غزة | حذرت مؤسسات ومنظمات صحية، من التدهور المستمر للوضع الصحي في قطاع غزة، نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية لعلاج المرضى الفلسطينيين المحاصرين في غزة، للعام السادس على التوالي، فيما يعيش المرضى حالة من القلق على أوضاعهم، دفعتهم إلى تحميل الحكومتين في غزة ورام الله إلى جانب دولة الاحتلال المسؤولية عن أي تدهور صحي يصيبهم.

وزارة الصحة الفلسطينية المقالة في غزة، أعلنت أن الوضع الصحي في القطاع مرشح لتدهورٍ خطير بسبب النقص في الرصيد الدوائي. وأشار الناطق باسم وزارة الصحة المقالة، أشرف القدرة، في حديث لـ«الأخبار» إلى أن الأزمة الدوائية وصلت إلى مستويات مقلقة جراء نفاد 206 أصناف من الأدوية الأساسية، إضافةً إلى نفاد 260 صنفاً من المستهلكات الطبية. وأوضح أيضاً أن 85 صنفاً من الأدوية، و 150 صنفاً من المستهلكات الطبية الباقية، مرشحة للنفاد خلال الثلاثة أشهر المقبلة. وأوضح القدرة أن وزارته أمام منعطفٍ خطر واحتمال عدم القدرة على تقديم الخدمات الطبية لمليون و700 ألف مواطن محاصرين في قطاع غزة، مطالباً وزارة الصحة الفلسطينية في حكومة رام الله، بالعمل وفق الشراكة الوطنية والصحية، لدفع منظومة الصحة إلى الأمام وتقديم ما يمكن تقديمه من خدمات صحية لمرضى غزة. وأكد القدرة أن رسالته موجهة أيضاً إلى المؤسسات الإنسانية، بعدم الصمت والخروج من هذه الدائرة إلى دائرة التطبيق الفعلي على الأرض، لأن المريض الفلسطيني في خطر.
من جهتهم، يعيش المرضى الفلسطينيون حالة من القلق والخوف على حياتهم نتيجة هذا النقص الحاد في الأدوية، وتحديداً أصحاب الأمراض المزمنة والمرضى الذين يرقدون على الأسرة البيضاء ومرضى غسل الكلى. وقال الحاج علي الشامي، 63 عاماً، وهو أحد المصابين بالفشل الكلوي لـ«الأخبار»: «إحنا نعاني من نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، ما في برابيش وما في فلاتر، وكل ويوم عن يوم بتنقص الأدوية حيكون مصيري الموت». وأضاف الشامي: «إحنا مرضى، ما إلنا ذنب يصير فينا هيك، وأنا لا فتح ولا حماس. ما يدخلوا المريض في مناكفاتهم السياسية مع تحميلي المسؤولية للاحتلال الإسرائيلي».
أما المريضة أم سمير، 50 عاماً، فروت معاناتها قائلةً: «إلنا حوالي سبع شهور ما شوفنا الدواء إلا القليل، بالقطارة». وأضافت: «أنا بحمل الحكومتين المسؤولية. أنا مريضة من حقي يكون في دواء ورعاية وأنو يكون متوفر إلنا لإنو إحنا بنتعرض لموت بطيء».
وفي السياق، أشار مدير مكتب اتحاد الأطباء العرب في غزة، محمد العكلوك، إلى أن الاتحاد أسهم في حل أزمات الدواء التي يعانيها القطاع على مدار السنوات الماضية، ولا سيما في الأوقات الصعبة مثل حرب غزة. وأكد أن الاتحاد عمل على سد العجز في كثير من أنواع الأدوية، التي يعانها القطاع، ولا سيما أدوية التخدير والأطفال وأدوية اللدغات السامة، مشدداً على أن جزءاً كبيراً من الموازنة الأساسية لمكتب الاتحاد يخصص للأدوية اللازمة لقطاع غزة.
من جهته، أوضح مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة، محمود ضاهر، لـ«الأخبار»، أن السبب الرئيسي لهذا العجز في الدواء هو الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية في رام الله. وأكد أن حكومة رام الله تحاول إدخال أدوية إلى القطاع، لكن الأزمة المالية تؤثر على توريدها وإدخالها. ولفت إلى أن نسبة العجز في أصناف الدواء وصلت إلى 43 في المئة، وأن حجم الاحتياجات يفوق الـ 30 مليون دولار سنوياً.