في أول عملية برية واسعة منذ سيطرة المعارضة المسلحة على جزء واسع من مدينة حلب، اقتحمت القوات النظامية حيّ صلاح الدين، ما أرغم المعارضين على التراجع إثر قتال ضارٍ.

وأفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بأنّ «قواتنا المسلحة الباسلة أحكمت سيطرتها الكاملة على حيّ صلاح الدين في حلب، وكبدت المجموعات الإرهابية المسلحة خسائر فادحة، وأوقعت في صفوفها عدداً كبيراً من القتلى والجرحى. كذلك دخلت أجزاء أخرى بالمدينة في هجوم جديد». وأضافت أن عشرات «الإرهابيين» قتلوا في حيّ باب الحديد، في وسط حلب، قرب القلعة القديمة وباب النيرب في الجنوب الشرقي. بينما قال أحد مقاتلي «الجيش السوري الحر» لوكالة «رويترز» إن «المقاتلين تراجعوا إلى حيّ سيف الدولة، الذي يتعرض لنيران الدبابات داخل صلاح الدين ومن طائرات مقاتلة»، فيما قال قائد ميداني في «لواء التوحيد» إن المقاتلين «صدوا قوات الأسد التي حاولت اقتحام الحيّ».
وأكد رئيس المجلس العسكري في منطقة حلب، التابع للجيش السوري الحر، عبد الجبار العكيدي، أنّ «الهجوم الذي يقوم به جيش النظام في حي صلاح الدين همجي وعنيف، لكن النظام لم يسيطر على الحي». وأضاف: «هناك معارك في عدد من أحياء حلب، إلا أن المعركة الكبرى هي في صلاح الدين».
وكان مصدر أمني سوري قد أفاد لوكالة «فرانس برس» بأنّ «الهجوم على صلاح الدين بدأ فجراً»، لافتاً إلى أنّ «الجيش سيطر على شارعي الملعب والشرعية في صلاح الدين بعد معارك عنيفة». وأشار إلى أنّ القوات النظامية «تفاجأت بعد هذه الاشتباكات العنيفة بالانهيار الشامل» الذي أصاب مواقع المقاتلين المعارضين، مضيفاً أنّ «هناك الكثير من الخسائر في صفوفهم». وكشف المصدر أن «خطة الجيش النظامي تقضي بالسيطرة على حيّي صلاح الدين وسيف الدولة غرب مدينة حلب، تمهيداً للهجوم على الأحياء الشرقية من المدينة». وأوضح أنّ الجيش «يتقدم في حيّ صلاح الدين ويسيطر على المحاور الأساسية»، متوقعاً أن «يستمر تنظيف جيوب المقاومة حتى صباح الخميس (اليوم)».
في المقابل، أفاد قائد كتيبة «نور الحق» في «الجيش الحر»، واصل أيوب، عن «استعادة الجيش السوري الحر أجزاءً من حيّ صلاح الدين بعد هجوم مضاد شنّه مقاتلوه». وأوضح أيوب في اتصال مع وكالة «فرانس برس» أنّ «الجيش الحر استعاد ثلاثة شوارع من أصل خمسة سيطرت عليها القوات النظامية». وأشار إلى أنّ الهجوم المضاد «أتى بعد وصول تعزيزات قوامها نحو 700 مقاتل من أحياء السكري، وبستان القصر، والشعار ومساكن هنانو»، التي يسيطر عليها المعارضون المسلحون شرق مدينة حلب وجنوبها. وأضاف أن الجيش النظامي «يسيطر فقط على دوّار صلاح الدين وشارعين محاذيين، لكنهما ليسا رئيسيين»، لافتاً إلى أنّ «الجيش الحر يقوم بعملية التفافية حول دوار صلاح الدين تمهيداً لتنظيفه» من الجيش النظامي. وقال إن الدليل على تراجع جيش النظام هو «القصف المدفعي من قبل قوات النظام، الذي بدأ يستهدف الحيّ»، مضيفاً أنّ «ثلاث مروحيات بالإضافة الى طائرة نفاثة تشارك في عمليات القصف».
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إنّ المقاتلين المعارضين «بدأوا يستعيدون السيطرة على صلاح الدين»، مشيراً إلى «معارك عنيفة ما زالت تدور في الحيّ».
في موازاة ذلك، أفاد وكالة «سانا» بأنّ «الجهات المختصة وقوات حرس الحدود أحبطت محاولة مجموعتين إرهابيتين التسلل من الأراضي اللبنانية إلى سوريا في موقعي ادلين والغيضة، بريف تلكلخ في ريف حمص». وأفادت «سانا» عن «دهم الجهات المختصة وكراً تستخدمه المجموعات الارهابية المسلحة كمركز اعلامي ومقر قيادي في قرية سلمى، بريف اللاذقية». وذكر مصدر رسمي أن عملية الدهم «أدت إلى مقتل عدد من الإرهابيين، والقبض على من بقي منهم في الوكر المذكور».
وحصدت أعمال العنف في سوريا، يوم أمس، 58 قتيلاً، هم 36 مدنياً منهم 14 في مدينة حلب، وستة مقاتلين معارضين، بالإضافة الى ما لا يقل عن 16 من القوات النظامية، إثر تدمير آليات واشتباكات في محافظات إدلب وحماه وحمص وحلب، بحسب المرصد.
في سياق آخر، نفى جنرال روسي متقاعد، يوم أمس، معلومات تحدثت عن مقتله في هجوم لمعارضين مسلحين في سوريا، أثناء عملية استهدفت مسؤولين مكلفين أمن الرئيس بشار الاسد. وقال الجنرال فلاديمير كوجيف، في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع في موسكو: «بصفتي جنرالاً أدرك أنّ هذه المعلومة كانت استفزازاً يستهدفني شخصياً، لكنه يستهدف خصوصاً بلادي».
وذكر شريط فيديو بثّ على موقع «يوتيوب» أن مقاتلين من «الجيش السوري الحر» قتلوا جنرالاً روسياً عرف باسم فلاديمير كوجيف، ويشغل منصب مستشار لدى وزارة الدفاع الروسية. وقال أحد قادة «الجيش الحر»، في هذا الشريط، إن «ذلك يثبت ضلوع الروس في جرائم النظام ضد شعبنا وأمتنا».
إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام إيرانية، أمس، عن وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، قوله إن بعض الإيرانيين الذين خطفهم مقاتلون من المعارضة السورية، في مطلع الأسبوع، أفراد متقاعدون من الجيش أو الحرس الثوري الإيراني. ونفى صالحي أن تكون لهم أي صلات عسكرية حالياً.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)