أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، أن على جنوب السودان والسودان قبول «تسويات» لحل الخلافات التي توتر العلاقات بينهما منذ تقسيم السودان، وأدت بهما الى شفير الحرب، وذلك بعد لقائها الرئيس الجنوبي سيلفاكير ميارديت، ووزير خارجيته نيال دينق نيال، في إطار جولة في أفريقيا تشمل سبع دول. وقالت كلينتون، أمام الصحافيين في جوبا، «من الملح أن يبذل جنوب السودان والسودان أقصى الجهود، وأن يتوصلا في أقرب فرصة إلى اتفاقات بشأن كل المسائل العالقة». وأضافت «على البلدين التوصل إلى تسويات للخلافات المستمرة بينهما»، في إشارة إلى المسائل التي لم تجرِ تسويتها في اتفاق السلام الموقع عام 2005 بين الخرطوم وجوبا. وبعدما لفتت إلى أن «جنوب السودان والسودان باتا دولتين منفصلتين»، شددت على أن «مصيرهما مرتبط على نحو وثيق»، وأن «وعود الازدهار ترتكز على آفاق السلام».

وحثّت كلينتون على التوصل إلى «اتفاق مؤقت» مع الخرطوم حول النفط من أجل استئناف انتاج النفط في جنوب السودان المتوقف منذ كانون الثاني. وقالت كلينتون لنظيرها دينق نيال «أثبتم وجهة نظركم حول حقوقكم ومواردكم بطريقة قوية وغير قابلة للجدل»، لكن «لا بد من استئناف ضخ هذه الموارد لتتمكنوا من الإفادة منها». وأضافت «برأينا إن اتفاقاً مؤقتاً مع السودان حول إنتاج النفط ونقله، يمكن أن يتيح تأمين حاجات السكان في جنوب السودان على المدى القصير، وأيضاً يزودكم بسبل البحث عن حلول على المدى البعيد»، ومن بينها إقامة خط أنابيب جديد للنفط.
من جهة ثانية، لفتت كلينتون إلى أن المساعدات الأميركية ستستمر «لكن المساعدة لا تمثّل بديلاً». وشددت كلينتون على «وجود تحديات كبيرة مستمرة» بعد عام على تأسيس دولة جنوب السودان. وأشارت إلى العنف المستمر على الحدود مع الشمال، والتوتر الإثني الذي أدى إلى مواجهات دامية في مطلع العام، والتقصير في البنى التحتية ومؤسسات دولة القانون. وحذرت من أن «الاستمرار في تحقيق تقدم رهن بقدرة جنوب السودان على تخطي هذه التحديات».
ومن المسائل التي لا تزال تسبب توتراً في العلاقات بين الخرطوم وجوبا وتهدد بالانتقال الى نزاع مفتوح، ترسيم الحدود المشتركة ووضع المناطق المتنازع عليها، وتقاسم الثروة النفطية التي كان يملكها السودان قبل التقسيم. ويتبادل البلدان الاتهام أيضاً بدعم مجموعات متمردة على أراضي الآخر.
وكان مجلس الأمن قد أصدر قراراً في الثاني من أيار أمهل فيه الدولتين حتى الثاني من آب لتسوية خلافاتهما، تحت طائلة فرض عقوبات عليهما، لكن أمام الدولتين مهلة اضافية لتسوية خلافاتهما، بحسب ما أعلن دبلوماسيون.
وقال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار آرو، الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لهذا الشهر «من البديهي أنه لا السودان ولا جنوب السودان قد نفذ الشروط التي وضعت». وأضاف «في نفس الوقت، حصل تقدم»، مشيراً إلى أنه «لم يحن الأوان بالضرورة للانتقال إلى عقوبات، لكن يجب علينا أن نواصل ممارسة الضغط على الطرفين كي يواصلا المحادثات». واعتبر آرو أن مجلس الأمن، الذي سيبحث المسألة في التاسع من آب، سوف يقرر «كيفية استغلال الدينامية الهشة جدا والجزئية التي ظهرت».
(أ ف ب)