القاهرة | يبدو أنّ الأوضاع في مصر تدخل في منعطف؛ فبعد الاحتفالات بفوز محمد مرسي، رئيس حزب «الحرية والعدالة» الإخواني، برئاسة الجمهورية، انقلبت الصورة، أمس، أمام قصر العروبة، بعدما أحرق عدد من المتظاهرين أمام القصر الرئاسي صوراً للرئيس، بعد ثمانية أيام فقط على توليه السلطة رسمياً.

والمحتجون هم أعضاء في ائتلاف متخرجي الحقوق، وقد أحرقوا صورة مرسي احتجاجاً على ما رأوه تجاهلاً لمطالبهم. وكتبوا على الصور التي أحرقوها: «أنا مش قد الزند والقضاة» و«ها ها هما مصدقين أن أنا أقدر ألغي التوريث... دا أنا مش قادر ألغي الإعلان الدستوري». ويطالب أعضاء الائتلاف بزيادة عدد المعينين من متخرجي كليات الحقوق والشريعة والقانون، الكلية التابعة لجامعة الأزهر الشريف، في الهيئات القضائية.
ونتيجة إحراق صور الرئيس، وقعت اشتباكات بين هؤلاء المحتجين وعدد من أمناء الشرطة المفصولين، كانوا يحتجون أيضاً أمام قصر العروبة، الذين رفضوا تصرف ائتلاف متخرجي الحقوق. وبذلك تكون هذه المرة الأولى التي تُحرق فيها صورة لمرسي، وسط استمرار التظاهرات أمام قصر الرئاسة، للمطالبة بعدد من الحقوق الخاصة بالعمال، إضافة إلى مطالب أخرى متعلقة بالسكن والتوظيف وغيرها، رغم قرار الرئيس مرسي تشكيل «دواوين مظالم» بقصور الرئاسة لتلقي الشكاوي من المواطنين، والعمل على حلها، والذي بدأها بتشكيل ديوان في قصر القبة، وآخر في قصر عابدين. وقد أكّد المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي، أنّ الدواوين ستعمم على باقي محافظات الجمهورية.
في غضون ذلك، استقبل مُرسي نائب وزيرة الخارجية الأميركية، وليم بيرنز، الذي قال إن الولايات المتحدة ترحب بإعلان الرئيس المصري التزام التعهدات والاتفاقيات الدولية. وأضاف عقب التقائه مرسي، أن «الولايات المتحدة تضع قدرة مصر وأهميتها كقوة للسلام والأمن والاستقرار فى المنطقة، وهذا هو الأساس الذي نريد أن نبني عليه الشراكة والتعاون». ولفت نائب وزيرة الخارجية الأميركية إلى أن لقاءه مع مرسي «تطرق إلى القضايا الاقتصادية والاستثمارات خصوصاً ومساعدة مصر في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي»، موضحاً أنّ أميركا ستعمل على مساعدة مصر في الحصول على هذا القرض باتفاقات مرضية للطرفين، ويكفي احتياجات مصر، مشيراً إلى أن هذا القرض «سيكون رسالة إيجابية لجذب الاستثمارات والمستثمرين إلى مصر».
وكان بيرنز قد التقى أيضاً وزير الخارجية المصري محمد عمرو. وقال المتحدث، عمرو رشدي، إن اللقاء ركز على بحث سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية، في مقدّمتها الوضع في سوريا، وملف عملية السلام. وأكد بيرنز خلال لقائه بوزير الخارجية دعم الولايات المتحدة للاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن وفداً اقتصادياً أميركياً سيزور مصر قريباً لبحث سبل تقديم الدعم لمصر، يليه وفد آخر لرجال الأعمال لبحث تعزيز الاستثمارات الأميركية في البلاد.
إلى ذلك، قال مستشار الرئيس إن «الرئيس الأميركي باراك أوباما وجه الدعوة للرئيس مرسي لزيارة الولايات المتحدة أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل».
وكانت رئاسة الجمهورية قد أعلنت أن أول زيارة للرئيس مرسي خارج البلاد ستكون للسعودية، وقال السفير السعودي في مصر أحمد قطان، عقب لقائه مرسي أول من أمس «إنه جاء حاملاً رسالة من خادم الحرمين الشريفين للرئيس مرسي لزيارة المملكة العربية السعودية الأربعاء المقبل». ومن المقرر أن يلتقي مرسي الملك عبد الله، ليتبادلا وجهات النظر في الأوضاع الإقليمية، والاستثمارات السعودية في القاهرة، على أن يؤدي مناسك العمرة.
في غضون ذلك، لا يزال الحديث عن الحكومة الجديدة مبهماً، في الوقت الذي تمتنع فيه مؤسسة رئاسة الجمهورية عن البوح بأي تفاصيل عن التشكيلة الجديدة، مع انتشار شائعات عن نية محمد مرسي إسناد تشكيل الحكومة الجديدة إلى المهندس خيرت الشاطر، القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، وعضو مكتب الإرشاد فيها. لكن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، قال إن ما يتردد عن عزم الرئيس على تكليف الشاطر رئاسة الحكومة اجتهادات صحافية، وأنه عار تماماً من الصحة.