الجزائر | صدرت أخيراً تصريحات وبيانات من مسؤولي الجزائر وليبيا، أعطت الانطباع بأن ثمة مساعي جادة لتدفئة العلاقات بين الجانبين، بعدما تضررت كثيراً خلال الحرب بين نظام القذافي والثوار العام الماضي.

المواقف صدرت على هامش المؤتمر الوزاري الإقليمي عن أمن الحدود الذي انتهت أشغاله أمس في طرابلس، حيث أجرى مسؤولون دبلوماسيون وأمنيون من البلدين لقاءات وصفت بالمهمة، ناقشوا خلالها جوانب التعاون الثنائي في ضبط الحدود ومشاركتهما في الجهد الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتسرب شحنات السلاح وكل ما يهدد أمنهما واستقرارهما.
وأعلن وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، بعد إحدى جلسات المؤتمر، أن بلاده مستعدة لتقديم الدعم في جميع القطاعات للحكومة الليبية، متعهداً السهر على منع أي تسلل إلى الداخل الليبي من الحدود التي يمكن الجزائر مراقبتها.
بدوره، رحب الناطق باسم الوفد الليبي المشارك في المؤتمر بكل أشكال التعاون وفي جميع القطاعات، ولا سيما في المجالات ذات الأولوية في الوقت الراهن، وفي مقدمتها الأمن.
ويتوقع المتتبعون أن تكون حاجة الطرفين إلى ضبط حدودهما سبباً للبدء باستئناف التعامل بين الجزائر وليبيا، وخاصة من بوابة الأمن. فالجزائر بحاجة إلى قطع إمدادات السلاح لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يهدد أمنها. أما ليبيا، فتحتاج إلى تأمين حدودها والتفرغ للتنمية وإعادة تنظيم شؤون الدولة. وهذه الحاجة المشتركة دفعت إلى تبني مواقف براغماتية من الجانبين متجاوزة الشرخ الذي أحدثه جنون الحرب بالاتهامات المتبادلة بين المجلس الوطني الانتقالي الليبي والحكومة الجزائرية. وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قد أعلن قبل أيام أن الجزائر عرضت على ليبيا مساعدة في عملية إعادة بناء قواتها المسلحة وشرطتها.
وبمقابل هذه «الجدية» بين ساسة الأمن في ليبيا والجزائر ومسؤوليه، تعج مواقع التواصل الاجتماعي بكثير من التساؤلات المثيرة، وحتى النكت، بخصوص مساعٍ لترميم علاقات دمرتها حرب الكلام التي قادها المجلس الانتقالي على الجزائر. فعلق بعضهم على صورة تبين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل، في وضع عناق ومودة خلال لقائهما قبل أسابيع بالعاصمة القطرية الدوحة، بسؤال محيّر: «من يكون قد اعتذر للآخر؟ هل اعتذر بوتفليقة واعترف بأنه أرسل عتاداً ومرتزقة لنصرة القذافي؛ لأنه حليف قديم وغفر له عبد الجليل من باب عفا الله عما سلف، أم اعتذر الأخير لبوتفليقة على كذبة المرتزقة والعتاد، وبرر ذلك بظروف الحرب الماحقة التي قد تؤدي إلى معاداة أقرب الأقارب، فقبل بوتفليقة باسم الجزائريين العذر وتبريره؟». وعلق آخرون على تصريح مدلسي بمساعدة ليبيا على إعادة بناء الجيش والشرطة بعبارات «صح النوم». واكتفى بعضهم بإعادة توزيع فيديو يظهر فيه الصادق بوقطاية، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري سابقاً، وهو يلقي خطاباً حماسياً أمام مؤتمر القبائل المناصرة للقذافي الصيف الماضي توعد فيه الثوار بالهزيمة.