نواكشوط | اقتحم ضباط وعسكريون من الجيش المالي مساء أمس مباني اتحاد الإذاعة والتلفزيون في مدينة باماكو، وطوّق آخرون القصر الرئاسي. وجاء الاقتحام الممهد لانقلاب عسكري على الرئيس أمادو توماني توري بعد ساعات من قيام جنود بالتظاهر إثر سيطرتهم على مركز عسكري في سونديتا كيتا، يبعد خمسة عشر كيلومتراً من العاصمة المالية، ويعدّ أكبر قاعدة عسكرية في مالي.


وانتشرت مضادات الصواريخ في محيط مبنى التلفزيون، كما انقطع البث التلفزيوني بعد دقائق من اقتحام مقر المبنى، فيما أجبر العسكريون عدداً كبيراً من الموظفين في المقر على الرحيل إلى منازلهم. ونُشرت قوات تابعة للمتمردين في الشوارع الرئيسية دون أن يصدر أيّ إعلان بشأن وقوع انقلاب عسكري، فيما طالب الجنود المارة في الشوارع بالعودة إلى منازلهم، في ما يشبه حظر التجول.
وفيما يعيش سكان العاصمة باماكو في هلع بسبب الأوضاع واطلاق النار المتقطع، دعا عسكريون عبر مكبرات للصوت الشعب إلى الهدوء. وقال أحد الضباط في ما يشبه التهدئة «ليست لدينا أية مشكلة مع الأهالي... عودوا إلى منازلكم».
وفيما رفض عسكريون، بينهم ضباط رفيعو المستوى في الجيش، المشاركة في العمليات العسكرية في شمال البلاد، أرجع عسكريون في باماكو التمرد إلى القول «لقد سئمنا من الوضع في شمال» البلاد، الذي يقع ضحية حركة تمرد الطوارق وأنشطة مجموعات اسلامية متطرفة. ويطالب المتمردون بتسليح رفاقهم الذين يعانون هزائم متكررة في شمال البلاد، وآخرها في الأسابيع القليلة الماضية عندما حقق المتمردون مكاسب ميدانية.
وتواجه جمهورية مالي، وهي من أفقر البلدان الأفريقية، منذ منتصف كانون الثاني هجمات يشنها المتمردون الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازاواد، ومتمردون آخرون، بينهم رجال مدججون بالسلاح قاتلوا لحساب نظام معمر القذافي، واستولوا على عدد كبير من مدن شمال البلاد.
وكان وزير الدفاع المالي ساديو غاساما قد عمل جاهداً على احتواء أجواء الاحتقان خلال زيارة للقاعدة العسكرية قبل أن يفشل وتخرج الأمور عن السيطرة ويحتدم الوضع.
وأفاد أحد الجنود، الذي كان شاهداً على جهود وزير الدفاع، وطلب عدم الكشف عن اسمه، أن غاساما وفي أثناء زيارته القاعدة العسكرية بالقرب من القصر الرئاسي، بدأ جنود يافعون وممتعضون باطلاق النار في الهواء، ثم ألقوا الحجارة على سيارته، مجبرين إيّاه على مغادرة المخيم على عجل.
وكان الرئيس المالي قد تعرض لمحاولة انقلاب سابقة الشهر الماضي. ورغم إحباط المحاولة إلا أن حالة التذمر تزايدت في صفوف الجيش المالي. ويُعتقد أن الانقلابيين سعوا أمس إلى اغتنام فرصة انشغال فرنسا، التي تدعم بقوة الرئيس أمادو توماني توري بأزمة الهجوم الإرهابي في تولوز، لإطاحة الرئيس المالي، ووضع السلطات الفرنسية وباقي القوى الإقليمية أمام الأمر الواقع.
على صعيد آخر، أكدت حركة طوارق إسلامية مسلحة تدعى أنصار الدين أنها تسيطر على شمال شرق مالي، وتنوي الإفراج عن مئة وعشرة من سجناء مدنيين وعسكريين على الأقل محتجزين لديها. وأكدت الحركة في بيان نشر أمس أنه «بفضل الله نحن نسيطر على آدرار ايفوراس بشمال شرق البلاد، ويسيطر جنودنا على تنزاواتن وتيساليت واغيلهوك، وسنحقق قريباً مزيداً من الانتصارات». وأضافت «على كل من لا يتفق معنا أن يغادر أراضينا»، مؤكدةً أنها «ستفرج قريباً عن مئة وعشرة سجناء مدنيين وعسكريين على الأقل أسروا في شمال مالي».