القاهرة | «الله يخرب بيت الثورة خربت البلد»، باتت هذه العبارة السحرية للتعبير عن «وقف الحال» بعد الثورة من قبل الشعب، الذي كان من المفترض أن يكون صاحب المصلحة الحقيقية من وراء الثورة. وبعبارة أخرى، لم تؤت الثورة أياً من ثمارها على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، ولا سيما في ما يتعلق بعدالة توزيع ثمار النمو، والذي بدا أن غيابه كان المحرك الأول للثورة. الأوضاع الاقتصادية والمظالم الاجتماعية لم تمكث على حالها حتى، بل تدهورت. وهو ما يبدو جلياً من القفزة في عدد العاطلين من 2.35 مليون في عام 2010 إلى 3.3 ملايين في عام 2011، الذي شهد اندلاع الثورة، لتصل النسبة إلى 12 في المئة من عدد السكان، بحسب بيانات البنك المركزي المصري. وهي أعلى نسبة للبطالة شهدتها مصر، بدءاً من الألفية الجديدة، لكنها نسبة مرشحة بشدة للارتفاع مجدداً على أثر أحداث سيناء الأخيرة التي راح ضحيتها 16 من جنود الجيش.

ويرى الأمين العام للنقابة المستقلة للعاملين في السياحة، باسم حلقة، أنه «إذا لم تتحرك الحكومة لإعادة الأمن إلى الشارع المصري، فقد تصبح السياحة أثراً بعد عين». وأوضح لـ«الأخبار» أن «أحداث سيناء تضاف إلى الضربات المتتالية التي تعرضت لها السياحة بعد الثورة، بعدما توالى تسريح العاملين في قطاع السياحة، بدءاً من العاملين المؤقتين إلى حديثي الالتحاق بالعمل، على أثر أحداث العنف المتوالية. وهي أحداث انعكست بطبيعة الحال سلباً على تدفق السياح، وبالتالي على أرباح شركات السياحة، وفي بعض الأحيان كان الحل من قبل الشركات هو تخفيض الرواتب إلى النصف.
ويصل عدد العاملين في السياحة إلى 3.6 ملايين، حسبما يقول حلقة، استناداً إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لكنه يؤكد أن «الرقم الفعلي قد يصل إلى أربعة ملايين».
ويحتل قطاع السياحة المرتبة الأولى في تدفق الاستثمارات في جنوب سيناء، التي تضم 621 شركة سياحية من إجمالي 800 شركة، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. في المقابل، يختلف الأمر تماماً بالمقارنة مع شمال سيناء، التي شهدت الأحداث الدامية، إذ لا يتجاوز إجمالي الشركات فيها 67 شركة منذ عام 1970، وهو العام الذي شهد تأسيس هيئة الاستثمار.
مدير الوحدة الاقتصادية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عمرو اسماعيل، يرى أن «الاعتماد الكبير على قطاعات هشة، من قبيل السياحة بخلاف الاعتماد على قطاعات أخرى ريعية مثل عائدات قناة السويس وتصدير الغاز والبترول بدلاً من الصادرات السلعية، هو عيب هيكلي في الاقتصاد المصري، يعود إلى نحو أربعين سنة، مع نهاية عهد الاقتصاد الناصري الذي دعم التصنيع الثقيل، وليس وليد اللحظة».
ويشدد اسماعيل على أن استمرار تدهور الأوضاع الأمنية، ولا سيما بعد أحداث سيناء كمؤشر على الاضطراب السياسي، هو السبب الرئيسي للتراجع عن اتخاذ قرار الاستثمار من قبل المستثمرين الأجانب والمصريين على السواء. وهو ما انعكس في تدهور معدلات الاستثمار على نحو واضح بعد الثورة.
اسماعيل لم يستبعد تراجع تصنيف مصر الائتماني مجدداً في حال استمرار تدهور الأوضاع الأمنية، وخصوصاً أنه سبق أن تعرض تصنيف مصر الائتماني للتخفيض خمس مرات من قبل مؤسسات «ستاندرد اند بورز» و«موديز» و«فيتش» ليصل إلى «+B»، ما يزيد من أعباء الدين مع ارتفاع معدلات الفائدة عليه نتيجة ارتفاع المخاطر.
ويقول البنك الدولي على موقعه الرسمي إن تباطؤ الاقتصاد العالمي أدى كذلك إلى تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر لتصل إلى 0.9 مليار دولار عام 11. كما هبط احتياطي البلاد من النقد الأجنبي هبوطاً حاداً في الربع الأول من عام 2011 بعد الثورة. ونظراً إلى الأثر التراكمي لهذه العوامل الداخلية والخارجية، يتوقع أن يصل النمو إلى 2.5 في المئة عام 2012، ثم إلى 3.5 في المئة عام 2013 رغم أن مخاطر الهبوط كبيرة.