الجزائر | أعاد هجوم مسلح نفذته جماعة إرهابية على دورية لحرس الحدود قبل يومين، في ولاية تلمسان (أقصى غرب الجزائر)، الهواجس من إعادة انتشار الجماعات الإرهابية في مختلف المناطق، بعدما كان الانطباع السائد أنها تقلصت لتستقر في منطقة القبائل وبعض الجيوب شرق البلاد. نتيجة هذا بات الجزائريون رهائن الوضع الأمني المتذبذب، حيث هناك تخوف في أوساطهم من أن يكون الارتخاء الأمني الناتج من الاستقرار وغياب العمليات المسلحة لفترة طويلة قد وفر فرصة لهذا الانتشار الجديد بما يهدد الأمن العام. وفي ما يتعلق بالهجوم، فقد خلّف أربعة قتلى كلهم من فرقة الدرك المكلفة بحراسة الحدود مع المغرب، أما منفذو العملية فهم مجموعة مسلحة مجهولة العدد توغلت في غابات «جبل عصفور» الكثيفة التي تمتد الى داخل التراب المغربي. قبل هذا وقعت في مناطق أخرى من البلاد، وخصوصاً في ولايات وسط البلاد، عمليات أقل شأناً خلفت هي الأخرى قتلى وجرحى. وكان الجيش الجزائري أطلق حملات تمشيط واسعة منذ بداية شهر رمضان في القبائل وتبسة وجيجل وعين الدفلة، لملاحقة الجماعات المسلحة التي تنشط هناك. وألقت الطائرات الحربية حمماً من نار على مواقع يفترض أنها تحتضن مخابئ تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، في جبال تقع بين ولايات تيزي وزو وبجاية والبويرة على بعد 160 كيلومتراً شرقي العاصمة.


كذلك قصف الجيش جبال سيدي عبد العزيز في ولاية جيجل، حيث ترابط «كتيبة عباد الرحمن» التابعة للتنظيم في منطقة كثيفة الغابات لا يمكن قوات المشاة بلوغها من دون تنظيفها بالقصف الجوي. وفي هذه المناطق تنتشر قوى الأمن من خلال مئات نقاط التفتيش على الطرقات الرئيسية والثانوية، وفي مراكز إنذار وصدام متقدمة ودوريات عالية التسليح.
لعله بفضل هذا السياج الأمني تمكن الجيش في نيسان الماضي من إبطال محاولة قام بها تنظيم القاعدة بإيفاد عشرات من المسلحين من جبال جيجل لفك الحصار عن مجموعات محاصرة في جبال القبائل، وقد أحبط الجيش المحاولة وأوقع قتلى في صفوف المسلحين الإسلاميين.
لكن في المناطق التي غابت فيها العمليات الإرهابية منذ سنوات لم تعد هذه الكثافة الأمنية حاضرة، وربما هذا ما سهل عملية تلمسان، حيث حرس الحدود مشغول بعمليات التهريب، ولا سيما تهريب المخدرات من المغرب عبر مداخل سرية. أما حس محاربة الإرهاب فقد اختفى تقريباً في تلك المناطق، ولعل هذا العامل الرئيس الذي سهل على الإرهابيين تنفيذ عمليتهم من دون الوقوع في اشتباك مع الجيش.
وارتفعت حالة التأهب والحذر خاصة بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف مقر القيادة العامة للدرك الوطني في مدينة ورقلة (كبرى مدن جنوب البلاد؟) في التاسع والعشرين من حزيران، حيث قتل ضابط وأصيب ثلاثة آخرون. هذا الهجوم تبنّته «حركة الجهاد والتوحيد في غرب أفريقيا» التي تسيطر على شمال مالي منذ شهور.