الجزائر | أطلق وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، غلام الله بوعبد الله، فتوى تقضي بوجوب المشاركة في الانتخابات المقبلة، لكون المقاطعة تتنافى مع الشرع. وأكد في كلمة توجيهية، عند زيارته ولاية بشار الواقعة جنوب غرب البلاد، أن «الذهاب الى صناديق الاقتراع أمر مُلزم شرعاً لا يجوز التخلف عنه، لأن الانتخاب هو في مضمونه أداء للشهادة، ومعلوم أن من يكتم الشهادة آثم قلبه، مكتسباً بكتمانها معصية الله». «الفتوى» أثارت جدلاً كبيراً، لكون الوزير من قيادة التجمع الديموقراطي بزعامة الوزير الأول احمد اويحيى، الذي وظّف الدين ومنصبه لحملة انتخابية قبل الأوان، وبذلك ناقض ما دعا اليه هو شخصياً الأئمة قبل يوم واحد من تصريحه بمنع استعمال المساجد منابر سياسية. وأثارت «الفتوى» أيضاً شهية المتهكمين وصناع النكت السياسية بأن نصّبوه «أميراً للمجتهدين الجدد»، وصاروا يطلقون عليه لقب «الشيخ»، فيما شبّه بعضهم «الفتوى» بفتوى أخرى أكبر أطلقها «فقهاء» جبهة الإنقاذ المحظورة قبل اكثر من عشرين عاماً وتقول بالحرف: «صوتكم أمانة تحاسبون عليه يوم القيامة»، وقد عُلّقت على مئات وربما آلاف اللافتات في مختلف مدن وبلدات وقرى البلاد. وفي اليومين الأخيرين غيرت وزارة الداخلية وجهة رسائلها النصية، وركزت هذه المرة على فئة من الجزائريين غير مسجلين تماماً على القوائم الانتخابية. وهناك عائلات بكاملها لا تأبه ليس فقط بيوم الانتخاب، بل أيضاً بكل العملية. وثمة من تجاوزوا الثلاثين من العمر، ولم يسبق لهم أن دخلوا مكتب التسجيل، ولم يدونوا أبداً أسماءهم على السجلات الانتخابية.

الى ذلك، غيرت بعض الأحزاب سلوكها وخطابها أمام الازدحام الكبير على أصوات الناخبين الإسلاميين. فمع ارتفاع عدد الأحزاب الإسلامية المشاركة الى ثمانية أحزاب، أعلن زعيم «حزب الحرية والعدالة»، الذي تأسس أخيراً، محمد السعيد، أن «الصفة الإسلامية» ألصقت بحزبه للعلاقة الشخصية التي تربطه هو مع وزير الخارجية الأسبق الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، المحسوب على التيار الإسلامي، وهو نجل الشيخ البشير الإبراهيمي، أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بداية ثلاثينيات القرن الماضي، في محاولة منه لاستعطاف أوساط من خارج تياره وكسب دعمهم. وأكد السعيد، في حوار أجراه معه موقع «كل شيء عن الجزائر»، أن حزبه متفتح وديموقراطي، وليست له الصفة الإسلامية.
في المقابل، قال ميلود شرفي، الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديموقراطي، إن حزبه لا يعادي الإسلاميين، بل يضم عدداً كبيراً منهم، وهو وطني وإسلامي وديموقراطي، في رد على اتهام الإسلاميين للحزب بأنه «استئصالي» ومعارض لأي مشروع إسلامي.
ولم تكف جبهة التحرير المهددة بفقدان صفة حزب الأغلبية في البرلمان والمجالس المحلية عن مسك العصا من الوسط، بل وجهت رسائل مرتبكة الى التيارات العلمانية، قدمت فيها ضمانات بحماية الديموقراطية من خطر الأصولية الداهم والى التيارات الإسلامية بكونها السد الذي يقف مواجهاً «التيارات التغريبية» التي تسبب الضرر لـ«الثوابت الوطنية». وستكون هذه الأيام والأسابيع «رحلة صيد أصوات» حافلة بتناقضات لا حصر لها في خطابات الأحزاب والشخصيات، أملتها ضغوط موعد العاشر من أيار وغموض مؤشرات إفرازاته.