القاهرة | مرتدياً كامل ملابسه الكهنوتية البيضاء والصليب، وفي يده عصا الرعية، بالإضافة الى أيقونة السيدة العذراء، شيعت الكنيسة المصرية أمس جثمان البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية من مقر الكاتدرائية المرقسية في شرق القاهرة، الى مثواه الأخير في دير الأنبا بيشوى في وادي النطرون بالصحراء الغربية، وذلك في غياب رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر المشير محمد حسين طنطاوي.

بدأت مراسم صلاة الجنازة في الثالثة من فجر أول من أمس، بوضع البابا في تابوت صنع في إيطاليا خصيصاً لدفنه فيه، وبتسابيح لشمامسة الكنيسة، أعقبها قداس إلهي في الخامسة صباحاً، أقيم في الكنيسة الكبرى في الكاتدرائية أمام نعش البابا. واقتصر الحضور على أعضاء «المجمع المقدس» من المطارنة والأساقفة وكهنة الكنيسة والشمامسة ترأسه الأنبا باخوميوس القائم مقام البابا. ثم بدأت صلاة الجنازة في التاسعة من صباح أمس، برئاسة بطريرك الكنيسة الإثيوبية الأنبا بولس، في حضور آلاف الأقباط وممثلي الكنائس والأبرشيات المصرية والعالمية ورؤساء الطوائف الإنجيلية والكاثوليكية.
وشهدت الجنازة قراءة أحد الأساقفة لوصية البابا شنودة للأقباط جاء فيها: «أنا أسألكم يا أولادي الأحباء أن تسألوا المسيح لنفسي أن يعطيها راحة ولا يؤاخذني لما سلف مني من الزلل والهفوات».
جنازة البابا حضرها عدد من المرشحين لرئاسة الجمهورية المصرية عمرو موسى، وأحمد شفيق وحمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، أما المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، فغابا عن الحضور وأنابا عنهما عضو المجلس العسكري اللواء عادل عمارة، في الوقت الذي حرصت فيه السفيرة الأميركية، آلان باتروسون، وسفير الفاتيكان مايكل جيرالد، على حضور صلاة الجنازة منذ الصباح الباكر، رغم ما تردد من وجود حالة من التوتر الأمني حالت دون حضور المشير.
كذلك حضر رئيس مجلس الشعب، محمد سعد الكتاتني، وعدد من نواب البرلمان. وعقب انتهاء صلاة الجنازة نقل جثمان البابا في سيارة للجيش إلى منطقة قاعدة ألماظة الجوية لينقل في طائرة مروحية عسكرية إلى وادي النطرون. ورافق الجثمان قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين، وعدد من قيادات القوات المسلحة ورجال الدين المسلمين والمسيحيين.
وودع أقباط مصر، الذين احتشدوا بالآلاف، البابا بمسيرات ضخمة خرجت من الكاتدرائية عقب خروج السيارة المدرعة التي تحمل الجثمان إلى المطار العسكري الذي أقلعت منه طائرة مروحية تحمل البابا الى مكان دفنه بالهتاف «لازم لازم نمشي وراك... شعبك هنا بيستناك»، «بنحبك يا بابا، النهار ده بقيت يتيم بعد رحيلك يا عظيم»، «بابا شنوده يا حبيب، يا رافع راية الصليب، أوعى تقول البابا مات... البابا شنوده في السماوات، اسمك فينا ومش هايزول.. اسمك في القلب محفور، اشفع اشفع اشفع فينا.. عند الهنا وحامينا، البابا شنوده في الملكوت، انت رمز للوطنيه.. رمز لكل الوطنيه، بابا كرلوس يا قديس يلا استقبل العريس، ياللي ساكت ساكت ليه انت مش قبطي ولا إيه، يا أجراس غني حزايني.. البابا سابني ورحل عني».
وبسبب هذا الحشد وعلى ايقاع الهتافات الحماسية، حصل ازدحام في جميع شوارع القاهرة وأصاب حالة المرور بشلل تام منذ الصباح الباكر حتى وصول الجثمان الى وادي النطرون في السادسة من مساء أمس، حيث دقت أجراس دير الأنبا بيشوى إيذاناً باستقبال جثمان البابا شنودة الثالث ليرقد داخل مقبرة رخامية في إحدى حجرات الكنيسة الأثرية بدير وادي النطرون ليرافق شنودة الأنبا بنيامين، الأب رقم 82 للكنيسة الأرثوذكسية، الذي دفن أيضا في الدير.