في أول تعقيب دولي على خطاب الرئيس السوري، اتهمت الولايات المتحدة الرئيس بشار الأسد بالسعي إلى «إنكار» أي مسؤولية له عن أعمال العنف في سوريا، وذلك تعليقاً على قوله إنه «لا يوجد أي أمر على أي مستوى» لإطلاق النار على المحتجين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، في تصريح صحافي، «من المثير الإشارة إلى أن الأسد في خطابه وجّه أصابع الاتهام إلى مؤامرة خارجية واسعة، إلى حدّ أنها تضم الجامعة العربية وغالبية المعارضة السورية وكل المجتمع الدولي».


وأضافت أن الرئيس من جهة أخرى «يبدو أنه ينكر بقوة أي مسؤولية لدور قواته الأمنية نفسها عن أعمال العنف في سوريا».
بدوره، اتهم برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري، الأسد بأنه قطع عبر خطابه الأخير «أي فرصة لمبادرة عربية أو غير عربية». ورأى أن الشعب لم يكن ينتظر منه غير التنحّي، ودعا العرب إلى تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن. وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مدينة إسطنبول التركية، «الرد الوحيد على هذا الخطاب هو استمرار الثورة». ورأى أن خطاب الأسد يجب أن «يدفع العرب إلى الوقوف مع الثورة»، وطلب الحماية الدولية ورفع الملف إلى مجلس الأمن. ورأى أن الرئيس السوري «اتهم العرب بالضلوع في مؤامرة ولم يتطرق إلى المبادرة العربية»، وأن خطابه كان موجهاً ضد العمل العربي والجامعة التي قال إنها «لم تعد عربية»، مضيفاً: «بات من الواضح تماماً أن النظام السوري يرفض المبادرة العربية».
وأكد غليون أن المجلس الوطني «لم يرهن كل أوراقه بيد الجامعة العربية»، مضيفاً أن وفداً من المجلس سيتوجه إلى الأمم المتحدة للقاء أمينها العام لبحث الملف السوري، غير أنه شدد على ضرورة دعم الجامعة العربية لهذه الخطوة.
وفي السياق، أكد رئيس هيئة التنسيق الوطني السورية في المهجر، هيثم المناع، أن إصرار النظام على الحديث عن المؤامرة «أكبر خطيئة» يرتكبها، لأنها تدل على «عدم فهمه» للواقع. ودعا أطياف المعارضة السورية إلى الوحدة، ورأى أن الأسد يستمد قوته من تفكك قوى المعارضة، مشيراً إلى أن المطلوب هو الاتفاق على برنامج عمل مشترك «قادر على الفعل وإسماع صوت واحد لكل السوريين».
بدورها، قالت بسمة قضماني، العضو في «المجلس الوطني السوري»، إن الخطاب ينطوي على «تحريض على العنف، وتحريض على الحرب الأهلية، ويتضمن كلاماً عن التقسيم الطائفي الذي يؤجّجه النظام نفسه ويشجع عليه».
ووصف المعارض هيثم المالح خطاب الرئيس الأسد بأنه «نوع من الدعاية (...) يريد أن يقول للمجتمع الدولي وللعالم العربي إنه طيب، وأنه سيتغيّر، لكن الأمر ليس كذلك. لن يختلف أي شيء يقوم به».
من جانبه، قال عضو «المجلس الوطني السوري» محمد ياسين النجار أن الرئيس الأسد أقرّ بطريقة غير مباشرة بفقدان السيطرة على الأوضاع. وبخصوص تأكيد الأسد قبول أطراف في المعارضة محاورة السلطات بطريقة سرية، أكد النجار أن ذلك قد يكون محاولة لرسم صورة مزيفة عن المعارضة. بدوره، رفض المفوض السياسي للائتلاف الوطني السوري وائل الحافظ الحوار مع النظام السوري، ورأى أن من يحاول الحوار مع الأسد «خائن»، وتوعّد الرئيس السوري ومعاونيه بالمحاكمة. من جانب آخر، أكد الناطق باسم مجلس الثورة خالد أبو صلاح أن الشعب السوري لم يكن يعوّل على خطاب الأسد، ورأى أن الإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس السوري «مردودة عليه»، لأن الأمور لم تتغيّر منذ آخر إطلالة له.
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)