» للمدنيين السوريين.
وفي مشهد بات شبه يومي، تجمعت في ساحة السبع بحرات في دمشق حشود شعبية كبيرة، وتميّزت أمس بمشاركة وفد شعبي أردني. كذلك نظّمت تجمعات شعبية في مدينتي حماة والميادين بدير الزور.
وفي ختام زيارة تضامنية لسوريا، أكد أمين العلاقات الخارجية في مركز العمال الكوبي، إيموند فرنانديز، «وقوف الشعب الكوبي ونقاباته العمالية مع الشعب السوري وعماله في نضاله ضد القوى الإمبريالية والصهيونية، وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها سوريا».
ميدانياً، أعلنت «سانا» أن مجموعة مسلحة اغتالت مهندس بمديرية الزراعة وأصابت زميله عند مدخل مدينة حمص الشمالي. كذلك اختُطف مدرس من شارع القوتلي بحمص إلى جهة مجهولة، وأعلنت مقتل مواطنة جرّاء إطلاق النار عليها من مجموعة مسلحة في حي جنوب الملعب في حماة.
في المقابل، أعلنت «لجان التنسيق المحلية» مقتل 21 شخصاً أمس، بينهم سيدتان وطفل وثلاثة جنود منشقين، 13 في حمص و7 في إدلب وواحد في كل من دوما وحماة ودير الزور. وأعلنت اللجان أن من بين القتلى أشخاصاً قتلوا في الحجز وسُلّمت جثامينهم إلى ذويهم في أحياء باب السباع وبابا عمرو والنازحين في حمص، وفي مدينة الرستن في محافظة حمص.
وفي شريط فيديو نشر على موقع يوتيوب، ظهر مسلحون منشقون يطلقون النار من مدفع رشاش مثبت على جيب مدني مكشوف في حي الخالدية في حمص، وذلك في محاكاة لأداء المسلحين الليبيين أثناء المعارك التي دارت مع الجيش النظامي التابع للعقيد معمر القذافي.
(الأخبار، سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)