عاشت بلاد الرافدين أمس يوماً دموياً عشية القمة العربية المفترض أن تستضيفها في 29 من الجاري، حيث قُتل 45 شخصاً على الأقل وأُصيب حوالى 190 بجروح، في اعتداءات استهدفت 14 مدينة. وقالت مصادر أمنية إن حوالى 20 هجوماً بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وهجمات مسلحة استهدفت 14 مدينة في العراق.

وتراوحت هذه الاعتداءات بين انتحارية وانفجار سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وقنابل وهجمات بالأسلحة وعمليات اغتيال، راح ضحيتها مدنيون من الرجال والنساء والأطفال وحراس كنيسة وزوار إيرانيون ومسؤولون محليون في كل من بغداد والمنصور (غرب)، والصالحية والمحمودية وكركوك وكربلاء والحلة والرمادي والموصل، وفي حي الكرامة وقضاء طوز خورماتو، وفي محافظة صلاح الدين، وفي قضاء الطوز وتكريت وناحية داقوق وبعقوبة وبيجي وسامراء والضلوعية.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية أن التفجيرات التي شهدتها البلاد، وبينها تفجير وقع قرب مبناها وسط بغداد، لن تثني العراق وحكومته عن إنجاح القمة العربية واستقبال الضيوف من القادة والمدعوين. وقالت في بيان إن «مثل هذه العمليات الجبانة لن تثني العراق وحكومته الوطنية عن إنجاح قمة بغداد العربية واستقبال ضيوف العراق من القادة والمدعوين».
وأكّدت أنّ «التفجير الذي وقع في الشارع العام أمام مقرّها في منطقة الصالحية، والذي استخدمت فيه سيارة مفخخة، استهدف موكباً حكومياً لمجلس محافظة بغداد، أدى إلى مصرع 3 مدنيين من المارة»، ولم يلحق أي ضرر بمبنى الوزارة «نظراً إلى الاستحكامات والإجراءات الإنشائية والفنية الوقائية التي وضعت بعد الانفجار الدموي والإرهابي الذي تعرض له المبنى في عام 2009».
في غضون ذلك، دانت وزارة الخارجية السورية بشدة التفجيرات في المدن العراقية، وقالت إن «يد الإرهاب واحدة في سوريا والعراق»، مشيرة إلى أنه «لا دين للإرهاب ولا وطن». وأكدت أن «يد الإرهاب الآثمة التي ضربت دمشق وحلب، استهدفت أيضاً المدن العراقية الشقيقة اليوم». كذلك أدان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر، بأشد العبارات التفجيرات الدامية التي هزّت العراق. بدورها، قالت الولايات المتحدة إن الاعتداءات محاولة سافرة للمتطرفين لتقويض التقدم الذي أحرزه الشعب العراقي. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني «ندين بشدة الهجمات على مدنيين أبرياء في العراق»، إلا أنه قال إن العنف عند أدنى مستوياته، وإن القوات العراقية قادرة على الحفاظ على الأمن العام.
وفي سياق الاستعدادات للقمة، قررت الحكومة العراقية تعطيل الدوام الرسمي من الأحد المقبل 25 آذار حتى الأول من نيسان، ما يجعل البلاد في وضع شبه معطل إلى حين انعقاد القمة.
بدورها، أعلنت حركة الوفاق الوطني العراقي، التي يتزعمها إياد علاوي، أنها ستوجه مذكرة إلى القمة العربية تتناول الأوضاع الداخلية في العراق. وقالت في بيان إن المذكرة تتعلق بـ«غياب الشراكة الوطنية، وتنامي النفوذ الأجنبي في العراق، واستمرار التهديد الإيراني للقوى الوطنية العراقية والجهوية، وتوسع حالات الاعتقال والتغييب في السجون السرية، والإقصاء والتهميش، والتراجع عن كل ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية أربيل التي تألّفت بموجبها الحكومة الحالية».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)