فرّقت قوات الأمن البحرينية، أمس، عدة مسيرات انطلقت من قرى بحرينية باتجاه دوار اللؤلؤة في المنامة، تزامناً مع الذكرى الأولى لاندلاع الانتفاضة التي كان الدوار رمزها. وخرج المحتجون، وخصوصاً من مناطق السنابس والديه وجدحفص، باتجاه منطقة الدوار التي تفرض عليها السلطات طوقاً أمنياً مشدداً.

وأكد شهود عيان أن مئات الناشطين ارتدوا الأكفان البيضاء ورفعوا أعلام البحرين وهم يهتفون شعارات مناهضة للحكم، وخصوصاً «يسقط حمد». وذكر شاهد عيان أن قوات الأمن «أطلقت الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريق مجموعات استطاعات الوصول إلى نقطة تبعد 500 متر عن مدخل دوار اللؤلؤة». كذلك أشار شهود إلى نشر أرتال من المدرعات الخفيفة في شوارع رئيسية، وخصوصاً في محيط المناطق القريبة من دوار اللؤلؤة. وبالتزامن مع إحياء المعارضة لذكرى الانتفاضة الشعبية، دعا ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، إلى لمّ شمل الشعب البحريني وإلى البدء بمرحلة جديدة، مؤكداً في الوقت ذاته الاستمرار بـ«المشروع الإصلاحي». وفي كلمة لمناسبة الذكرى الـ11 لميثاق العمل الوطني، أعرب العاهل البحريني عن ارتياحه لـ«ما نراه اليوم من دعوات مخلصة وصادقة من الحريصين على لمّ الشمل وتلاحم المجتمع وتكاتفه مع دعواتنا لهذه الجهود بالتوفيق لتجاوز المرحلة التي مر بها وطننا العزيز، ولنبدأ مرحلة جديدة من العمل الجاد والمخلص لما فيه خير الوطن والمواطن». من جهتها، دعت الولايات المتحدة كل الأطراف في البحرين إلى «ضبط النفس». وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته، «ندعو كل الأطراف إلى إظهار ضبط النفس وتفادي العنف»، مندداً بأعمال العنف من جانب السلطة والمعارضة. وأضاف أن واشنطن تدعو كل الأطراف «إلى إيجاد سبيل للبدء بحوار فعلي حول المستقبل السياسي» للبحرين. وأوضح أن بعض عقود بيع السلاح للبحرين لا تزال مجمدة بسبب التطورات. وتابع «هناك التزامات على الصعيد العسكري أو عمليات بيع ستتواصل لأنها تتصل بدعم قواتنا في أفغانستان أو بالمصالح الأميركية في المنطقة». وتدارك «لكننا قلنا إن بعض الأمور سيجري تجميدها بهدف توجيه رسالة إلى الحكومة»، وخصوصاً لجهة تزويد السلطات معدات مكافحة الشغب.
بدوره، كشف قائد الجيش البحريني، الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، أنه خلال الأزمة «نفذت 7 دول، هي أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وسويسرا وبلجيكا، حظراً عسكرياً على البحرين، عبر منع بيع المستلزمات والأدوات الأمنية والدفاعية التي تستخدمها الشرطة أثناء تعاملها مع الاحتجاجات». وأضاف «اتفقت (تلك الدول) على تبادل الأدوار لإحداث ضغط على البحرين، ظناً منها أن ذلك سيؤثر على قراراتنا السياسية. وقد حدث ذلك بعد أسبوعين من بدء التعامل الميداني والعسكري مع الأحداث والقضاء على المؤامرة». وأشار إلى أن الحظر الذي فرضته الدول السبع «لا يزال قائماً حتى يومنا الحاضر، لكنه لم يؤثر علينا، لأننا عرفنا كيف نتعامل معه عبر تنويع مصادر استيراد المستلزمات الأمنية والدفاعية والعسكرية من مصادر أخرى».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)